المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجن .... وعبادة البشر له!


عمرو الشاعر
02-15-2010, 03:17 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين, رب السماوات والأرضين, الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى!
اللهم صل على محمد في الأولين وصل عليه في الآخرين وعلى إخوته النبيين ومن اقتدى بهديهم إلى يوم الدين, ثم أما بعد:


نتناول اليوم بإذن الله وعونه قضية من القضايا التي تحتل حيزا كبيرا في عقول وقلوب المسلمين, وهي: حقيقة الجن!
نتناول هذا الموضوع ليس لنثبت بالدرجة الأولى أن الدين الإسلامي بريء من الخرافات, وإنما لننبه إخواننا إلى أن بعضهم يشرك بالله ويعبد الجن, فنريه الجن الذي تحدث القرآن عنه, والذي وقع عامتنا في شراكه!
وكذلك لننزه الله عن العبث والظلم, فالله هو العدل الحكيم, وتعالى الله أن يظلم أو يعبث!
لهذا نتناول ذلك الموضوع الذي سيجعلنا من المتهمين والمفسَقين عند فريق, ومن المكفَرين عند آخر, ولكنها الأمانة والعلم, الذي لا يجوز كتمه!

بعد أن تناولنا سورة الجن, -باستثناء آيتها الأولى- على هذا الرابط:
http://www.amrallah.com/ar/showthread.php?t=641

وبيّنا أن آياتها تتحدث عن صنف من البشر, لا عن مخلوقات أخرى, نتوقف اليوم مع مفردة "الجن", لننظر هل فهمناها كما جاءت في الكتاب, أم فهمناها تبعا لفهم مغلوط عند العرب!

إذا سألت أي مسلم: أتؤمن بوجود الجن؟
لقال لك: نعم وكيف لا أومن بوجوده وقد ذكر في القرآن؟!
وبداهة, لا يمكن لأي إنسان مسلم أن ينكر وجود شيء ذكره القرآن!
لذا فالسؤال هنا: ما هو المقصود ب "الجن"؟
الإجابة الجاهزة عند الأكثرية الساحقة من البشر –مسلمين كانوا أو نصارى أو غيرهم-: هو مخلوق من النار, مكلف مثلنا يطيع ويعصى, ولا يظهر لنا, وله قدرات خارقة بالنسبة للبشر, فهو يقدر مثلا على التشكل بهيئة البشر أو الحيوان.

ويدعي أصحاب هذا القول أن الدليل العقلي والمشاهدة والدليل النقلي يؤيدهم فيما يقولون!
ونحن نقولها في أول ردنا عليهم:
لا يوجد مانع عقلا من وجود كائن غير الإنسان, له قدرات تختلف عن قدرات الإنسان, ولكن أن نقول أن هناك الدليل العقلي على تصديقه, فهذا ما لا دليل عليه! وأن ندعي أن المشاهدة دلت عليه, فليس أقوال المرضى والمخابيل بدليل, وأن ندعي أن الدليل النقلي جاء به, فهذا ما سنناقشه بالتفصيل, ولكن قبل أن نناقشه لا بد أن نتوقف مع بعض المسائل العقلية المتعلقة بالجن, طالما أن هناك من يدعي أن الدليل العقلي يقول بوجوده, لنبين أن القول بوجود "عفاريت مكلفة يتنافي مع كمال الله وعدله":

أول ما نبدأ به هو سؤالنا:
إذا كانت العفاريت مخاطبة بالإسلام, فكيف يطبق الجن شرائع الإسلام ؟ فالجن المكلف -كما يرون- مخلوق من النار, يمكن تشبيهه بالأشباح, يقدر على التجسد, إلا أن أصله كالدخان, فهل سيتوضأ بالماء؟ وإذا سرق كيف نقطع يده؟ وإذا زنى كيف نجلده؟ و كيف نعزره بالحبس؟!
إذا قال القائل: إذا تجسد ينفذ كل هذا, فيمكنه الوضوء ويمكن معاقبته.
نقول: إن معنى هذا القول أن الشريعة غير مناسبة للجن بهيئتها الأصلية, وعليها التجسد لتنفذ الشريعة!
وإذا قبلنا بهذا وقلنا أن الجن سيتجسد لينفذ أحكام الشريعة طائعا, فما الذي سيجبره على التجسد ليُجلد مثلا أو لتقطع يده؟!

ثم لماذا وكيف يحاسبه الله عز وجل على شريعة لم تُجعل له وغير مناسبة له؟ لقد رد الله على مطالب المشركين بإرسال ملك بدلا من النبي, فقال:
قُل لَّوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكاً رَّسُولاً [الإسراء : 95]
فالرسول لا بد أن يكون من جنس المرسل إليه, فلأنهم بشر أرسل الله إليهم بشرا رسولا, ولو كانوا ملائكة لأنزل إليهم ملكاً رسولا, فلماذا يكون رسول الجن من غير جنسهم, وعليهم الإيمان به؟!
لقد قال الرب العليم, أن لنا في رسول الله أسوة حسنة, فهل للجن في الرسول الأسوة الحسنة؟ إن قدرات الرسول أقل بكثير من قدرات الجن, كما أن تكوينه مخالف لتكوينهم, فكيف يكون قدوة حسنة لهم!
وبعض الأخوة الطيبين يظنون أنه يمكن للجن تنفيذ بعض الأحكام وما لا يمكنه فهو غير مخاطب به!
وبغض النظر عن أن الله لم يأمرهم بأي أمر في القرآن كله, ولم يبين لهم ما عليهم الالتزام به وما لا يجب عليهم إتباعه, ومن ثم سيحتاجون إلى رسول, حتى لا يكون لديهم حجة بعد الرسل!
بغض النظر عن هذا كله, فإن هذا السؤال تبطله المسألة القادمة!

لماذا خلق الله الجن؟
سؤال قد لا يخطر بذهن أكثر المسلمين, لأنهم يظنون أنه من البدهيات, فلقد خلقهم الله ليعبدوه, كما قال في الذاريات, ونحن نقر أنه سبحانه ما خلق خلقا إلا ليعبده ويسبحه! ولكن السؤال الذي نطرحه:
ما هو الدور الذي يقوم به الجن في حياته؟
لقد خلق الله الإنسان وجعله خليفة الأرض, وطلب إليه أن يعمرها, فلم يخلقه ليصلي ويسبح ويذكره فقط, وإنما يعمر الأرض ويكتشفها, فيعيش الإنسان طالبا للرزق مصلحا للأرض, يعمل أي عمل, فيتاجر هذا ويزرع ذاك, ويخطط آخر, ويعلم غيره .... وهكذا, وعليهم في أثناء عملهم هذا أن يلتزموا شرع الله العليم! فلا يسرقون ولا يغشون ولا يزنون وأن يعدلوا ... إلخ
وخلق الملائكة وجعل لها أدوارا في تسيير الكون ومساعدة الإنسان ومساندته, وهم يقومون بهذه الأدوار يعبدون الله!
ولم يخلق الله شياطين, فالله لا يخلق الشر, وإنما يخرج شرا مما خلق, وإنما خلق ملائكة وتمرد بعضهم فأصبحوا شياطين, فلعبوا دورا آخر في الكون!
والسؤال هو: ماذا يفعل الجن؟ هل لهم حضارات؟ هل عندهم تطور وتقدم علمي؟! ما هي وظيفتهم؟ لقد جعل الله الإنسان خليفة في الأرض, فما هو دور الجني؟!
هل خلقهم عاطلين؟!
إن الصورة الموجودة للجن في التراث تقول أنه كائن طفيلي!
ليس له أي عمل ولا دور, إلا أن يؤذي الإنسان ويركبه, وعليه أن يؤمن بالأنبياء والرسل الذين يرسلون إلى الإنسان, وعلى الرغم من أنه من النار فإنه يتغذى بنفس المواد التي يتغذى بها الإنسان, بدلا من أن يكون له مصدر طاقة, ولأنهم عاطلون طفيليون, ليس لهم أي عمل أو إنتاج فهم يأكلون فضلات الحيوانات والقمامة التي نرميها, وأحيانا يحاول بعضهم أن يرتقي فيأكل شيئا آخر, فنجده مضطرا للسرقة, -كما جاء في الأثر!-
إن مخترعي هذه الخرافات لم يقولوا أن للجن عالما وحضارة خاصة به, كما لنا, وإنما "حشروه" حشرا معنا في عالمنا ودنيانا, يتصرف كما نتصرف, على رغم من اختلاف طبيعته!
ونحن ننزه الله أن يخلق كائنا عاقلا طفيليا, فإذا خلق كائنا مكلفا كرمه وشرفه, كما أعلنها صراحة أنه كرم بني آدم, فلماذا أهان الجن وجعله عاطلا؟!

كيف يمكن وجود جن كافر ويظل كافرا وهو يرى الملائكة ويستمع إليهم ويلمس السماء كما يعتقد الكثير من الناس؟
إن قبول الناس لهذا القول لمن العجب العجاب, ومن العجب أن كثيرا من الناس يقبل بوجود جن نصراني وجن يهودي ومجوسي .... الخ الأديان الأرضية! ولست أدري كيف يصدقون بوجودها, على الرغم من وصولهم السماء ومعرفتهم بالملائكة وأحوالهم!
ولا عجب من وجود الشياطين, فلقد كانوا ملائكة ثم أصبحوا شياطينا –بدون تغيير, فلم يكونوا بيضا فأصبحوا سودا بقرون وشعر كثيف!- ولأنهم صدر عليهم الحكم بالعقاب, فهم يعملون على إدخال أكبر قدر ممكن من البشر معهم في النار, حتى ينتقموا من البشر الذي عوقبوا بسببه!

ومن العجب أن كثيرا يرون أن الشياطين فريق من الجن! وهذا القول يعني أنهم كان لديهم قدرات ما, فرقّاهم الله وجعلهم قادرين على الوسوسة للبشر! أو أن الله خلقهم أصلا قادرين على الوسوسة للإنسان, ولست أدري لماذا يعطي الله خلقاً أشرارا هذه القدرة ابتداءً ولماذا يخلقهم أصلا؟!

وختاما نقول:
إن القول بوجود جن (عفاريت) بهذه القدرات التي يزعمون, يؤدي إلى التشكيك في آيات الأنبياء, و في كل شيء في هذه الدنيا, فربما تشكل جنٌ و قام بفعل هذه الأشياء, وليس البشر! وربما يكون الأنبياء قاموا بهذه الآيات بواسطة الجن.
أما عند القول بوجود ملائكة وشياطين لا تدخل لهم في دنيانا, لأن لهم عالمهم ولنا عالمنا فلا إشكال ولا لبث على الإطلاق!

وبعد هذه المسائل العقلية البسيطة, نبدأ في تناول "الجن" في الأدلة النقلية والتي يرون أن تصدقهم فيما يقولون به!

عمرو الشاعر
02-15-2010, 03:18 PM
أول ما نبدأ به هو أن ننظر في اللسان لنخبر, ما معنى الجن:
فإذا نظرنا في معجم لسان العرب ألفينا ابن منظور يقول:
(ولأن ما ذكره ابن منظور تحت الجذر (جنن) كبير, فإننا سنذكر أهم ما ذكر, مبتعدين عن التكرار, والأبيات الشعرية الغريبة)
"(جنن) جَنَّ الشيءَ يَجُنُّه جَنّاً سَتَره, وكلُّ شيء سُتر عنك فقد جُنَّ عنك وجَنَّه الليلُ يَجُنُّه جَنّاً وجُنوناً وجَنَّ عليه يَجُنُّ بالضم جُنوناً وأَجَنَّه سَتَره (.....) وبه سُمي الجِنُّ لاسْتِتارِهم واخْتِفائهم عن الأبصار ومنه سمي الجَنينُ لاسْتِتارِه في بطنِ أُمِّه وجِنُّ الليل وجُنونُه وجَنانُه شدَّةُ ظُلْمتِه وادْلِهْمامُه وقيل اختلاطُ ظلامِه لأَن ذلك كلَّه ساترٌ (.......) وفي الحديث: الصومُ جُنَّةٌ, أَي يَقي صاحبَه ما يؤذِيه من الشهوات, والجُنَّةُ الوِقايةُ وفي الحديث الإمامُ جُنَّةٌ لأَنه يَقِي المأْمومَ الزَّلَلَ والسَّهْوَ. (..........)
والجِنُّ ولدُ الجانّ. ابن سيده: الجِنُّ نوعٌ من العالَم سمُّوا بذلك لاجْتِنانِهم عن الأَبصار ولأَنهم اسْتَجَنُّوا من الناس فلا يُرَوْن, والجمع جِنانٌ وهم الجِنَّة, وفي التنزيل العزيز: "ولقد عَلِمَت الجِنَّةُ إنهم لَمُحْضَرُون" قالوا: الجِنَّةُ هاهنا الملائكةُ عند قوم من العرب وقال الفراء في قوله تعالى: "وجعلوا بينَه وبين الجِنَّةِ نَسَباً"
قال: يقال الجِنَّةُ هاهنا الملائكة, يقول جعلوا بين الله وبين خَلْقِه نَسَباً فقالوا الملائكةُ بناتُ الله ولقد عَلِمَت الجِنَّةُ أَن الذين قالوا هذا القولَ مُحْضَرون في النار (......) قوله ويَحَكِ يا جِنِّيَّ هل بَدا لكِ أَن تَرْجِعِي عَقْلي فقد أَنَى لكِ؟ إنما أَراد امَرْأَة كالجِنِّيَّة إمَّا في جمالها وإما في تلَوُّنِها وابتِدالها ولا تكون الجِنِّيَّة هنا منسوبةً إلى الجِنِّ الذي هو خلاف الإنس حقيقة لأَن هذا الشاعر المتغزِّلَ بها إنْسيٌّ, والإنسيُّ لا يَتعشَّقُ جنِّيَّة وقول بدر بن عامر: ولقد نطَقْتُ قَوافِياً إنْسِيّةً *** ولقد نَطقْتُ قَوافِيَ التَّجْنينِ
أَراد بالإنْسِيَّة التي تقولها الإنْسُ وأَراد بالتَّجْنينِ ما تقولُه الجِنُّ, وقال السكري: أَراد الغريبَ الوَحْشِيّ (.......)
وفي حديث الحسن: لو أَصاب ابنُ آدمَ في كلِّ شيء جُنَّ أَي أُعْجِبَ بنفسِه حتى يصير كالمَجْنون من شدَّةِ إِعْجابِه.
وقال القتيبي وأَحْسِبُ قولَ الشَّنْفَرى من هذا فلو جُنَّ إنْسانٌ من الحُسْنِ جُنَّتِ.
وفي الحديث: اللهم إني أَعوذ بك من جُنونِ العَمَلِ أَي من الإعْجابِ به ويؤكِّد هذا حديثُه الآخر: أَنه رأَى قوماً مجتمعين على إنسان فقال ما هذا؟ فقالوا: مَجْنونٌ. قال: هذا مُصابٌ, إنما المَجْنونُ الذي يَضْرِبُ بِمَنْكِبَيه وينظرُ في عَطْفَيْه ويتَمَطَّى في مِشْيَتِه.
وكان أَهلُ الجاهليَّة يسمّون الملائكةُ عليهم السلام جِنّاً لاسْتِتارِهم عن العيون, قال الأَعشى يذكر سليمان عليه السلام:
وسَخَّرَ من جِنِّ الملائِكِ تِسعةً قِياماً لَدَيْهِ يَعْمَلونَ بلا أَجْرِ
وقد قيل في قوله عز وجل: "إلا إبليس كان من الجنِّ" إنه عَنى الملائكة.
قال أَبو إسحق: في سِياق الآية دليلٌ على أَن إبليس أُمِرَ بالسجود مع الملائكة. قال وأَكثرُ ما جاء في التفسير أَن إبليس من غير الملائكة, وقد ذكر الله تعالى ذلك فقال: "كان من الجنّ" وقيل أَيضاً إن إبليس من الجنّ بمنزلة آدمَ من الإنس.
وقد قيل إن الجِنّ ضرْبٌ من الملائكة كانوا خُزَّانَ الأَرض وقيل خُزّان الجنان (......) وجِنُّ الشَّبابِ أَوَّلُه وقيل جِدَّتُه ونشاطُه ويقال كان ذلك في جِنِّ صِباه أَي في حَدَاثَتِه وكذلك جِنُّ كلِّ شيء أَوَّلُ شِدّاته وجنُّ المرَحِ كذلك (......) ويقال خُذ الأَمرَ بجِنِّه واتَّقِ الناقةَ فإِنها بجِنِّ ضِراسِها أَي بحِدْثانِ نتاجِها وجِنُّ النَّبْتِ زَهْرُه ونَوْرُه (......) وقيل: جُنَّ النَّبْتُ جُنوناً غلُظ واكْتَهل, وقال أَبو حنيفة: نخلة مَجْنونة إذا طالت وأَنشد: يا رَبِّ أَرْسِلْ خارِفَ المَساكِينْ عَجاجةً ساطِعَةَ العَثانِينْ تَنْفُضُ ما في السُّحُقِ المَجانِينْ" اهـ .
وبالإضافة إلى ما ذكره ابن منظور في اللسان, فإنا نُذكر بأن العرب كانت تطلق على كل شاذ وغريب وفائق أنه من صنع الجن! وذلك لظنهم أن البشر لا يمكن أن تأتي بمثله, فينسبونه إلى ذلك الكائن المتوهم!

وكما رأينا فإن مدلول هذه الكلمة يدور حول الستر والشدة والهيمنة ولا يراد به الكائن المسمى: الجن, وعلى الرغم من ذلك يكاد ينحصر مدلول هذه الكلمة عند العوام والعلماء! في المخلوق الناري, وعلى الرغم من أنهم يتقبلون وجود شياطين بين البشر, أو بشرٌ شياطين, إلا أنهم لم يتقبلوا وجود: جن بين البشر, أو بشر جن!
ويرجع هذا الرفض إلى أن الآيات تتحدث عن كائنات عاقلة مكلفة وليس عن جمادات, وبما أن العرب كانت تؤمن بوجود مخلوقات عاقلة اسمها الجن –وكذلك عامة الشعوب القديمة والحديثة- وجاء القرآن فتكلم عن الجن وجعلهم مقابلا للإنس, فحتما ولزاما أن يكون التصور الإنساني المقدم لهم تصور صحيح!

وهكذا أصبح على الإنسان المسلم أن يؤمن بوجود الجن (خلق مكلف غير البشر) وإلا فهو خارج عن الملة! وعلى الرغم من أن الله لم يجعل الجن من أسس الإيمان في أي آية, ولم يطلب إلينا الإيمان به مرة واحدة! إلا أن بعض العلماء جعلوا منكر وجود هذا الجن تعنت صريح في فهم الآيات, يخرج من الملة! وذلك لأن الآيات صريحة في هذا المعنى, كما أنه قد ورد العديد من الروايات التي تؤيد هذا الفهم, لذا فلا يمكن العدول عن هذا الفهم إلى أي قول آخر!

ولأن الروايات الواردة عن الجن هي من الكثرة بمكان, فإننا سنتناول أهم هذه الروايات, وهو تلك الروايات المتعلقة بسورة الجن, ليبصر القارئ بأم عينيه كيف حُرفت الروايات وزيد فيها ما أكسبها صبغة خرافية, وكيف أنها دليل لنا فيما نقول, ثم نتناول بعض الروايات الأخرى الغير متعلقة بها, والتي تتناقض معها.
وبعد أن نكون قد نسفنا اليقين المتحصل عند أكثر المؤمنين بالجن, ننتقل إلى القرآن, لنتناول كل الآيات التي ورد فيها ذكر للجن, لنبين له كيف خلط المفسرون بين الجن والشياطين, وكيف أنهم لم يستطيعوا أن يجزموا أو يحددوا الفارق أو العلاقة بين الشيطان والجن!

ولأننا لم نعرض للآية الأولى من سورة الجن عند تناولها, فإننا سنذكر هنا ما قاله الإمام الفخر الرازي بشأنها, ونبين وجوه العجب فيه وتناقضه مع نص القرآن, ثم نثني بما جاء في كتب الأحاديث حولها:
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً [الجن : 1]
ولأن ما كتبه عند تناوله لهذه الآية نافع لنا فيما نقول, ومفيد للقارئ في معرفة الأقوال حول الجن, فإننا نثبت ما قاله الإمام الفخر الرازي في تفسيره لهذه الآية:

"{قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ استمع نَفَرٌ مّنَ الجن} وفيه مسائل:
المسألة الأولى: اختلف الناس قديماً وحديثاً في ثبوت الجن ونفيه، فالنقل الظاهر عن أكثر الفلاسفة إنكاره، (........) واختلف المثبتون على قولين:
فمنهم من زعم أنها ليست أجساماً ولا حالة في الأجسام بل هي جواهر قائمة بأنفسها، قالوا: ولا يلزم من هذا أن يقال: إنها تكون مساوية لذات الله لأن كونها ليست أجساماً ولا جسمانية سلوب والمشاركة في السلوب لا تقتضي المساواة في الماهية ، قالوا: ثم إن هذه الذوات بعد اشتراكها في هذا السلب أنواع مختلفة بالماهية كاختلاف ماهيات الأعراض بعد استوائها في الحاجة إلى المحل فبعضها خيرة، وبعضها شريرة، وبعضها كريمة محبة للخيرات، وبعضها دنيئة خسيسة محبة للشرور والآفات، ولا يعرف عدد أنواعهم وأصنافهم إلا الله، قالوا : وكونها موجودات مجردة لا يمنع من كونها عالمة بالخبريات قادرة على الأفعال، فهذه الأرواح يمكنها أن تسمع وتبصر وتعلم الأحوال الخبرية وتفعل الأفعال المخصوصة، ولما ذكرنا أن ماهياتها مختلفة لا جرم لم يبعد أن يكون في أنواعها ما يقدر على أفعال شاقة عظيمة تعجز عنها قدر البشر، (..........)
ومن الناس من ذكر في الجن طريقة أخرى فقال: هذه الأرواح البشرية والنفوس الناطقة إذا فارقت أبدانها وازدادت قوة وكمالاً بسبب ما في ذلك العالم الروحاني من انكشاف الأسرار الروحانية فإذا اتفق أن حدث بدن آخر مشابه لما كان لتلك النفس المفارقة من البدن، فسبب تلك المشاكلة يحصل لتلك النفس المفارقة تعلق ما لهذا البدن، وتصير تلك النفس المفارقة كالمعاونة لنفس ذلك البدن في أفعالها وتدبيرها لذلك البدن، فإن الجنسية علة الضم ، فإن اتفقت هذه الحالة في النفوس الخيرة سمي ذلك المعين ملكاً وتلك الإعانة إلهاماً، وإن اتفقت في النفوس الشريرة سمي ذلك المعين شيطاناً وتلك الإعانة وسوسة.
والقول الثاني في الجن: أنهم أجسام ثم القائلون بهذا المذهب اختلفوا على قولين: منهم من زعم أن الأجسام مختلفة في ماهياتها، إنما المشترك بينها صفة واحدة، وهي كونها بأسرها حاصلة في الحيز والمكان والجهة وكونها موصوفة بالطول والعرض والعمق، وهذه كلها إشارة إلى الصفات، والاشتراك في الصفات لا يقتضي الاشتراك في تمام الماهية لما ثبت أن الأشياء المختلفة في تمام الماهية لا يمتنع اشتراكها في لازم واحد. (..............................)

اختلفت الروايات في أنه عليه الصلاة والسلام هل رأى الجن أم لا؟
فالقول الأول: وهو مذهب ابن عباس أنه عليه السلام ما رآهم، قال: إن الجن كانوا يقصدون السماء في الفترة بين عيسى ومحمد فيستمعون أخبار السماء ويلقونها إلى الكهنة فلما بعث الله محمداً عليه السلام حرست السماء، وحيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت الشهب عليهم فرجعوا إلى إبليس وأخبروه بالقصة فقال: لا بد لهذا من سبب فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها واطلبوا السبب فوصل جمع من أولئك الطالبين إلى تهامة فرأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر.
(وهذا أول عجب في الرواية, فتبعا للرواية فإنه لم يكن هناك شياطين في جزيرة العرب, أو على الأقل في مكة وما يجاورها, ولذلك خفي عليهم خبر ظهور النبي! –ربما كانوا في الإجازة السنوية أو القرنية, ولذلك لم يعلموا بظهور النبي!!!!!- ولست أدري كيف هذا, إذا كان لكل إنسان شيطان –حتى الرسول نفسه- كما جاء في الحديث الذي رواه مسلم:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنْ الْجِنِّ قَالُوا وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَإِيَّايَ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ

عمرو الشاعر
02-15-2010, 03:19 PM
والذي رواه أحمد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَيْسَ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنْ الشَّيَاطِينِ. قَالُوا: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ نَعَمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ
قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَلِجُوا عَلَى الْمُغِيبَاتِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ أَحَدِكُمْ مَجْرَى الدَّمِ قُلْنَا وَمِنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَمِنِّي وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ
-وبغض النظر عن معنى: فأسلم, والتي نرى أن معناها أن الرسول أصبح يسلم من وسوسته لا أن الشيطان هو الذي أسلم, فإن الشاهد في الروايتين, هو أن الرواة كانوا يستعملون كلمة "الجن" مكان الشياطين! ولا حرج في هذا الاستعمال!-)

ونكمل ما ذكره الإمام الفخر الرازي:
"فلما سمعوا القرآن استمعوا له وقالوا هذا والله هو الذي حال بينكم وبين خبر السماء فهناك رجعوا إلى قومهم وقالوا يا قومنا {إنا سمعنا قرآناً عجباً}"
وهذا ثاني ما يناقض النص القرآني, فلقد قال القرآن أنهم آمنوا ونزهوا الله عن الصاحبة والولد, ولم تذكر الرواية هذه الجزئية لأنها تعني إيمان الشياطين! والشيطان لا يؤمن! وبغض النظر عن هذا كله, فإن هذا يعني أن ملة الشياطين هي النصرانية! وضع ما يحلو لك من علامات التعجب!

ونكمل ما ذكره الإمام الفخر الرازي:
"فأخبر الله تعالى محمداً عليه السلام عن ذلك الغيب وقال: {قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ} كذا وكذا، قال: وفي هذا دليل على أنه عليه السلام لم ير الجن, إذ لو رآهم لما أسند معرفة هذه الواقعة إلى الوحي فإن ما عُرف وجوده بالمشاهدة لا يُسند إثباته إلى الوحي، (..........)
واختلفوا في أن أولئك الجن الذين سمعوا القرآن من هم؟ فروى عاصم عن ذر قال: قدم رهط زوبعة وأصحابه مكة على النبي صلى الله عليه وسلم فسمعوا قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ثم انصرفوا فذلك قوله: {وَإِذَا صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مّنَ الجن} [الأحقاف: 29 ] وقيل: كانوا من الشيصبان, وهم أكثر الجن عدداً وعامة جنود إبليس منهم.
القول الثاني: وهو مذهب ابن مسعود أنه أُمر النبي صلى الله عليه وسلم بالمسير إليهم ليقرأ القرآن عليهم ويدعوهم إلى الإسلام، قال ابن مسعود: قال عليه الصلاة والسلام: «أمرت أن أتلو القرآن على الجن فمن يذهب معي؟
(وهذا يعني أن الجن موجودة في مكان معينة سيذهب إليها النبي! ولنا أن نتساءل: لماذا لم تأت الجن إلى النبي في داره إذا كانوا هم أصلا غير مرئين! ولا يشغلون حيزا من الفراغ؟! ثم هل يكفي الجن أن يقرأ الرسول عليهم القرآن مرة ليؤمنوا؟! وما حال من لم يحضر هذه الليلة ومن ليس من جن العرب أصلا؟! وهل يعد هؤلاء الجن من الصحابة لأنهم رأوا الرسول؟!)

نواصل ما ذكره الإمام الفخر الرازي:
"فسكتوا، ثم قال الثانية فسكتوا، ثم قال الثالثة، فقال عبد الله: قلت أنا أذهب معك يا رسول الله. قال: فانطلق حتى إذا جاء الحجون عند شعب ابن أبي دب، خط علي خطاً فقال: لا تجاوزه،
(ولست أدري لماذا كان النبي الكريم يريد أن يأخذ معه أحدا من أصحابه إذا كان سيخط له في نهاية المطاف خطا لا يتجاوزه, ويذهب معهم بمفرده؟!)

ثم مضى إلى الحجون فانحدروا عليه أمثال الحجل كأنهم رجال الزط يقرعون في دفوفهم كما تقرع النسوة في دفوفها حتى غشوه، فغاب عن بصري فقمت، فأومأ إلي بيده أن أجلس،
(لن أقول: المفترض أن الرسول بعيد وأنه لا يراه في الظلام, ولا أنه كان لا يراه لأن الجن قد غشيته, وإنما أتساءل: كيف يكون الرسول قد غاب عن بصره, ثم يومأ إليه بيده ليجلس؟! فكيف غاب عن بصره وعلى الرغم من ذلك يرى يده؟!)

ثم تلا القرآن، فلم يزل صوته يرتفع، ولصقوا بالأرض حتى صرت أسمع صوتهم ولا أراهم.
وفي رواية أخرى فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنت؟ قال: أنا نبي الله، قالوا: فمن يشهد لك على ذلك؟ قال: هذه الشجرة، تعالي يا شجرة! فجاءت تجر عروقها لها قعاقع حتى انصبت بين يديه، فقال: على ماذا تشهدين لي؟ قالت: أشهد أنك رسول الله، قال: اذهبي، فرجعت كما جاءت حتى صارت كما كانت.
(وهذه الرواية تبطل الدين تماما, فهي تعني أن الرسول ذهب ليعرض عليهم الدين, وبدلا من أن يقدم لهم القرآن دليلا على نبوته, قدم لهم "آية"! كما أعتقد, فمن المفترض أن الرسول كان قد ذهب ليقرأ عليهم القرآن! فهل لم يكف القرآن فقدم لهم آية حسية؟!)

قال ابن مسعود: فلما عاد إلي، قال: أردت أن تأتيني؟ قلت: نعم يا رسول الله قال: ما كان ذلك لك، هؤلاء الجن أتوا يستمعون القرآن، ثم ولوا إلى قومهم منذرين، فسألوني الزاد فزودتهم العظم والبعر، فلا يستطيبن أحد بعظم ولا بعر.»
(ولن نقول إن الجن لم يكونوا قد ولوا إلى قومهم بعد! ولكن نتساءل:
هل كان ابن مسعود يسمع أما لا؟
فطبقا لما قاله سابقا, فمن المفترض أنه كان يسمعهم ويرى الرسول –على الرغم من أنه كان بعيدا عنه!- ولكن هنا يفترض أنه لم يكن يسمع الرسول فقص عليه الرسول ما حدث بينه وبين الجن!
ومسألة الزاد هذه سنعلق عليها عند تناولنا لروايات الجن في كتب السنة!)

والعجب كل العجب أن يقول الإمام الفخر الرازي –والذي يبدو أنه كان يشعر أن الروايات غير منطقية ومتناقضة-
واعلم أنه لا سبيل إلى تكذيب الروايات، وطريق التوفيق بين مذهب ابن عباس، ومذهب ابن مسعود من وجوه، أحدها:
لعل ما ذكره ابن عباس وقع أولاً، فأوحى الله تعالى إليه بهذه السورة، ثم أمر بالخروج إليهم بعد ذلك كما روى ابن مسعود.
(إذن فليست لرواية ابن مسعود علاقة بالآية, فلماذا تُذكر عند تأويلها؟!)
وثانيها : أن بتقدير أن تكون واقعة الجن مرة واحدة، إلا أنه عليه السلام أمر بالذهاب إليهم، وقراءة القرآن عليهم، إلا أنه عليه السلام ما عرف أنهم ماذا قالوا، وأي شيء فعلوا، فالله تعالى أوحى إليه أنه كان كذا وقالوا كذا.
(وهذا يخالف رواية ابن مسعود, والذي كان يسمعهم ويراهم من بعيد, فكيف بالرسول الذي بينهم؟!)
وثالثها: أن الواقعة كانت مرة واحدة، وهو عليه السلام رآهم وسمع كلامهم، وهم آمنوا به، ثم لما رجعوا إلى قومهم قالوا لقومهم على سبيل الحكاية: {إنا سمعنا قرآناً عجباً} وكان كذا وكذا، فأوحى الله إلى محمد صلى الله عليه وسلم ما قالوه لأقوامهم، وإذا كانت هذه الوجوه محتملة فلا سبيل إلى التكذيب.
(وهذا هو القول الوحيد المقبول, إلا أنه يشغب عليه كل التناقضات الموجودة في رواية ابن مسعود نفسها, بغض النظر عن تعارضها مع الرواية الواردة عن ابن عباس, فمن ثم يجب الرد والرفض لا التكذيب!)

وكما رأينا فالروايات التي ذكرها الإمام الفخر الرازي كتفسير للآية روايات متناقضة تهدم نفسها بنفسها, فإذا تركنا هذه الروايات ونظرنا في الروايات الواردة في السنة, وجدنا أنها تؤيد ما نقول به! إذا نحن حذفنا الإضافات التي أضافها الرواة من عند أنفسهم, ونبدأ بما ذكره الإمام مسلم في صحيحه:
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ دَاوُدَ عَنْ عَامِرٍ قَالَ سَأَلْتُ عَلْقَمَةَ: هَلْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ قَالَ فَقَالَ عَلْقَمَةُ أَنَا سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ فَقُلْتُ هَلْ شَهِدَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ قَالَ لَا وَلَكِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَفَقَدْنَاهُ فَالْتَمَسْنَاهُ فِي الْأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ فَقُلْنَا اسْتُطِيرَ أَوْ اغْتِيلَ قَالَ فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا هُوَ جَاءٍ مِنْ قِبَلَ حِرَاءٍ قَالَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْنَاكَ فَطَلَبْنَاكَ فَلَمْ نَجِدْكَ فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ فَقَالَ أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ فَذَهَبْتُ مَعَهُ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنَ قَالَ فَانْطَلَقَ بِنَا فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ. وَسَأَلُوهُ الزَّادَ فَقَالَ لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا يَكُونُ لَحْمًا وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إِخْوَانِكُمْ
و حَدَّثَنِيهِ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ دَاوُدَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى قَوْلِهِ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ.
قَالَ الشَّعْبِيُّ: وَسَأَلُوهُ الزَّادَ وَكَانُوا مِنْ جِنِّ الْجَزِيرَةِ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ مُفَصَّلًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ و حَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ دَاوُدَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْلِهِ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ." اهـ

أول ما نلحظه في هذه الرواية هو قول ابن مسعود أنه لم يكن مع النبي أحد في ليلة الجن, وهذا يبطل كل ما ذكره الإمام الفخر الرازي سابقا!
ثاني ملحوظة هو أن الرسول أتاه داعي الجن فذهب معه, أي أن الرسول مشى مع داعي الجن حتى ذهب إلى مكان فقرأ عليهم القرآن!
ثالث ملاحظة هو أن لهؤلاء الجن آثار وآثار نيران, أي أنهم كانوا يستعملون نيران للتدفئة و للإضاءة!
والنقطة الأخيرة والفاصلة هي أن الزيادة المتعلقة بالزاد "وسألوه الزاد .... إلخ الحديث" ليس من الثابت أنها من قول الرسول, والراجح أنها من قول الشعبي! ولو كانت من قول الرسول لقيل: وسألوني الزاد, وليس فسألوه الزاد!
ولقد روى الإمام مسلم الحديث نفسه بالزيادة وبدونها, لتردده في نسبتها إلى النبي!

فإذا نظرنا في الترمذي وجدناه يقول:
عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
هَلْ صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ مِنْكُمْ أَحَدٌ؟ قَالَ: مَا صَحِبَهُ مِنَّا أَحَدٌ وَلَكِنْ قَدْ افْتَقَدْنَاهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَهُوَ بِمَكَّةَ فَقُلْنَا اغْتِيلَ أَوْ اسْتُطِيرَ مَا فُعِلَ بِهِ, فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ حَتَّى إِذَا أَصْبَحْنَا أَوْ كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ إِذَا نَحْنُ بِهِ يَجِيءُ مِنْ قِبَلِ حِرَاءَ قَالَ فَذَكَرُوا لَهُ الَّذِي كَانُوا فِيهِ فَقَالَ أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ فَأَتَيْتُهُمْ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمْ فَانْطَلَقَ فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ.
قَالَ الشَّعْبِيُّ: وَسَأَلُوهُ الزَّادَ وَكَانُوا مِنْ جِنِّ الْجَزِيرَةِ فَقَالَ كُلُّ عَظْمٍ يُذْكَرُ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا كَانَ لَحْمًا وَكُلُّ بَعْرَةٍ أَوْ رَوْثَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا زَادُ إِخْوَانِكُمْ الْجِنِّ." اهـ
وكما رأينا فالإمام الترمذي جعل الزيادة للشعبي ولم ينسبها إلى الرسول!

عمرو الشاعر
02-15-2010, 03:20 PM
فإذا نظرنا في مسند أحمد ألفيناه يقول:
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ أَخْبَرَنَا دَاوُدُ وَابْنُ أَبِي زَائِدَةَ الْمَعْنَى قَالَا حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ:
قُلْتُ لِابْنِ مَسْعُودٍ: هَلْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ مِنْكُمْ أَحَدٌ؟ فَقَالَ مَا صَحِبَهُ مِنَّا أَحَدٌ وَلَكِنَّا قَدْ فَقَدْنَاهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقُلْنَا اغْتِيلَ اسْتُطِيرَ مَا فَعَلَ قَالَ فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ فَلَمَّا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ أَوْ قَالَ فِي السَّحَرِ إِذَا نَحْنُ بِهِ يَجِيءُ مِنْ قِبَلِ حِرَاءَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَكَرُوا الَّذِي كَانُوا فِيهِ فَقَالَ إِنَّهُ أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ فَأَتَيْتُهُمْ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمْ قَالَ فَانْطَلَقَ بِنَا فَأَرَانِي آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ.
قَالَ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: سَأَلُوهُ الزَّادَ قَالَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ عَامِرٌ: فَسَأَلُوهُ لَيْلَتَئِذٍ الزَّادَ وَكَانُوا مِنْ جِنِّ الْجَزِيرَةِ فَقَالَ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا كَانَ عَلَيْهِ لَحْمًا وَكُلُّ بَعْرَةٍ أَوْ رَوْثَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنْ الْجِنِّ." اهـ
وكما رأينا فالإمام أحمد يصرح في هذه الرواية أن الزيادة للشعبي!

فإذا نظرنا في السنن الكبرى للبيهقي وجدناه يقول:
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن المثنى هكذا ورواه عن على بن حجر عن إسماعيل بن إبراهيم عن داود بن أبي هند بهذا الإسناد إلى قوله وآثار نيرانهم.
قال الشعبى: وسألوه الزاد وكانوا من جن الجزيرة إلى آخر الحديث من قول الشعبي مفصلا من حديث عبد الله (أخبرناه) أبو عبد الله الحافظ اخبرني أبو الوليد ثنا محمد بن إسحاق وجعفر بن احمد بن نصر (قالا) نا على ابن حجر فذكره ورواه محمد بن أبى عدى عن داود إلى قوله وآثار نيرانهم. ثم قال: قال داود: ولا أدرى في حديث علقمة أو في حديث عامر أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة الزاد فذكره (أخبرناه) أبو الحسن المقري انا الحسن بن محمد بن إسحاق نا يوسف بن يعقوب نا محمد بن أبي بكر نا محمد بن أبي عدى عن داود فذكره ورواه جماعة عن داود مدرجا في الحديث من غير شك." اهـ
وكما رأينا فالإمام البيهقي قد انتبه هو كذلك إلى هذه الزيادة!
فإذا نظرنا في السنن الكبرى للنسائي, وجدناه يقول:
عن عامر عن علقمة قال: قلنا لعبد الله: هل صحب النبي صلى الله عليه وسلم منكم أحد ليلة الجن؟ قال لم يصحبه منا أحد إلا أنا بتنا بشر ليلة بات بها قوم إنا افتقدناه فقلنا استطير أو اغتيل فتفرقنا في الشعاب والأودية نطلبه فلقيته مقبلا من نحو حراء فقلت بأبي وأمي بتنا بشر ليلة بات بها قوم. فقال إنه أتاني داعي الجن فأجبتهم أقرئهم القرآن وأراني آثارهم وآثار نيرانهم." اهـ
وكما رأينا فالإمام ابن مسعود روى هذه الرواية بدون الزيادة التي ذكرها الشعبي!

فإذا نظرنا في مستخرج أبي عوانة وجدناه يروي الرواية بالشكل التالي:
قال: «إنه أتاني داعي الجن لأقرئهم القرآن» فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم، قال: فقال الشعبي: سألوه الزاد، قال: فقال: «كل عظم يقع في أيديكم لم يذكر اسم الله عليه أوفر ما كان لحما، والبعر علف لدوابكم» قال: فقال: «لا تستنجوا بالعظام ولا بالبعر فإنه زاد إخوانكم من الجن» قال داود: فلا أدري هذا في الحديث أو شيء قاله الشعبي؟!!!!
فهؤلاء الجن كذلك لهم دواب! ولست أدري ما حاجة كائن يصعد السماء إلى دابة؟!

وكذلك نجد أن الإمام الدارقطني يرجح في سننه الرواية التي تقول أنه لم يشهد أحد مع النبي ليلة الجن, وكذلك فإن الإمام ابن حبان لا يذكر الزيادة المتعلقة بالزاد في صحيحه, فيروي الرواية بدونها!

فكما رأينا من أكثر كتب الحديث فإن أصحابها كانوا يرجحون أن الزيادة لم تكن من قول النبي!
فإذا تركنا مسألة الزيادة والتفتنا إلى النص نفسه وجدناه يقول بما نقول به, فهؤلاء الجن يرسلون داعياً إلى النبي فيخرج ليقابلهم في مكان خارج مكة, فهذا مرجح أن هؤلاء أناس أتوا متخفين إلى النبي الكريم ليسمعوا القرآن, وللحصار المفروض على النبي أو بسبب المضايقات لم يدخلوا مكة وإنما ظلوا بخارجها وخرج لهم النبي فقرأ عليهم القرآن فآمنوا!
ولو كانوا جنا لم احتاج النبي إلى الخروج إليهم, ولأتوا النبي في بيته لا يراهم أحد!
ثم إن هؤلاء الجن/البشر لهم آثار وآثار نيران, فهذا يعني أنهم يسيرون على الأرض ويوقدون نارا للتدفئة والإضاءة, ولو كانوا جنا كما يتصور الناس لطاروا في الهواء ولما احتاجوا إلى تدفئة, فكيف يؤثر فيهم الريح والبرد أصلا؟!
ثم ما العلاقة بين أن يروا النيران وأن يسألوه الزاد, فبعد أن أرى النبي ابن مسعود نيرانهم, كان من المفترض أن يسأله كيف هم هؤلاء الجن, كيف يبدون؟ إن العجب كل العجب أن يعرف الصحابة أن الرسول قد التقي جنا فلا يسألونه عن شكلهم ولا أحوالهم, وإنما يخبرهم النبي أنهم سألوه الزاد؟
إن الواضح من الرواية أن النبي الكريم لم ير في ليلة الجن حادثا خارقا, وإنما مقابلة لوفد من الوفود أتى متخفيا, وفي هذا الوفد نصرة للإسلام ليس أكثر ولا أقل!
والعجيب أن القول بالزاد (بغض النظر عن نوعه) مصدق لنا فيما نقول, فإن هذا يعني أنهم بشر يسيرون على الأرض, يرتحلون بدواب, ويحتاجون إلى زاد في رحلتهم, لذلك سألوا النبي الزاد! أما أن يكونوا جنا يطير في الهواء بسرعة هائلة فلماذا الاحتياج إلى الزاد, إذا كان سيصل إلى موطنه في ثوان معدودة؟!

وكما رأينا فهذه الرواية جزء منها سليم يتحدث عن أناس من خارج مكة وجوارها أتوا للنبي متخفين (جنا) فآمنوا ثم انصرفوا, فلمّا تنوقلت الرواية ظنها بعض الرواة تتحدث عن كائنات خارقة فأضاف إليها من عنده, وهكذا صُبغت الرواية كلها بصبغة خرافية, فرفضها فريق لمخالفتها العقل والمنطق, وقبلها فريق آخر بفهمها المعوج على الرغم مما فيها!
أما نحن فأخذنا الثابت عن النبي ورفضنا الزيادة وفهمناها فهما يلغي أي تناقض أو تعارض فيها, بعيدا عن الأفهام الأعجمية للسان العربي!

وبعد أن رأينا من الرواية أنها تتحدث عن بشر متخفين –وليس كائنا غير الإنسان- نقول له أن باقي الروايات التي ورد فيها ذكر عفاريت أو جن مكلف فهي بين روايات ضعيفة –بحكم أهل الحديث أنفسهم, نجزم نحن بوضعها!- وبين محمولة على أن المراد منها المعنى اللغوي وأريد بها الإنسان, ولكنه حدث لبس في فهمها أو أن الرواة تلاعبوا بها, فجعلوها في ذلك الكائن الخرافي, واستخدمت كدليل على ما يقولون به.

وقبل أن ننظر في كتاب الله الحكيم لنبصر هل كان يتحدث عن البشر أم عن كائن آخر؟ نقدم للقارئ الأقوال المطروحة بشأن الجن ثم نعرج بعدها إلى كتاب الله:

إذا نظرنا في الأقوال المطروحة في حقيقة الجن, وجدناها ثلاثة أقوال, وهي:
القول الأول: الجن كائن عاقل غير مرئي للبشر مخلوق من النار، أمره الله تعالى بعبادته، و هو مطالب بإتباع القرآن الكريم وبالإيمان برسالته (ص)، -وهناك من يرى أن للجن القدرة على أن يتلبس بالإنسان و على التأثير عليه[1] (http://www.amrallah.com/ar/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=2128#_ftn1)-، وللجن قدرات هائلة لا نعلم حدودها.
القول الثاني: الجن كائن عاقل غير مرئي لنا ولا نعرف عنه شيئًا، له عالم مختلف عن عالمنا, وهو يستطيع الولوج إلى عالمنا إلا أنه لا يتلبس بالإنسان البتة.
القول الثالث: الجن هو كل ما استتر في العادة، أو هو ما كان في عنفوانه، حسب المعنى اللغوي، وهو ليس عالمًا قائما بذاته، بل يطلق على الكبراء من الناس لأنهم مستترون عادة، كما يطلق على المحترفين في عمل معين، ويطلق على الكائنات الدقيقة غير المرئية, فالجن صفة وليس اسما لكائن حي.
إذا يمكننا أن نخرج من تقليبات هذه الآراء بالتالي:
1- هناك كائن مكلف عاقل اسمه الجن,
2- لا نعرف ما هي طبيعة الجن,
3- الجن معنى لغوي ويراد به أشياء عدة ولكن لا يوجد ما يسمى بالجن الشبحي ولا شياطين شبحية, بل كل هذا في البشر, فهناك شياطين الإنس وهناك نزاعات النفس[2] (http://www.amrallah.com/ar/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=2128#_ftn2) التي تقوده إلى المعصية,
4- الجن معنى لغوي ويصدق على أشياء عدة منها الملائكة والشياطين والبشر.

والآفة الكبرى عند تناولنا مثل هذه الكلمات هي عملية "الانزياح الدلالي" فبعد أن كانت الكلمة تُستعمل بشكل ما, يتوارى هذا الاستعمال ويظهر استعمال آخر, ويصبح هو الأعم الغالب, وهذا ما حدث مع "الجن" فلا تُذكر إلا وفهم لها فهم محدود, على الرغم من أنها تحتمل معان كثيرة!
وبسبب هذا الإزاحة الدلالية المقيِّدة, حدث لبس كبير بين الشياطين والجن والملائكة والإنسان, فأصبحنا نجد كثيرا –في أقوال العلماء- تداخلا بين الجن والشياطين, ولا يستطيعون أن يفرقوا بينهما!
كما أصبح من المستغرب إطلاق كلمة "الجن" أو "الجنة" على الملائكة, وأكثر استغرابا ورفضا أن تُطلق على البشر! على الرغم من أننا لا نزال نستعملها, فنقول: فلان جن! وفي السودان الشقيق وجدنا كلمة "جنجاويد > جن جاويد" –والتي اشتهرت بسبب أزمة دارفور- والتي تعني: رجلا يقاتل أو ينهب راكبا جوادا!
فنجد أن الكلمة استعملت مع إنسان متمرد!

والنقطة الفاصلة هي تسمية هذه الكلمة, فهم يرون أنها اسم ونحن نرى أنها نعت, يصدق على ما يوافق مدلوله, فالشياطين تُنعت بأنها جن, والملائكة كذلك تُنعت بأنها جن, والبشر فيهم جن وشياطين.
وكما يظهر من جل آيات القرآن فإن الإنسان هو الكائن الوحيد المكلف [3] (http://www.amrallah.com/ar/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=2128#_ftn3)و الملائكة تساعده وتهديه بأمر الله , والشياطين –الذين كانوا في الأصل ملائكة ثم تشيطنوا– تغويهم وتضلهم وليس هناك أي تداخل مادي بين هذه العوالم, إلا في أقل القليل ويكون هذا بإذن الله.
وبسبب عمومية الكلمة حدث تداخل بين هذا الأصناف, ولم يميز من ضاعت سليقتهم العربية بينها, فنتج عن ذلك وجود صنف زائد و هو الجن المكلف, أو ما يتعارف عليه الناس "بالعفاريت", -تمييزا عن الشياطين-.
وهذا القول شهير ومنتشر بين المسلمين, ويُعد من عقيدة المسلم!!
وعلى الرغم مع أن القرآن نفى نفيا قطعيا وجود خلق كهذا وعلى أقل تقدير لم يتحدث عنه, فإن هذا القول ساد وانتشر, بسبب تقبل كل ما نُقل عن العرب, على الرغم من أن اللغة بها الاعتباطي و ما لا أصل له وما اختُلق!
وكان من بين ما نُقل عن العرب وجود كائن اسمه جن, له عالم عجيب! ولو وُضع القرآن مقياسا للمسلمين في كل المجالات وأولها اللغة, لما ظهر هذا الرأي وانتشر, ثم تكلم القرآن عن الجن, فقالوا أن هذا هو ذاك.
______________________________
[1] (http://www.amrallah.com/ar/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=2128#_ftnref1) وهم يرون أن قراءة القرآن على الإنسان المتلبس الجن به كفيلة بقتل الجن أو طرده أو حرقه أو إيذائه !! .

[2] (http://www.amrallah.com/ar/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=2128#_ftnref2)و أصحاب هذا الرأي هم الجماعة الأحمدية, وهم يرون أن إبليس كان واحدا من البشر ّ!!

[3] (http://www.amrallah.com/ar/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=2128#_ftnref3)والملائكة أيضا مكلفون ولكن نحن نتكلم عن من طولب بالإيمان بالقرآن, والملائكة غير مطالبين بالإيمان به, و لم يصلنا ما نعرف به أو منه بما وكيف كلف الملائكة.

عمرو الشاعر
02-15-2010, 03:21 PM
ولربي إن بينهما بون كبير, ولكنها آفة تقديم كل شيء على القرآن, و هذا القول واضح البطلان, أما الدلائل على أن القرآن نفي هذا الرأي نفيا قاطعا مبرما فكثيرة جدا وطافحة في القرآن, ولو قرأ الناس القرآن بدون أي دلالات مسبقة في الذهن عن مدلولاته يحاولون إسقاط ألفاظ القرآن عليها, لعلمنا علم اليقين أن هذا الرأي السائد من وجود جن (عفاريت) مكلف, سواء كان له القدرة على التلبس أم لا رأي باطل مجتث ما له من قرار.

لذا فإننا سنتناول كل الآية التي تحدثت عن الجن, لنبين أنها إما كانت تتحدث عن شياطين أو عن بشر أو عن كبار, ولم تكن تتحدث قط عن كائن مستقل:

أول ذكر للجن في كتاب الله العظيم كان في سورة الأنعام, وذُكر في أكثر من آية, ونذكر للقارئ الكريم السياق الذي وردت فيه الآيات:
"وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ ........ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١)
كما هو جلي, فإن الآيات تتحدث عن أن الظالمين جعلوا لله شركاء, وهؤلاء الذين جُعلوا شركاء هم الجن! ثم تتواصل الآيات إلى أن تقول أن الشياطين يوحون إلى أوليائهم ليجادلوا المؤمنين بشأن تحريم بعض المطعومات, وأن المؤمنين إن أطاعوهم أصبحوا مشركين!
أي أن المؤمن إذا أطاع ولي الشيطان جعله شريكا لله! فيكون هذا دليلا على أن المقصود من الجن هم أولياء الشياطين من البشر, الذين يجادلون في آيات الله, والذين جعلهم فريق من الناس شركاء لله بطاعتهم وهجرهم أمر الله! فعندما أطيع مشرع يشرع بغير شرع الله يكون هذا شركا بالله!

وتستكمل الآيات الحديث لتبين لنا من هم الجن:

أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٢) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (١٢٣) وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آَيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ (١٢٤) فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (١٢٥) وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (١٢٦) لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٧) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا
يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (١٢٨) وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٢٩) يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (١٣٠) ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ (١٣١) وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (١٣٢) وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آَخَرِينَ (١٣٣) إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآَتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (١٣٤)"


وكما نرى, فالله تعالى يتحدث عن وجود أكابر مجرمين وأن هؤلاء لا يؤمنون ويريدون أن يُؤتوا هم الرسالات, ويوم يحشرهم جميعا, أي أكابر المجرمين والناس العاديين, الذين كانوا تبعا لهم (أولياءهم) والمؤمنين, فيخاطب الله أكابر المجرمين ب: معشر الجن, ويعترف أولياءهم من المستضعفين أنهم انتفع بعضهم ببعض –وليس تلذذ- وبلغوا الأجل الذي جعله الله لهم لإهلاكهم.
والسؤال الذي نطرحه كيف انتفع الجن بالناس وكيف انتفع الناس بالجن, وكيف استكثر الجن من الإنس؟ (تبعا للفهم المألوف) فلهؤلاء عالم ولنا عالم؟!
الفهم السطحي جعل الاستمتاع بمعنى التلذذ, وفهموه على أنه زواج الجن من الإنس! على الرغم من أن المتعة لا علاقة لها بالتلذذ!


أما نحن فنقول أنهم ككبار انتفعوا بالصغار, فهم الذين كانوا يقضون لهم مصالحهم, ويساعدونهم على بسط سلطانهم على الآخرين, وفي المقابل كان هؤلاء الصغار يتلقون الفتات من الكبار ويرضون به غنيمة!
وهكذا استمر التعاون بين الكبار المجرمين وبين الصغار المعاونين حتى وصلت الأمة إلى الأجل الذي أجله الله فهلكت الأمة بسبب هذا التعاون الآثم! ولو حدث أن كبار المجرمين لم يجدوا أتباعا نعالا لهم, لما استمر لهم بقاء في المجتمع!
ويبين الله تعالى أن الولاية تكون بين من هم على شاكلة واحدة, فهم وإن كانوا صغارا إلا أنهم ظالمون, لذلك تولوا هؤلاء المجرمين الكبار, ولم يتبعوا سبيل الله!

ثم يعاتب الله تعالى الإنس والجن على أنهم أتاهم رسل منهم, إلا أنهم لم يؤمنوا, وهذه الآية حاسمة للمسألة, فالرسل ما أرسلوا إلا من البشر العاديين:
" وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَواْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ [يوسف : 109]"
وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ [النحل : 43]
وَما أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً [الفرقان : 20]"
فالرسول رجالا من أهل القرى يوحى إليهم, وهم يعيشون حياتهم العادية, فهم يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ويموتون فلا يخلدون!

وهنا في الأنعام يقول الله تعالى للإنس والجن أنهم جاءهم رسول منهم, وهذا يعني أنهم جنس واحد "بشر", ولو كان الجن جنسا غير الإنسان, لكانت الآية غير صحيحة ولقالوا أنهم لم يأتهم منهم أحد؟!
ثم إن الله تعالى يتحدث بعد ذلك عن إهلاك القرى وأنه لا يهلك الغافلين, وإنما يهلك من أرسل إليهم الرسل فكذبوا –كما في آية يوسف- فهل كان الجن يهلكون مع البشر عند نزول العذاب؟! فهل تهلك الريح أو المياه الجن؟!
أما نحن فنقول أن كل أهل القرى –لأنهم بشر- يهلكون بعذاب الله!
ثم يبين الله أن لكل درجات وأن الله ليس بغافل, ثم يقول أنه غني وأنه لو شاء لأذهبنا نحن البشر واستخلف بعدنا أي كائن آخر, فلماذا يُذهب البشر ولا يفعل المماثل مع الجن؟
ثم يبين الله لنا أن ما نوعد آت وأننا لن نعجزه (تذكر آية الجن: وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض)

وكما رأينا فإن هذه الآيات التي تحدثت في هذه السورة عن الجن كانت تقصد بهم "الأكابر" (المترفين) والذين يتصدون للدعوة, ويستكثرون حولهم من الأتباع نصرة, وليظهروا بمظهر من هو على الحق, وبيّنت أنه عند نزول العذاب في الدنيا والآخرة فإنه ينزل بالجميع!

عمرو الشاعر
02-15-2010, 03:22 PM
فإذا تركنا سورة الأنعام وانتقلنا إلى سورة الأعراف, وجدنا الله العليم يقول:
"َلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ (34) يَا بَنِي آَدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٥) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٣٦) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآَيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (٣٧) قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآَتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ (٣٨) وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (٣٩)"

أن السورة تبدأ بالحديث عن آدم وخروجه من الجنة ثم تخاطب بني آدم, وبعد عدة آيات تقول أن لكل أمة أجل, ثم تعود فتخاطب بني آدم أنه من يتقي ويصلح عندما يأتيهم رسول منهم فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون! أي أن الرسول الذي يأتي سيكون من البشر, وفي الآيات السابقة قال الله أنه لم يرسل إلا بشرا, فيكون للجن حجة على الله, لأنه لم يرسل إليهم رسولا منهم بشرعة تناسبهم!
أما نحن فنقول أن الله تعالى يتحدث عن أمة تهلك عن مجيء أجلها وعندما تدخل النار فإنها تنضم إلى أمم سابقة –مكونة- من الجن والإنس, ولنا أن نتساءل: متى كوّن الجن (العفاريت) والإنس أمة واحدة؟
لم يحدث هذا عبر التاريخ كله, أما على فهمنا أن الجن هم الأكابر –والذين يكونون غالبا مترفين مفسدين- فتكون الأمم من الجن والإنس, فالله يقول أن القادة والأتباع المخالفين سيكونون في النار! كلما دخلت أمة لعنت أختها.

والمفسرون فهموا قول الله تعالى بالشكل التالي: ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم, أمم من الجن وأمم من الإنس! أي أن الله تعالى يخاطب البشر لينضموا إلى مثلهم من البشر وغيرهم من الجن!
وبغض النظر عن أن الآية لم تقل إلا "أمم .... من الجن والإنس" أي أنه من المفترض أنها مكونة منهم[1] (http://www.amrallah.com/ar/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=2130#_ftn1), فإن الآية تقول أن هذه الأمم "قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُم", وأن الأمة اللاحقة تلعن السابقة, فهل عرف البشر أمم الجن ورأوا مهلكم ولم يتعظوا به, أم أنهم رأوا مهلك السابقين لهم ولم يتعظوا به وساروا على دربهم حتى هلكوا مثلهم, لذلك فاللاحق يلعن السابق, والسابق يرى أن اللاحق لم يكن له عليه فضل وأنه يستحق العذاب بما كسب!
(وعلى قولنا فإن كل أمة بإنسها وجنها تلعن أختها, أم على قولهم فإن كل أمة تلعن أختها, ولنا أن نسأل لماذا تلعن أمم الجن أمم الإنس؟ هل أغووهم وأضلوهم أم ماذا فعلوا بهم؟! لا مبرر للعن أمم الجن أمم الإنس!

فإذا تركنا هذا الموضع وجدنا أن الله قد ذكر الجن مرة أخرى في نفس هذه السورة, وذلك في قوله:
"وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [الأعراف : 179]
وأول ما يلحظه الناظر في هذه الآية هو اتحاد تشريح الجن والإنس, فلكليهما قلوب وأعين وآذان, فإذا قلنا أن كليهما كائن واحد "بشر", ينقسم إلى كبار وصغار (قادة وأتباع) كانت الآية مستندا لنا!
أما على قولهم أن الجن كائن غير البشر فعجيب, فإذا كان الجن (العفريت) كائن هوائي ناري فكيف يكون له هذه الأعضاء؟!
لا بد أن تختلف أعضاء الجن عن أعضاء البشر حتى تستطيع أن تقوم بالوظائف المنوطة بها! فكيف يجمعهما الله مع بعضهما كأنه لا فارق بينهما؟


والناظر في السياق الذي وردت فيه الآيات يجد أنها كذلك تتحدث عن بني آدم:
"وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آَبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (١٧٣) وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (١٧٤) وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (١٧٥) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (١٧٦) سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (١٧٧) مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٧٨) وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٧٩) وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠) وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (١٨١) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (١٨٢) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (١٨٣)"

فالآيات تتحدث عن بني آدم ثم عن الذي آتاه الله آيات فانسلخ منها, وكيف أن من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فهو الخاسر, وكيف أن كثيرا من القادة والأتباع هم من أصحاب النار –وليس هذا مكتوبا عليهم- وإنما لأن لهم قلوب لا يعقلون بها وأذان لا يسمعون بها وأعين لا يبصرون بها, فهم أضل من الأنعام!

فإذا تركنا سورة الأعراف وانتقلنا إلى الموضع التالي في سورة الكهف قابلتنا الآية الشهيرة:
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً [الكهف : 50]
والتي يستدل بها المستدلون على أن إبليس لم يكن من الملائكة, ولأن الآية محورية في تناولنا فسنذكر ما قاله الإمام الرازي في تناوله لها:
" بيّن في هذه الآية أن إبليس كان من الجن وللناس في هذه المسألة ثلاثة أقوال: الأول: أنه من الملائكة وكونه من الملائكة لا ينافي كونه من الجن ولهم فيه وجوه . الأول: أن قبيلة من الملائكة يسمون بذلك لقوله تعالى: {وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجنة نَسَباً} [ الصافات: 158 ] {وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَاء الجن} [ الأنعام : 100 ] .
والثاني: أن الجن سموا جناً للاستتار والملائكة كذلك فهم داخلون في الجن.
الثالث: أنه كان خازن الجنة ونسب إلى الجنة كقولهم كوفي وبصري, وعن سعيد بن جبير: أنه كان من الجنانين الذين يعملون في الجنات حي من الملائكة يصوغون حلية أهل الجنة مذ خلقوا, رواه القاضي في تفسيره عن هشام عن سعيد بن جبير.
والقول الثاني: أنه من الجن الذين هم الشياطين والذين خلقوا من نار وهو أبوهم. والقول الثالث: قول من قال كان من الملائكة فمُسخ وغير." اهـ

المشتهر عن إبليس أنه أبو الجن/الشياطين, وهناك من يقول أنه كان واحداً منهم! وهذان القولان يوجدان إشكالين كبيرين:
فإذا قلنا أن إبليس هو أبو الشياطين, فإن الآية تقول: "كان من الجن" وهذا يعني أن هناك غيره, فكيف يكون أصلهم؟!
وإذا قلنا أنه كان من الجن فلماذا خوطب مع الملائكة؟! هناك من يقول أنه اجتهد في العبادة حتى التحق بهم وأصبح معهم!
ولكن هذه الأقوال لا دليل عليها, فلم يُذكر هذا في موضع واحد من المواضع الكثيرة التي جاءت فيها القصة, وإبليس نفسه لم يقل أنه غير مخاطب بالأمر, وإنما قال أنه أفضل منه!!
فإذا قال قائل أن هذه الآية دليل على أنه لم يكن من الملائكة, فلقد قالت أنه من الجن!
نقول: لاحظ أن الآية لم تقل: "إلا إبليس من الجن" وإنما قالت: "إلا إبليس كان من الجن" ورتبت على ذلك فسقه عن أمر ربه!
والعجب كل العجب أن بعض المفسرين جعل "كان" بمعنى "صار" أي أنه أصبح شيطانا بعد المعصية! ومنهم من ألغاها بتاتا فجعلها كأن لم تكن, كأن الآية "إبليس من الجن"!! مع أن الآية تقول أنه "كان من الجن" أي أن هذا كان السبب, كما أنه لم يعد كذلك الآن!

أما نحن فنقول أن إبليس كان واحدا من كبار الملائكة البارزين, فلما خوطبت الملائكة بالأمر أبى واستكبر, فلم يعد كذلك وطُرد وأصبح شيطانا!
ونقدم للقارئ مثالين, الأول مشابه لما يقولون به من أن إبليس لم يكن من الملائكة, ويظهر أن الكلام على قولهم غير مترابط, والثاني يبين كيف أن قولنا يلغي كل الإشكاليات المتعلقة بالآية:

"قلت للموظفين اكتبوا الملفات فكتبوا إلافلانا -كان من البائعين- فلم يكتب!"
(فلان غير مخاطب بالأمر أصلا, وعند توجيه الأمر للموظفين كان بائعا, أما الآن فلم يعد كذلك! –بدليل استعمالي: "كان", ولو أنه لا يزال حتى الآن بائعا لقلت: إلا فلان البائع, ولا حاجة لقولي: "كان"!)

"قلت للموظفين اكتبوا الملفات فكتبوا إلا فلانا –كان من المديرين- فلم يكتب"
(فالكلام هنا مترابط, فلقد خاطبت حشدا من العاملين تحتي بأمر, فنفذوا إلا فلانا, استكبر أن يكتب لأنه كان مديرا –ولذلك طردته فلم يعد الآن كذلك-)
فكما رأينا فقولنا بأن المراد من الجن هو "القادة الكبار" قد ألغى جميع الإشكاليات, فهو كان ملكا, لذلك خوطب بالأمر, ولأنه كان قائدا بارزا استكبر, فلم يعد كذلك!
ولا يعني قولنا أنه أصبح شيطانا أنه أصبح أسودا قبيح الشكل! بعد أن كان أبيضا جميلا!! وإنما فقد المرتبة "ملك" واكتسب دورا آخر "شيطان"
___________________________
[1] (http://www.amrallah.com/ar/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=2130#_ftnref1) كما نقول: ادخلوا في جموع من الرجال والنساء, ولو كنت أريد إظهار انفصال هذه الجموع عن تلك لكان لزاما أن أقول: ادخلوا في جموع من الرجال وجموع من النساء.

عمرو الشاعر
02-15-2010, 03:23 PM
قد يقول قائل: كيف تقول أنه ملك والله يقول أن له ذرية, والملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا يتناسلون؟!
نقول: هذا السؤال ينبغي أن يوجه أولا لمن قال أن إبليس أبو الجن, فيجب أن يُسأل: لماذا خلق الله جنا واحدا وألحقه بالملائكة؟!
وكيف تكاثر إبليس فأنجب ذرية؟ من أين له بالأنثى, إذا كان قد خُلق وحيدا؟!
هل تكاثر بالانقسام الذاتي, أم أنه نكح نفسه -كما جاء في الروايات- فباض عددا من البيضات, في داخل كل واحدة منها "شوشو" صغير!!!

أما نحن فنقول: نعم, الملائكة لا يأكلون ولا يشربون غذاء الدنيا, ولكن ما الدليل على أنهم لا يحتاجون إلى مصدر تغذية/طاقة؟!
إن الملائكة ككائن مخلوق يجب أن يكون متغيرا, ولو قلنا أنهم لا يحتاجون, لكان معنى هذا أنهم أصبحوا آلهة ولساوينهم بالله تعالى!
وإذا سلمنا باحتياجهم, فما المانع من تكاثرهم بشكل ما يختلف عن كل الأشكال الأرضية, فلن نقول بالانقسام الذاتي ولن نقول بزوج, فالله أعلم كيف يكون ذلك!
هذا وإن كنت أميل إلى أن المراد من "ذريته" في الآية هو كبار المجرمين الذين يتبعونه, والذين يتبعهم عامة الناس, ويتخذونهم أولياء من دون الله!
فالذي يجب أن نلاحظه هو أن الله تعالى لم يقل: أفتتخذونه وأبناءه أولياء من دوني, وإنما قال "ذريته", والذرية لا يراد منها الأبناء فقط, فهي أصلا تدل على البذر والزرع –كما جاء في معجم مقاييس اللغة-, فهؤلاء الذين نسميهم "نبتة شيطانية" الذين هم غرس الشيطان, ينهانا الله عن اتباعهم!

فإذا تركنا سورة الكهف وانتقلنا إلى سورة النمل, وجدنا أن "الجن" قد ذُكر فيها في موضعين اثنين, هما قوله تعالى:
" وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ [النمل : 17]"
" قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ [النمل : 39]"

وهؤلاء الجن الذين حشروا لسيدنا سليمان عليه السلام كانوا شياطين, كما جاء في قوله تعالى:
" قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاء وَغَوَّاصٍ وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ [ص : 35- 38]"
فلم يكونوا جنا (عاديين) وإنما كانوا شياطين, ونحن نقر بوجود الشياطين, ونقول أنهم كانوا ملائكة وتشيطنوا, لذلك فلديهم هذه القدرات.

فإذا تركنا سورة النمل وانتقلنا إلى سورة سبأ, وجدنا أنه قد ذُكر "الجن" ثلاث مرات, مرتين مع سيدنا سليمان, وهما قوله تعالى:
" وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ [سبأ : 12-14]"
وكما قلنا سابقا فإن هذا الجن المذكور هم الشياطين وليسوا (عفاريت)!
(ولقد تناولنا سورة سبأ بتفصيل جيد, وأظهرنا الوحدة الموضوعية لها, على صفحات الموقع فليُرجع إليها)

فإذا انتقلنا إلى الموطن الثالث, وجدنا أنه يحتمل أن يكون المراد منهم "الشياطين" كذلك, أو يراد منهم كبار المجرمين من البشر (السادة المترفون) أو كلاهما معا, ونذكر للقارئ الكريم السياق الذي وردت فيه الآية:
"وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآَنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (٣١) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (٣٢) وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٣٣) وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (٣٤) وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٣٥) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٦) وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آَمِنُونَ (٣٧) وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آَيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (٣٨) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٣٩) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (٤٠) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (٤١)

وكما رأينا في الآيات, فهي تحكي تنازع المستضعفين المستكبرين وكيف أنهم هم السبب في عدم إيمانهم, وتبرأ المستكبرين منهم, وكيف أن المستكبرين هم من يتصدون للدين ويسعون لإبطاله, وأنهم يربطون الرزق بصحة المسلك, وفي هذا اليوم يُحشر المستضعفون والمستكبرون ويسأل الله الملائكة: هل كانوا يعبدونكم فقط؟ فيتبرأ منهم الملائكة ويقولون أنهم كانوا يعبدون الجن! أي أنهم كانوا يطيعونهم فيما يأمرونهم به, سواء كان المراد من الجن الشياطين أو كبار القوم المترفين (وإن كنا نرجح أن المراد من الجن هنا كبار القوم الذي أمروهم فأطاعوا!)

فإذا انتقلنا إلى سورة فصلت, وجدنا أن "الجن" ذُكر في موضعين متتالين, وهما قوله تعالى:
"وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَالْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (٢٥) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (٢٦) فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٧) ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآَيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (٢٨) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (٢٩)"

فالله تعالى يقول أنه قُيض لأعداء الله قرناء من الشياطين, -كما جاء في قوله: "وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ [الزخرف : 36]"-
فحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس (ونفس ما قيل في الأعراف بشأن "أمم ... من" يقال هنا)
فالحديث عن أمم قد خلت قبل المكذبين بالقرآن, فكذبوا برسلهم وكتب ربهم فحق عليهم العذاب, والناس لا يعلمون إلا بتاريخ الناس, وليس عندهم أي دراية بتاريخ الجن!! وعندما يدخل الذين كفروا النار يودون أن يريهم الله الذين أضلوهم من "القادة ومن الأتباع العوام" ليجعلونهم تحت أقدامهم!

فإذا انتقلنا إلى سورة الأحقاف وجدنا أنها تؤيد أن المراد من "أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس" هو أمم البشر ولا علاقة بالعفاريت بها!
والناظر في السورة يجدها تجادل الذين يعبدون من دون الله (أسيادهم/رجال دينهم/ عيسى ... الخ, والحديث هنا عن عبادة عاقلين وليس جمادات) فيسألهم الله أين ما خلقوا أم لهم شرك في السماوات, وتبين أنهم على ضلال مبين وأن من عبدوهم سيكفرون بعبادتهم:
"قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٤) وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (٥) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ (٦) (...........)"

فإذا وصلنا لأول موطن ذُكر فيه "الجن" نجد أنه قد جاء بنفس التركيبة التي جاءت في سورة فصلت والأعراف "في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس", ونفس ما قيل هناك يقال هنا, إلا أنه يضاف إليه أن الآية السابقة قد أكدت هذا المدلول, فالله تعالى يقول:
"وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آَمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٧) أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْمِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (١٨)"
فالذي يستبعد أن يُخرج يستدل على والديه بأن القرون قد خلت من قبله ولم يُخرج أحد, -والقرون هم الأجيال وليست السنين الزمنية-, فيقول الله أن أولئك المكذبين حق عليهم القول وخلوا كما خلى السابقون!
فنلاحظ أنه يستدل على والديه بخلو القرون, -الأجيال والأمم السابقة-, فقال الله أن المكذبين حق عليهم القول في أمم قد خلت قبلهم من الجن والإنس.

فإذا انتقلنا إلى الموضع الثاني وجدنا أنه جاء في سياق الحديث عن نصرة الله لأوليائه وإهلاكه لأعدائه, فالله تعالى يقول:
"وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٢٦) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآَيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢٧) فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آَلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٢٨) وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآَنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩) قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآَمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٣١) وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَبِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِوَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٣٢) ..... فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (٣٥)"
فلقد أنذر هود عادا بالأحقاف فلم يؤمنوا فأهلكوا فلم يغن عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم, ولقد أهلك الله القرى المحيطة بمكة وصرف الله لهم الآيات, فلم تنفعهم آلهتهم التي اتخذوها ولم ترفع عنهم العذاب.
وإذا كنتم يا أهل مكة لم تؤمنوا بمحمد فإن من نصرة الله له أنه صرف إليه نفرا من الجن يستمعون القرآن, ولما استمعوا آمنوا وولوا إلى قومهم منذرين.

عمرو الشاعر
02-15-2010, 03:24 PM
والدليل القاطع على أن هؤلاء الجن كانوا بشرا متخفين من قبائل أخرى أتوا ليستمعوا النبي قولهم لقومهم: " فَلَيْسَبِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ"
فهم ينتمون إلى قوم يعيشون في الأرض, فهذا دليل على أنهم بشر عاديون وليس جنا يطير ويصعد السماء! ولو كانوا يطيرون في السماء لما كان للكلمة معنى!
والدليل الثاني قولهم: "وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءُ"
فإذا كان البشر يتولون الجن ويستقوون بهم ويعوذون بهم –كما يدعي أصحاب الفهم التقليدي- فمن يتولاهم الجن؟!

أما نحن فنقول أن هؤلاء ينذرون قومهم أن عليهم الإيمان بالرسول ليغفر الله من ذنوبهم ولكي يجيرهم الله من العذاب في الدنيا فلا يهلكون, (لاحظ أنه قال: عذاب أليم, ولم يقل: العذاب الأليم)
ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض, فمهما فعل وأينما ذهب فسينزل به العذاب في الدنيا, وليس له أولياء ينصرونهم, أو يرفعون عنهم العذاب, ثم يأمر الله النبي بالصبر على قومه ولا يستعجل لهم العذاب, فكأنهم يوم يرون ما يوعدون –وهو العذاب نازلا بهم- لم يلبثوا إلا ساعة من نهار.


فإذا تركنا سورة الأحقاف وانتقلنا إلى سورة الذاريات, وجدنا أن "الجن" ذُكر كذلك في معرض التوعد, فالله تعالى يقول:
"فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١) كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (٥٢) أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (٥٣) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ (٥٤) وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (٥٥) وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨) فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ (٥٩) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٦٠)"
فالله تعالى يأمر النبي بالتذكير, وأنه ما خلق الجن والإنس إلا ليعبدوه, فهو لا يريد منهم رزق ولا إطعام, فالله هو الرزاق, وعلى الظالمين ألا يستعجلوا العذاب, فويل لهم من يومهم الذي يوعدون!

أما على فهمنا نحن فنقول:
يأمرنا الله تعالى بالفرار إليه وألا نجعل معه إلها آخر, (ولأن أكثر الناس يعبدون سادتهم وكبراءهم) يقول الله تعالى لهم أنه ما خلق السادة ولا الأتباع إلا ليعبدوه, فهو لا يريد منهم رزقا, ويذكر الأتباع الذين يعبدون السادة بسبب ظنهم أنهم يرزقونهم, بأن الله هو الرزاق ذو القوة المتين, وأن للذين ظلموا ذنوبا من العذاب مثل ذنوب أصحابهم, فلا يستعجلون نزوله, فويل لهم من يومهم الذي يوعدون.


فإذا انتقلنا إلى سورة الرحمن, وجدنا فيها دليلا قاطعا آخر على أن الإنس والجن هما "إنسان/بشر", فالله تعالى يخاطب الإنسان في أول السورة, ويأمرهم بإقامة الوزن وعدم تخسير الميزان, ثم يقول لهم بعد ذلك: فبأي آلاء ربكما تكذبان! ولله الحمد فلم يكن هناك أي مذكور يعاد عليه ضمير المثنى من أول السورة إلى الآية الثالثة عشر إلا الإنسان!
فإذا قلنا أن الله تعالى خاطب البشر بصيغة الجمع, ثم عاد وقسمهم إلى قسمين –سيبينهما بعد آيات- فلا إشكال, وهذا هو المنطقي:
الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (٤) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (٥) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (٦) وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (٧) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (٨) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (٩) وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (١٠) فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (١١) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (١٢) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٣)

أما أن نقرأ هذه الآيات ثم نقول أن الله تعالى يخاطب البشر وكائنا آخر, فما الدليل على هذا؟ إن هذا الكائن لم يسبق له ذكر, وليس هذا من المفهوم بداهة, مما لا يختلف عليه اثنان!!

وبعد ذلك يقول الله تعالى:
خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (١٤) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (١٥) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٦) ....... سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ (٣١) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٢) يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (٣٣) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٤)

فالله يتحدث عن مادة خلق الإنسان ومادة خلق "الجان" (وليس الجن), ثم يخاطب معشر الجن والإنس –وهذا يعني أنهم قوم يتعاشرون يعيشون مع بعضهم, لا أن هذا يعيش في عالم والآخر في عالم آخر!- بأنهم إن استطاعوا أن ينفذوا .... الخ

فإذا واصلنا قراءة الآيات تأكد أن الإنس والجن جنس واحد, وأن "الجان" غيرهما فالله العليم يقول:
"يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ (٣٥) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٦) فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (٣٧) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٨) فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (٣٩) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٠)"
فالإنس والجن يرسل عليهما شواظ من نار ونحاس, وهذا يعني أنهم يعيشون مع بعض, وأن العذاب ينزل بهما سويا!


ونلاحظ أنه عند حديثه عن الآخرة لم يقل: "فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جن", وإنما قال: "إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ", وذلك لأن الإنس جنس , والجان جنس آخر.
وفي الآيتين الأخريين اللتين ذكر فيهما الطمث, نجد أن الله تعالى يذكر "الجان" وليس "الجن", فيقول: "لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ"

وبهذا نكون قد أنهينا كل الآيات القرآنية التي ورد فيها ذكر "الجن", وكما رأينا فالآيات تتحدث عن صنف من البشر, وليس عن صنف آخر!
أما الآيات التي تتحدث عن "الجان" و"الجنة" فهي تتحدث عن صنف آخر غير البشر, ف: "الجان" مقابل "الإنسان", و: "الجنة" مقابل "الناس".


فإذا نظرنا في الآيات السبعة التي ذُكر فيها "الجان" في القرآن وجدنا الله يقول:
"وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ [الحجر: 27]"
فبعد أن ذكر أن الإنسان مخلوق من صلصال من حمأ مسنون, يعرفنا بمادة خلق الجان وأنه خُلق من نار السموم.
وكذلك في سورة الرحمن, فبعد أن ذكر أن الإنسان مخلوق من صلصال كالفخار يقول أن الجان مخلوق من مارج من نار:
وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ [الرحمن : 15]

وفي سورة النمل والقصص يقول أن سيدنا موسى لما رأى العصا تهتز كأنها جان (ثعبان كبير كما قال المفسرون) ولى مدبرا ولم يعقب:

وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ [النمل : 10]
وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ [القصص : 31]

والثلاث آيات الباقيات ذُكرت في سورة الرحمن:
فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ [الرحمن : 39]
فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ [الرحمن : 56]
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ [الرحمن : 74]

والناظر في القرآن يجد أن الله عز وجل لم يذكر "الجن" مع "الناس" قط, فلم يقل: "الجن والناس" ولو قالها مرة واحدة, لكان معنى هذا أن الجن غير الناس, وإنما يذكره مع ال "إنس", فيقول: "الجن والإنس", وكذلك قال "إنس وجان" أما مع "الناس" فيذكر "الجنة". وذلك لأن الجان مفرد الجنة, كما أن الإنسان مفرد الناس!
ولأن الله تعالى عطف الناس على الجنة "من الجنة والناس", فلا يمكن أن يكون الجنة من البشر وإنما هم خلق آخر, وهذا الخلق هو الملائكة أو الشياطين (الذين كانوا ملائكة ثم تشيطنوا)

فإذا نظرنا في المواطن التي ذكر الجِنة, وجدنا أنها تتحدث صراحة عن جنس منفصل عن البشر:
والدليل قوله تعالى " وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ [الصافات : 158] "
فالآية تتكلم عن جعل المشركين نسبا بين الله والملائكة, فلقد قالوا أن الملائكة بنات الله: " وَيَجْعَلُونَ لِلّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ [النحل : 57]"
وهو قول فاسد, تعالى الله عما يصفون.

وكذلك قوله تعالى: "إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [هود : 119]",
وقوله جل وعلا: "وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [السجدة : 13]"
فالآيات تتحدث عن تحقق كلمة الله أنه سيملأ جهنم من الجنة والناس أجمعين, تلك الكلمة التي قالها الله له في مبتدأ البشرية:
"قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (٨٤) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٥)"
فمن يتبع إبليس من الملائكة (فيصبح شيطانا مثله) ومن يتبعه من الناس, فسيملأ الله عز وجل جهنم منهم أجمعين.

والموطن الأخير الذي جاء فيه ذكر الجنة قوله تعالى:
"مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ [الناس : 6]"
فالإنسان يستعيذ بالله من شر الوسواس الخناس سواء كان من الجنة أم من الناس!

عمرو الشاعر
02-15-2010, 03:25 PM
وبما أننا نتكلم عن الجِنة, فلا بد أن نلفت انتباه القارئ إلى أن المراد من تعبير "به جنة" أو "مجنون" الواردان في القرآن, لا يعنيان أنه مخبول لا يعقل ولا يعي ويتصرف بطيش, وإنما العكس تماما, فالعرب كانت تنسب كل فعل غير مألوف وخارق للعادة وعظيم الإتقان إلى الجن! وكانوا يسمون صاحبه بأنه "عبقري" نسبة إلى وادي عبقر, والذي كانوا يدعون أن الجن تسكنه, فلما جاءهم الرسول الكريم وقرأ عليهم القرآن, راعهم هذا النص العجيب, فقالوا أن الرسول به جنة, أي يأتيه صاحب من الجن فيملي عليه القرآن:
إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ [المؤمنون : 25]
أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءهُم بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ [المؤمنون : 70]
أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ [الأعراف : 184]
أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَم بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ [سبأ : 8]
قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ [سبأ : 46]

فلم يكن أهل قريش بعظيمي الحمق حتى يقولوا أن من يأتي بمثل هذا القرآن مخبول, فإذا كان من يختلق هذا مخبولا, فما هو حال الباقين؟! وإنما كانوا يريدون التعريض به والقول أنه شاعر عظيم أو معلم شديد التعلم, غريب الأطوار والأقوال, يسجع كما يسجع الكهان! إلا أنهم لم يعنوا أبدا ب "مجنون" أو "به جنة" الاستعمال المتأخر الذي أصبحت الكلمة تستعمل به!
وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ [الصافات : 36]
ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ [الدخان : 14]
فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ [الذاريات : 39]
فَذَكِّرْ فَمَا أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ [الطور : 29]
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ [القمر : 9]

نخرج من هذا المبحث الطويل بأن الناس/البشر يتكونون من "إنس وجن", وأن الجنة خلق مستقل عن البشر, وهم الملائكة والشياطين.
وإذا فهمنا أن "الجنة" تُطلق على الشياطين, وأن "الجن" يصدق عليهم, وعلى غيرهم من سادات وكبار البشر الذين يعملون في السر والخفاء, فإنه يحل إشكالية كبرى, وهي: أين يذهب الجن الطائع؟
فإذا نحن نظرنا في القرآن وجدنا أنه يذكر الجن أو الجنة – الصنفين- دوما في النار ولم يذكرهم قط في الجنة, فسبّب هذا مشكلة للسادة القائلين بوجود جن طائع, فلماذا لم يذكره الله تعالى في الجنة مع المؤمنين, وإنما يذكره دوما في النار؟
فإذا كان قد كُلف بنفس التكليف الذي كُلفه البشر, فلماذا يثاب البشر بالجنة ولا يدخلونها مثلهم؟!
لو كانوا لا يدخلون الجنة ولا جهنم لقلنا أن هذا قد يكون مقبولا –بدرجة ما- أما أن يُعاقب عاصيهم ولا يثاب مطيعهم, فهذا من العجب العجاب!
ولقد حاول بعض العلماء تفادي هذه الإشكالية, فقالوا أن الجن يكونون في مكان يراهم البشر من حيث لا يرونهم عكس ما كانوا في الدنيا, و أقوال أخرى لا دليل عليها إلا الظن. فاليقين أن الله لم يذكر لهم حال في الجنة!

ولمّا لم يكن لهذا الصنف الرابع (العفاريت) – بعد البشر والشياطين والملائكة– وجود فلم يجر له ذكر في القرآن, أما الشياطين والسادة الكبار أصحاب الأعمال الشريرة فإنهم سيدخلون النار ولا مأوى غيرها لهم, فذكر القرآن حالهم, و ذكر حال المتقين من الإنس في الجنة.

فهذه هي الأدلة التي يستدلون بها على وجود صنف رابع وهي أدلة تؤدي إلى التناقض والتضارب حتى أنهم لم يجدوا مكانا للطائع من جنهم المظنون هذا.

خطاب للإنسان
وبعد أن ناقشنا الآيات التي ورد فيه "الجن", وبيّنا الفرق بينه وبين الجنة, نبيّن له بالأدلة القاطعة, كيف أن الله لم يخاطب العفاريت في كتابه أبدا, ومن ثم –فحتى على فرض وجودهم بالشكل الخرافي- فإنهم غير مخاطبين بالقرآن:
(وإحقاقا للحق فإن هذه الأدلة مأخوذة عن الجماعة الأحمدية)

1- ما خاطب القرآن إلا الناس, فلم يخاطب الجن قط, فالناظر يجد أن الله عز وجل قال في كتابه: "يا أيها الناس" في عشرين موضعا, و ما قال في موضع واحد "يا أيها الجن", فلم؟ وقال "يا أيها الإنسان" مرتين, فلماذا لم يقل "يا أيها الجان"؟
2- أنزل الله كل الكتب لتحكم بين الناس, "كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ [البقرة : 213] , فلم لم ينزل الله العليم كتبا لتحكم بين الجن؟
3- خاطب الله بني آدم في القرآن أربع مرات في الدنيا ومرة في الآخرة, ولم نجد أنه خاطب بني الجن أو بني النار قط.
4- يضرب الله الأمثال للناس فقط, "وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [النور : 35]", فلم لا يضرب أمثالاً للجن؟
5- بيّن الله آياته للناس فقط, " كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [البقرة : 187]" , فلم لم يبينها للجن؟
6- أنزل الله القرآن والكتب نوراً وهدى للناس, "شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ [البقرة : 185], "قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى لِّلنَّاسِ ....[الأنعام : 91] , فلم لم ينزل كتباً هدى للجن؟
7- الأنبياء والرسل أرسلوا من الناس للناس فقط, "وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى [يوسف : 109] , " وَما أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً [الفرقان : 20] " , فلم لم يرسل الله رسلا إلى الجن؟
8- سيحاسب الله الناس فقط, "اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ [الأنبياء : 1]", ألن يحاسب الجن؟
9- أين كان هذا الجن المؤمن في مواقف الشدة, التي كان يحتاجه المسلمون فيها؟ ولماذا لم يتدخل الجن الكافر كذلك نصرةً للكافرين؟
نحن لم نجد أي ذكر في هذه المواقف إلا للملائكة أو الشيطان! فمثلا:
" ِإذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ ...... [الأنفال : 12] "
"وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللّهَ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ [الأنفال : 48]"
فأين هؤلاء الجن المؤمن أو الكافر ؟
10- قوله تعالى: "إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً [الأحزاب : 72] "
فهذه الآية تصرح بأن الإنسان هو الذي حمل الأمانة, فلو كان الجن -كما يدعون- خلق مستقل مخاطب بالقرآن, فهذا يعني أنها نست الجن!! أما إذا رأينا أن من البشر من هو جن, فلا تعارض ولا خلاف.
11- قوله تعالى: "فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [الروم : 30] "
فالله تعالى جعل الدين الفطرة التي فطر الناس عليها, و لم يقل أنه فطر الجن عليها, أفلا يكون من التكليف بما لا يُطاق, أن نطالب الجن بالإيمان بما هو غير مفطور عليه؟

فهذه أدلة كثيرة على أن الجن غير مخاطب بالقرآن , فلا يمكن لأحد – ممن يقول بأن الجن خلق مستقل- أن يدعي أن الله يخاطب الإنس ويعتبر الجن مخاطبا بالجملة, فالإيمان والكفر والأوامر من الله لا توجه إلى الخلق بالإشارة والتضمن والتلميح, بل تكون صريحة لا وجه لأي لبس فيها.
فالسادة العلماء قالوا: هناك خلق مختلف مكلف ومخاطب بالقرآن اسمه الجن, ولكنا لم نجد الله يذكر هذا التكليف أبدا, فالله يخاطبنا نحن ثم نصر على أن هناك خلق آخر داخل معنا في هذا الخطاب, فما دليلنا على هذا الإدعاء؟
العفاريت, كخلق مستقل عن الإنسان!

عمرو الشاعر
02-15-2010, 03:27 PM
دخول الجن في الإنسان

وبعد أن أظهرنا كيف أن الله العليم لم يخاطب بكتابه إلا البشر, نتوقف مع المسألة الشهيرة والتي نسمع بها كثيرا, وهي مسألة دخول الجن في الإنسان! وكيف أنه يمكن إخراجه بالقرآن!
وعلى الرغم من أنها مسخرة واستخفاف بعقول الناس, ولم يرد لها أي ذكر في كتاب الله, إلا أن كثير من المسلمين يؤمنون بها, ويتجادل المثبت مع النافي جدالاً عقيماً, ويظل كل منهما على موقفه, وذلك لتقبلهم لوجود العفاريت, كخلق مستقل عن الإنسان!
وعلى الرغم من أننا قد أثبتنا عدم وجود ذلك الصنف المزعوم, فإننا سنذكر الأدلة على استحالة دخول الشياطين, فربما انتقل الجدل إلى الشياطين بعد نفي وجود العفاريت, أو دخول الجن –إذا وجدوا– في الإنسان, ليجد المصدق بما نقول الأدلة الكثيرة, والأدلة على ذلك أظهر ما يكون, وبغض النظر عن الروايات الواردة في هذا الشأن و التي هي كلها ضعيفة[1] (http://www.amrallah.com/ar/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=2134#_ftn1) , ننظر في القرآن لنر كيف ينفي القرآن هذه الخرافات:
1- يقول الله العليم: "وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُممِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم ...... [إبراهيم : 22]"
فإذا كان الشيطان الأكبر ليس له على الإنسان أي سلطان إلا الدعوة, فما بالنا بالشياطين الأخرى, و من باب أولى فلا سلطان للعفاريت المزعومة.

2- يقول الله تعالى: "وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً [الإسراء : 82] " ,
ويقول " يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ [يونس : 57] " ,
و يقول " وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ [الأعراف : 154] "
فالكتب كلها هدى ورحمة وشفاء لما في الصدور, والذي لا يتبعها يكون من الخاسرين, فبالله عليكم كيف يؤذي القرآن الجن؟
وإذا كان القرآن يؤذيه لدرجة أنه قد يحرقه!!, فكيف نطالبه بالإيمان به والاستماع إليه حتى يدخل في الإسلام؟, و كيف استمع الجن المزعوم إلى القرآن أيام الرسول و لم يحترقوا؟
والقرآن كما يقول عن نفسه: " ...... قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ... [فصلت : 44]"
وهذا معناه أنه لا يجدي معهم ولكن لا يمكن أن يعني أنه يحرقهم!!

3- يقول تعالى: "و َلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً [النساء : 141]"
فإذا كان الجن –الكافر طبعا- يركب الإنسان ويسيطر على عقله, فقد سيطر عليه وأسقط عنه التكليف, والله ينفي أن يكون للكافرين على المؤمنين سبيلا, فهل هناك سبيلٌ أقوى من هذا؟

4- القرآن يُتلى في كل مكان في العالم الإسلامي, في البيوت وفي المساجد وفي الطرق وفي وسائل المواصلات, أفلم يسمع الجن الموجود حولنا القرآن؟
بداهةً هو يسمعه شاء أم أبى, ولا يؤثر فيه بتاتا, فلماذا يؤذيه إذا كان فقط من الشيخ الذي سيخرجه؟ (ربما لقبح صوته!)

5- عقلا: لم لا يخرج الجان عند مجيء الشيخ العبقري البركة, ويدعه يضرب المسكين حتى يكاد يهلكه ثم يعود مرة أخرى بعد انصراف الشيخ؟

6- ما الحكم إذا مات المضروب تأثراً بضرب الشيخ؟ هل نطبق على الشيخ حكم القتل العمد, أم نطبقه على أهله أم على كليهما؟ لأنه لا دليل على أن الجن يتأثر بالضرب المادي, الذي ينزل على جسم البشري؟

7- لماذا لا يركب الجن إلا الشرقيين, لم لا يركب الغربيين أم أن الشرقيين لهم مذاق خاص؟

هذه هي أهم الأدلة على أن الشيطان ليس له أي سلطان على الإنسان إلا الدعاء!


الجماعة الأحمدية
بعد أن عرضنا للجن وللأقوال المتعلقة به, بقى أن نتوقف مع ما تقوله الجماعة الأحمدية بهذا الشأن, فهم ينفون الجن الشبحي كذلك, ويقولون أنه لا يوجد إلا الإنسان والملائكة, فهم ينفون وجود الشياطين, ويرون أن الشيطان اسم عام يصدق على أشياء كثيرة, وهو بمعنى البعد والتطرف والطغيان والزيادة, وهو يُستعمل في اللسان مع الإنسان والحيوان ومع كل ما كان الشطط والشطن حاله, إلا أنه لا يوجد خلق مستقل اسمه الشياطين!
فالشياطين كذلك من الناس, و يؤولون الآيات الصريحات الواردة المخالفة لهم, فيقولون في إبليس أنه كان واحد من البشر الذين كانوا مع آدم عليه السلام , ويقولون في قوله تعالى "وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ [الحجر : 27]"
أنه ليس المراد مادة الخلق, ولكن المراد من ذلك الطباع مثل قوله تعالى:
"خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ [الأنبياء : 37]"
فليس المراد من "عجل" مادة الصنع بل هو الطباع[2] (http://www.amrallah.com/ar/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=2134#_ftn2), فكذلك ليس المراد من نار السموم, مادة الخلق وإنما الطبع السائد في الشياطين!
ويؤولون الآيات و الأحاديث الواردة في ذكر الشياطين تأويلاً, يجعلها واردة في الإنسان.

و الرد على هذا الرأي سهل يسير, فلقد قالوا به لأن الله تعالى لم يخلق إلا الملائكة والبشر, فمن أين أتت الشياطين؟!
وكما قلنا, فالشياطين لم تُخلق شياطين وإنما خُلقت ملائكة ثم تشيطنت, ولهذا خوطب إبليس بالأمر بالسجود لآدم!
أما أن نقول أن "إبليس" ليس من الملائكة, وأنه من البشر, فقول جد بعيد, فلم يكون مخاطبا بالأمر مع الملائكة؟ ومن أدراه به أصلا؟
فهل أوحى الله به لأحد العصاة المتمردين لكي يرفضه؟!
لقد رفضنا أن يكون إبليس من جنس غير جنس الملائكة ويكون مخاطبا بخطاب الملائكة, فمعاذ الله أن يخاطب جنسا ثم يلوم من هو من غير الجنس على عدم امتثاله له؟!!
فكلام الله ليس فيه من التعميم والمبالغات ما يوجد في لغتنا, بل الكلمة تطابق مدلولها فقط بلا زيادة أو نقصان, فكيف يُخَاطَب البشر بهذا الخطاب؟

فإذا تركنا مسألة إبليس وانتقلنا إلى "نار السموم" وجدنا كذلك أن السياق يحتم أن يكون المراد من "نار السموم" مادة الخلق, فالله عز وجل قال في الآية السابقة "وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ [الحجر : 26]", ثم كان الحديث بعد ذلك عن الجان, فيحتم هذا أن يكون الحديث عن مادة الخلق.
هذا بالإضافة إلى كم كبير من الآيات و الأحاديث التي تقول بوجود الشياطين بالمدلول المعروف, فنحن نجد في كتاب الله أن الشيطان يتكلم, -كما في آية سورة الحجر مثلا- فهل نوازع النفس السيئة وشهواتها هي التي ستقول للناس هذا الكلام في النار؟ أم أنه الشيطان المعروف هو من سيقول هذا؟!
إن هذا الكم الكبير من الآيات والأحاديث لا يمكن تأويله وحمله على البشر أو على غير عاقل, لذا فيمكننا القول بكل ثقة, أن هذا الرأي جد بعيد عن الدقة والصواب.

نخرج من هذا المبحث الطويل إلى أن القول الذي نقول به هو الوحيد, الذي ألغى جميع الإشكاليات والتعارضات التي ألصقها الآخرون بالنص القرآني! والذي هو وربه منها براء!
وكما رأينا فقد أدى النظر الغير دقيق في كتاب الله وإتباع المنهج الاعتباطي في فهم آياته إلى ظهور خرافة كبيرة أثرت في حياة الكثير من المسلمين تأثيراً كبيرا, فلقد تحكم الجن فيهم, وأصبحوا يعبدونهم وهم لا يشعرون, وهذا أخطر من النقطة الأخرى, والتي هي سيادة الفكر الخرافي وتحكمه في المسلمين وبعدهم عن الفكر العلمي و منهجه.

فلقد سيطر الجن (المترفون/كبار رجال الدين/السياسيون) على مجتمعاتنا, وأصبحوا يتحكمون فيها كما يحلو لهم, يشرعون على خلاف شرع الله, ويسنون القوانين التي تخدم مصالحهم, وأصبح العوام عبيداً لهم, يعبدونهم ويدعونهم ويتوسلون إليهم ويرجون منهم الرزق! ونسوا أن الله هو الذي يرزق, وأنه يرزقهم كما يرزق أسيادهم, فهو الرزاق ذو القوة المتين!
أصبح أكثر العوام عابداً لهم وللشياطين, وهو لا يشعر ولا يدري! ويظن أنه عابدٌ لله! سائر على هداه!!
لذا فإننا ندعو الناس إلى أن يفيقوا وينتبهوا من غفلتهم, وألا يخشوا الجن الخرافي, فليس له وجود ولا تأثير في حياتهم, وإنما كل التأثير من المترفين, الذين يفسدون في الأرض! فمع هؤلاء يجب أن تكون المعركة الحقيقة!

ندعوهم إلى أن يدركوا العالم حولهم, ودورهم فيه! فلقد خلقهم الله بشرا, وجعلهم خلفاء الأرض, وأمدهم بوحيه ليعرفهم طريقه, ولهذه المنزلة العظيمة انحرف عدد من الملائكة, الذي كان يفترض فيهم مساعدتنا في حياتنا, فأصبحوا يغووننا, ولا يتدخل الهداة في دنيانا إلا بقدر بسيط بإذن الله! أما الغواة فلم يأذن الله تعالى لهم في التدخل فيها إلا مرة واحدة –مسخرين لنا كذلك- مع سيدنا سليمان, وما عدا ذلك فالإنسان يشق طريقه معتمدا على نفسه, متبعا لنور الله!

أنا أعلم أن هذا الرأي سيسبب صدمة كبيرة للقارئ, وفي الغالب لن يتقبله .. بسهولة!, ولكني أدعوه إلى أن يقارن بين ما قلنا به وبين ما قاله الآخرون بمنطق العقل, ندعوه أن لا يحمله إلف القديم على رفض الجديد, فليس القديم دوما هو الصواب! ونحن لا نتعجل فما سيرفضه القارئ اليوم سيسلم به غدا بإذن الله .

لقد آن الوقت ليكون عندنا الجرأة والشجاعة لنبذ الخرافة, وإعلان تبرأنا منها, ولفهم معركتنا الحقيقة والاستعداد لها ... وأول خطواتها أن نبرأ من كل شرك ونخلص عبادتنا لله .... فلا نعبد ... الجن!
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

_________________________________
[1] (http://www.amrallah.com/ar/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=2134#_ftnref1)انظر "الأسطورة التي هوت, علاقة الإنسان بالجان " لحسان عبد المنان .


[2] (http://www.amrallah.com/ar/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=2134#_ftnref2)يمكن أن يفهم أن "العجل" متعلق بمادة الخلق أيضا, فكلمة "العجل" يمكن فهمها على أنها حالة من حالات الماء, فتكون الآية عن مادة الخلق أيضا.

مصطفى سعيد
02-19-2010, 08:44 PM
السلام عليكم
شيخنا الكريم


إن الله خلق من عالم النور الأول ملائكة عنصرهم واحد ولذلك ليس منهم تمرد ولا عصيان
أحاديو التوجيه والمرجع
وبعد عالم النور كان عالم النار وخلق الله كائنا جمع الله فيه النور والنار وهم عالم الجن.... فهم ذواتا عنصرين ولذلك تكون منهم الطاعة والعصيان
وبعد عالمى النور والنار كان العالم المادى وخلق الله كائنا عاقلا جمع فيه العوالم الثلاث وذلك الكائن هو الانسان
ويكون الانسان بذلك أعقد المخلوقات وأكملها .. ويكون فى كبد أكبر من سابقيه .. وبديهي أن يكونا فى خدمته وأن يكون الوحى إليه
فالملك يرى العالم ذا بعد واحد ... والجان يراه ذا أربعة أبعاد والانسان يراه ذا أبعاد متعددة

أما أن الجن بشر وكبراؤهم يسمون جنا
فمن كبرائهم الأنبياء والمصلحون ... فيمكن أن نسميهم جنا قياسا على ذلك .. وهو لايصح

وأما كون لماذا لم يكن لهم جنة ؟
بل لهم " جنتان " لمن خاف مقام ربه من الانس جنة ولمن خاف مقام ربه من الجن جنة .... فى الأولى حور من الانس للمنعم من الانس لم يطمسها قبله انس ؛ وفى الثانية حور من الجن لم يطمسها قبله جن
وكذلك المشرقين .. للجن مشرق وللانس مشرق وكذلك المغرب .. فكل منهم فى قطر مختلف عن الآخر
والخطاب لهما
ولا يتصور أنه للكبراء والصغراء من الناس لأنهم لهم نفس المشرق الواحد
والخطاب فى بداية السورة ليبين أن الانسان فُضل بالبيان ... فهو يبين ما تعلمه ...والجن تابع له فى ذلك فهو يراه ويسمعه.. والملائكة لا يكتسبون علما من الانسان

أما الشياطين فهناك شياطين الانس وشياطين الجن .. وقد جعل منهم أعداء الأنبياء
"وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (١٢٨) وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٢٩) يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (١٣٠)
الخطاب لأولياء الانس من الجن : قد استكثرتم من الآنس ... بماذا أجابوا ... ربنا استمتع بعضنا ببعض
وخوطب أولياؤهم من الانس : قد استكثرتم من الجن ... بماذا أجابوا ... ربنا استمتع بعضنا ببعض
" رسل منكم " رسل من الجن للجن ورسل من الانس للانس
ورسل الجن لايمننع أن يكون الوسيط لهم هو رسول الإنس .. ويكونوا نفرا من الجن

الجِنة
" من الجنة والناس " هل هم الموسوسون أم الموسوس فى صدورهم .... وهل الملائكة يوسوسون
إن كان المسوسون يخرج الملائكة من اسم الجنة
ولو قلنا الجنة تشمل الملائكة لكان الرسول حين نزول جبريل عليه يمكن أن يوصف -به جنة - وهو مانفاه القرآن -" ما بصاحبكم من جنة "

"وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (٤٠) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (٤١)
آيات سورة سبأ ذكرت حوارا بين الذين استكبروا والذين استضعفوا فى اليوم الآخر .. وذكرت كفر المترفين .. ثم هذه الآية تبين حشرهم جميعا - المترفين المستكبرين والمستضعفين - ادعوا أنهم كانوا يعبدون الملائكة وأن الملائكة أمرتهم بهذا ... فردت الملائكة وقرروا أنهم - المستكبرين والمستضعفين - كانوا يعبدون الجن .. فهم جنس غير الملائكة وغير المستكبرين والمستضعفين من الانس
أما التشكل فلا دليل له من القرآن
التلبس أيضا لادليل له بل هو ممتنع
ليلة الجن ... و... ليس لها دليل من القرآن فلم يرهم الرسول بل علم من الوحى أنهم استمعوا
" قال عفريت من الجن " " قال الذى عنده علم من الكتاب " من الجن أيضا فما كان لبشر أن يأتيه به قبل أن يرتد إليه طرفه
وبالطبع ليس من الملائكة لأنهم لم يحشروا كجنود لسليمان

الجان الجن الجنة
الانسان الانس الناس
لاأرى دليلا يقول أنه ليس هناك عالم يسمى عالم الجن مقابل عالم الانس " الثقلان "
والله أعلم

عمرو الشاعر
02-20-2010, 08:26 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل مصطفى عودا حميدا, كنت أنتظر مشاركتك وتعليقك, وأسألك أولا أن ترد على التساؤلات العقلية التي وضعتها أنا في أول الموضوع!
وأرد عليك فأقول:

قلتَ
"إن الله خلق من عالم النور الأول ملائكة عنصرهم واحد ولذلك ليس منهم تمرد ولا عصيان
أحاديو التوجيه والمرجع "
ما الدليل على ذلك؟ لقد امتدح الله عزوجل الملائكة في كثير من المواطن ولو كانوا مجبولين على الطاعة لما كان لهم فضل فيما يفعلون ولأصبحوا مثل أجهزة الحواسيب, يحمد صانعها وليس لها أي فضل!
ولقد ناقشنا هذه المسألة في كتابنا عقائد الإسلاميين وذكرنا أكثر من عشر أدلة على أنهم مخيرون, وعرضناها في موضوع هنا على صفحات الموقع يمكنك متابعته على هذا الرابط:
http://www.amrallah.com/ar/showthread.php?t=323 (http://www.amrallah.com/ar/showthread.php?t=323)
ولست أدري ما العلاقة بين النور وبين كونهم أحاديو التوجه والمرجع!

ثم قلتَ:­
"وبعد عالم النور كان عالم النار وخلق الله كائنا جمع الله فيه النور والنار وهم عالم الجن.... فهم ذواتا عنصرين ولذلك تكون منهم الطاعة والعصيان "
أسألك: ما هو المصدر الذي استندت إليه في قولك هذا؟ وبغض النظر عن هذا, فمن قال أن الله خلق "الجن" من النار؟ لم يقل الله تعالى في آية أنه خلق الجن من كذا, وإنما قال أنه خلق الجان من النار, وهذا يعني أنهم مخلوقون من عنصر واحد, فمن أين أتيت بالنور؟!
إذا قلت أن النور لازم للنار, أقول لك أن الحرارة كذلك ملازمة لها, وهذا يعني أن النار مكونة من أكثر من عنصرين!
وإذا قلت أن الحرارة ليست مادة ولا يُخلق منها, أقول لك: وكذلك النور!
لذا فليس الجان مكون من عنصرين على أي حال!
إن عامة المسلمين يرفضون هذا القول ليس استنادا إلى آية في كتاب الله وإنما استنادا إلى حديث واحد جاء من طريق واحد و متفرد في خمس طبقات! مما يعني الحكم عليه بالضعف والرد!
عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُلِقَتْ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ
وهذا الحديث ذكر فيه أن الملائكة مخلوقة من النور والجان من النار وآدم مما وصف لنا!
وقوله: " مما وصف لكم" دليل على أن القائل ليس الرسول, لأن الوصف لا يستعمل إلا مع الكذب أو عدم الدقة, ولو كان الرسول قائله لقال: مما نعت لكم, أو: سمي لكم!
أضف إلى هذا أن الله تعالى قال في كتابه أنه أمر الملائكة بالسجود فاعترض أحدهم وقال أنه أفضل منه لأنه مخلوق من النار, لذا فلو قلنا أن الملائكة مخلوقة من النار فمستندنا كتاب الله!


ثم قلت أخي:
"وبعد عالمى النور والنار كان العالم المادى وخلق الله كائنا عاقلا جمع فيه العوالم الثلاث وذلك الكائن هو الانسان
ويكون الانسان بذلك أعقد المخلوقات وأكملها " .. ويكون فى كبد أكبر من سابقيه .. وبديهي أن يكونا فى خدمته وأن يكون الوحى إليه "
وعلى الرغم من ذلك فإن قدراته لا تقارن بهما!! فما ميزة التعقيد إذن, أنه في كبد أكبر؟!
ولست أدري أين البدهية في أن يكون الجان خادما للإنسان, إذا كان مكلفا مثله؟ وأين ومتى خدم الجن الإنسان ؟ نعم الملائكة فعلوها ويفعلونها, أما الجن فلم نسمع بذلك!

وقلت:
"فالملك يرى العالم ذا بعد واحد ... والجان يراه ذا أربعة أبعاد والانسان يراه ذا أبعاد متعددة "
وأسألك كذلك: ما الدليل على ما تقول؟!
لقد رأينا سابقا أن الجان مخلوق من أكثر من عنصرين, فكيف يرى الجن العالم أربعة أبعاد؟ وما هي الأبعاد الأربعة التي تقصد أنه يراه بها؟!


وقلت:
"أما أن الجن بشر وكبراؤهم يسمون جنا
فمن كبرائهم الأنبياء والمصلحون ... فيمكن أن نسميهم جنا قياسا على ذلك .. وهو لايصح"
ليس كل كبير يكون جنا, وإنما من يكون كبره مرتبطا بعمل في الخفاء فيظهرخلاف مايبطن! ومن الأفضل استعمال لفظ القرآن فنقول أنهم هم "المستكبرون" وحتما ليس الأنبياء ولا القادة المصلحون منهم!

وقلتَ:
"وأما كون لماذا لم يكن لهم جنة ؟
بل لهم " جنتان " لمن خاف مقام ربه من الانس جنة ولمن خاف مقام ربه من الجن جنة .... فى الأولى حور من الانس للمنعم من الانس لم يطمسها قبله انس ؛ وفى الثانية حور من الجن لم يطمسها قبله جن
وكذلك المشرقين .. للجن مشرق وللانس مشرق وكذلك المغرب .. فكل منهم فى قطر مختلف عن الآخر
والخطاب لهما , ولا يتصور أنه للكبراء والصغراء من الناس لأنهم لهم نفس المشرق الواحد "
وأقول: انتبه يا أخ مصطفى لما تقول, فلقد قال الله أن لمن خاف مقامه جنتان, أي أن للواحد اثنين, وليس واحدة! وعلى قولك جعلت لكل واحد واحدة فقط! ثم من أين أتيت أن هناك حور من الجن؟! وهل هناك حور من الإنس أصلا؟ إن الله سينشأهن إنشاء في الجنة!
أما رب المشرقين ورب المغربين فاستدلالك عجيب! –واسمح لي أن أبدي تعجبي واستغرابي من استدلالتك هذه المرة أخي مصطفى, فلقد كنت معجبا أشد الإعجاب بدقتك في التحليل والنقد والرد على المستدل والاستدلال على قولك, أما هذه المرة فاستدلاتك في غير موضعها تماما!-
فحتى لو قلنا أنها فيما تقول فهل للشمس مشرق على الجن غير مشرقنا؟ إنها تشرق عليهم من نفس الموضع الذي تشرق علينا به, أليس من المفترض أنهم يعيشون في نفس عالمنا؟
لقد تحدث الله تعالى في كتابه عن المشارق والمغارب فهل هذا يعني أنه يتحدث عن مشارق ومغارب لكائنات أخرى غير البشر والجن؟ أم أنه يتحدث عن مشارق ومغارب الشمس؟ وإذا كنت لا تدري يا أخ مصطفى أقول لك أن الشمس لا تشرق يومين من مشرق واحد وإنما لها كل يوم مطلع مختلف, حتى تكمل رحلتها بين المدارين ثم تعود لتبدأ من جديد مرة أخرى!
فالله يتحدث عن مشرقي الشمس بغض النظر عن المنتفع بها!

ثم قلت:
"والخطاب فى بداية السورة ليبين أن الانسان فُضل بالبيان ... فهو يبين ما تعلمه ...والجن تابع له فى ذلك فهو يراه ويسمعه.. والملائكة لا يكتسبون علما من الانسان "
وأسألك: إذا كان الإنسان فضل بالبيان, وُكلف الجن بالإيمان, ألا يعد هذا ظلما للجن أن يُخلق ككائن طفيلي مكلف؟ وأطلب إليك مجددا أن تقرأ التساؤلات العقلية المذكورة في أول المقال!

وقلت:
أما الشياطين فهناك شياطين الانس وشياطين الجن .. وقد جعل منهم أعداء الأنبياء
"وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (١٢٨) وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٢٩) يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (١٣٠)
الخطاب لأولياء الانس من الجن : قد استكثرتم من الآنس ... بماذا أجابوا ... ربنا استمتع بعضنا ببعض
وخوطب أولياؤهم من الانس : قد استكثرتم من الجن ... بماذا أجابوا ... ربنا استمتع بعضنا ببعض
" رسل منكم " رسل من الجن للجن ورسل من الانس للانس
ورسل الجن لايمننع أن يكون الوسيط لهم هو رسول الإنس .. ويكونوا نفرا من الجن "
وقلنا سابقا: قال الله أن الرسل لم تكن إلا من البشر وبعد الخليل إبراهيم لم تكن إلا من نسله, فلماذا يرسل الله بشرا إلى الجن بشريعة مناسبة للناس ومفطورين عليها ولم يفطر عليها الجن!

ثم قلتَ:
"الجِنة
" من الجنة والناس " هل هم الموسوسون أم الموسوس فى صدورهم .... وهل الملائكة يوسوسون
إن كان المسوسون يخرج الملائكة من اسم الجنة
ولو قلنا الجنة تشمل الملائكة لكان الرسول حين نزول جبريل عليه يمكن أن يوصف -به جنة - وهو مانفاه القرآن -" ما بصاحبكم من جنة "
وأقول: العرب كان يزعمون أن الشاعر أو النابغة يتلبسه جن "كما يقول كثير منا الآن" فهم كانوا يقولون أن الرسول "ممسوس" من جن, فنفى الله ذلك وقال أنه جاء بالحق!
وأما استعمال الجنة مع الملائكة ففي سورة الصافات بأقوال المفسرين أنفسهم!

وقلتَ:
"وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (٤٠) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (٤١)
آيات سورة سبأ ذكرت حوارا بين الذين استكبروا والذين استضعفوا فى اليوم الآخر .. وذكرت كفر المترفين .. ثم هذه الآية تبين حشرهم جميعا - المترفين المستكبرين والمستضعفين - ادعوا أنهم كانوا يعبدون الملائكة وأن الملائكة أمرتهم بهذا ... فردت الملائكة وقرروا أنهم - المستكبرين والمستضعفين - كانوا يعبدون الجن .. فهم جنس غير الملائكة وغير المستكبرين والمستضعفين من الانس"
أما نحن فنقول أن الله حشرهم جميعا: المستكبرون والمستضعفين وسأل الملائكة, فردت أنهم كانوا يعبدون الجن "المستكبرين و الشياطين" وهم من نقول أنهم يصدق عليهم لفظ "الجن" في القرآن –وليس الجان!-
فهم كانوا يعبدون أسيادهم والشياطين التي كانت توسوس لهم!

وقلتَ:
"أما التشكل فلا دليل له من القرآن
التلبس أيضا لادليل له بل هو ممتنع
ليلة الجن ... و... ليس لها دليل من القرآن فلم يرهم الرسول بل علم من الوحى أنهم استمعوا
" قال عفريت من الجن " " قال الذى عنده علم من الكتاب " من الجن أيضا فما كان لبشر أن يأتيه به قبل أن يرتد إليه طرفه
وبالطبع ليس من الملائكة لأنهم لم يحشروا كجنود لسليمان "
ولله الحمد فلقد أبطلت التشكل وقلت أنه لا دليل له, وأنا أسألك الآن: كيف سيطبق الجن الذين لا يستطيعون التشكل أحكام الشرع؟ فكيف سنجلد الزاني منهم مائة جلدة؟ وكيف سنقطع يده؟
وأما جن سليمان فلقد قلنا مسبقا أنهم كانوا شياطين كما قال الله في سورة ص!
ولقولك هذا أسألك: هل قرأت الموضوع كاملا؟!

وختاما قلتَ:
"الجان الجن الجنة
الانسان الانس الناس
لاأرى دليلا يقول أنه ليس هناك عالم يسمى عالم الجن مقابل عالم الانس " الثقلان "
والله أعلم
وأنا أسألك الدليل على وجود عالم غير الإنسان والملائكة (والذين صار بعضهم شياطين), وأطلب إليك مجددا أن ترد على التساؤلات التي ذكرتها في أول المقال وأن تقرأ تناولنا لسورة الجن!
دمت بود أخي وفي حفظ الله!

مصطفى سعيد
02-20-2010, 01:00 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
حياك الله يافضيلة الشيخ
هى مدارسة للعلم نتدارسها
ونتبع الحق لما يتبين ... بفضل الله
ولست أدري ما العلاقة بين النور وبين كونهم أحاديو التوجه والمرجعإن المخلوق يحمل خصائص ما خُلق منه
فأنا مادة تنطبق علي قوانين المادة
فمن كان من عنصر واحد فليس له إلا خصائص هذا العنصر
فمن قال أن الله خلق "الجن" من النار؟ لم يقل الله تعالى في آية أنه خلق الجن من كذا, وإنما قال أنه خلق الجان من النار, وهذا يعني أنهم مخلوقون من عنصر واحد, فمن أين أتيت بالنور؟!
إذا قلت أن النور لازم للنار, أقول لك أن الحرارة كذلك ملازمة لها, وهذا يعني أن النار مكونة من أكثر من عنصرين!
وإذا قلت أن الحرارة ليست مادة ولا يُخلق منها, أقول لك: وكذلك النور!
لذا فليس الجان مكون من عنصرين على أي حال!*النور ليس فيه حرارة ولكن الضوء .. والضوء نوع من أنواع النار
فالنار أعقد من النور
والحرارة و.... من خصائص النار
فهو ذو عنصرين النور والنار له مكون نورانى وآخر نارى ..
وأخبرنى أنهم من نار آية سورة الرحمن " من مارج من نار " والذى خلق منها الجان
تخبرنى أن الجان الجن مقابل الانسان الانس .. أى إن قلت الجان ليس الجن فالانسان ليس الانس

وعلى الرغم من ذلك فإن قدراته لا تقارن بهما!! فما ميزة التعقيد إذن, أنه في كبد أكبر؟!
ولست أدري أين البدهية في أن يكون الجان خادما للإنسان, إذا كان مكلفا مثله؟ وأين ومتى خدم الجن الإنسان ؟ نعم الملائكة فعلوها ويفعلونها, أما الجن فلم نسمع بذلك!الكبد لايعنى المشقة .. بل فى كبد تعنى أنه مدمج ومعقد ومنها الكبد ذلك العضو المعروف
وكونه جاء آخر مخلوق فكل ماقبله يصب فيه .. النور النار التراب الماء الحياة النباتية الحيوانية
فقد سخر الله له مافى الأرض جميعا .. بما فيها من ملائكة وجن ولو رغم ارادتهم
كنا نتساءل لماذا خلق الله الحيات والحشرات الضارة .. لأننا كنا لانعلم دورها ولانرى إلا أنها مؤذية
وكذلك لايمنع كوننا لانعلم مهمة الجن فى الأرض أن ننفى خلقه لحكمة
وأقول: انتبه يا أخ مصطفى لما تقول, فلقد قال الله أن لمن خاف مقامه جنتان, أي أن للواحد اثنين, وليس واحدة! وعلى قولك جعلت لكل واحد واحدة فقط! واحدة دون واحدة
أربع جنان مذكورة ....لكل واحد جنتان
الانسى له جنة من دونها جنة ...والجنى كذلك
أما رب المشرقين ورب المغربين فاستدلالك عجيب! –واسمح لي أن أبدي تعجبي واستغرابي من استدلالتك هذه المرة أخي مصطفى, فلقد كنت معجبا أشد الإعجاب بدقتك في التحليل والنقد والرد على المستدل والاستدلال على قولك, أما هذه المرة فاستدلاتك في غير موضعها تماما!-
فحتى لو قلنا أنها فيما تقول فهل للشمس مشرق على الجن غير مشرقنا؟ إنها تشرق عليهم من نفس الموضع الذي تشرق علينا به, أليس من المفترض أنهم يعيشون في نفس عالمنا؟
لقد تحدث الله تعالى في كتابه عن المشارق والمغارب فهل هذا يعني أنه يتحدث عن مشارق ومغارب لكائنات أخرى غير البشر والجن؟ أم أنه يتحدث عن مشارق ومغارب الشمس؟ وإذا كنت لا تدري يا أخ مصطفى أقول لك أن الشمس لا تشرق يومين من مشرق واحد وإنما لها كل يوم مطلع مختلف, حتى تكمل رحلتها بين المدارين ثم تعود لتبدأ من جديد مرة أخرى!
فالله يتحدث عن مشرقي الشمس بغض النظر عن المنتفع بها!المشارق مفهمومة كل يوم مشرق مختلف ؛.. كل فمتوثانية أو أقل مشرق ..؛ ويمكن مشرق كل كوكب
مسألة أن الشمس تشرق عليهم من نفس الموضع غير واردة فنحن فى العالم المادى نراها تشرق على من فى قمة الجبل قبل أن تشرق على ساكن القاع
وهم لاشك فى قطر مختلف عنى وإن كانوا فى الأرض
واضح من النص أن لكل واحد من المحاطبين بصيغة المثنى فى السورة مشرق
وأسألك: إذا كان الإنسان فضل بالبيان, وُكلف الجن بالإيمان, ألا يعد هذا ظلما للجن أن يُخلق ككائن طفيلي مكلف؟ وأطلب إليك مجددا أن تقرأ التساؤلات العقلية المذكورة في أول المقال!كونه طفيلى .. لاأعلمها
لماذا خوطب " فبأى آلاء ربكما تكذبان " وهل كذبت الملائكة
ولو كا الجن كما تقول هم المستكبرين من الانس فلما الخطاب بصيغة المثنى
وأقول: العرب كان يزعمون أن الشاعر أو النابغة يتلبسه جن "كما يقول كثير منا الآن" فهم كانوا يقولون أن الرسول "ممسوس" من جن, فنفى الله ذلك وقال أنه جاء بالحق!
وأما استعمال الجنة مع الملائكة ففي سورة الصافات بأقوال المفسرين أنفسهم!هم قالوا به جنة .. تساوى على قولك به ملائكة –إذ اعتبرت أن الملائكة من الجنة – إذن قولهم صحيح لأن جبريل يتنزل على قلبه .... فكيف ينفيها القرآن إذن –مابصاحبكم من جنة -

"وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (٤٠) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (٤١)

*أقول أن السورة عالجت أمر المستكبرين فى آيات سابقة على هذه
فهل عادت لتعالج أمرهم بمسمى آخر – الجن -

ولله الحمد فلقد أبطلت التشكل وقلت أنه لا دليل له, وأنا أسألك الآن: كيف سيطبق الجن الذين لا يستطيعون التشكل أحكام الشرع؟ فكيف سنجلد الزاني منهم مائة جلدة؟ وكيف سنقطع يده؟
وأما جن سليمان فلقد قلنا مسبقا أنهم كانوا شياطين كما قال الله في سورة ص! وكيف يعذب ابليس فى النار وله مقامع من حديد ... هل يشرب ماءا حميما يقطع أمعاءه
والشياطين كل بناء وغواص .. انس أيضا
ولقولك هذا أسألك: هل قرأت الموضوع كاملا؟!نعم قرأته

نعود للملائكة والرابط الذى أحلتنى عليه
السجود لأدم لم يكن ابتلاء إنما اقرارا انهم مكلفون بالقيام بامر آدم وذريته .. وإلا فهناك من الملائكة من لم يؤمر ولم يسجد... لاعلاقة لهم بآدم
ومن ابليس إقرارا بأن آدم هو السيد فى الأرض .. فرأى نفسه أنه أولى بالأرض من آدم ... هو لم يفهم لماذا آدم أفضل
ونعلم سجودا ليس تكليفا ولا عبادة كسجود اخوة يوسف له
الملائكة مكلفون ... نعم ؛ يخافون ربهم من فوقهم.... نعم ؛ لايعصون الله.... نعم .
إذن هم لهم اختيار واحد .. كمن عرضت عليه الأمانة فأبى حملها
كلهم يسبح ويقدس
ولكل منهم مهمة مختلفة عن الآخر .. كما أنه لايؤمر إلا بها
ملك الموت .. لايعمل شيئا غير هذا
جبريل أمين الوحى .. لم يقلب قرى لوط ولم يتمثل لمريم
لايعصون ... لاتأتى منهم معصية .. وذلك لنقاء أصل خلقهم فلا تتنازعهم شهوات ولا رغبات
وكونهم يعقلون ويفكرون ويتصورون الأفكار .... ليس دليلا على أنه يمكن أن تتأتى من بعضهم معصية
فسؤالهم " أتجعل فيها من يفسد فيها .." ليس تمردا ولارفض ولكن سؤال للعلم
وقد ثبت لهم أن آدم أصلح منهم ومن غيرهم للأرض
وآية التحريم لااستثناء فيها .. لكى نقول أنه تصدر من بعضهم –ابليس – المعصية ولادليل على المعصية منهم
أما آية الأنبياء
فتتكلم عن الأنبياء الذين قال عنهم الكافرون " وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ... " والسورة نفسها اسمها الأنبياء وكل مافيها يخصهم ..

كونهم أفضل من بنى آدم
ما حيثية التفضيل .... أفضل فى كذا العبادة فى الطاعة فى عدم المعصية .. حسب زاوية التفضيل
المقربون أفضل من عموم الناس .. ولا يمتنع أن أفضل البشر يكون أفضل من عموم الملائكة

جبريل مطاع ... من يطيعه جنوده من الملائكة
كما ملك الموت له جنود وأعوان

هذا والله أعلم
مع تحياتى وودى
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عمرو الشاعر
02-22-2010, 09:17 AM
باركك الله أخي مصطفى واسمح لي أن أسألك سؤالا واحدا:
هل هناك جن مسيحي؟!

محب الكتاب
02-22-2010, 04:28 PM
بسم الله والصلاة والسلام على رسوله لكريم
السلام عليكم اخي الكريم وشيخنا الفاضل ورحمة الله وبركاته
اسأل الله العليم ان يزيدك علما وينفع بعلمكم انه جواد كريم
واسأل الله ان يجزيك على مجهودك خير الجزاء

لي سؤال ارجو ان ينال القليل من اهتمامكم
هناك حديث عن الرسول الكريم انه قال (أوتيت القرآن ومثله معه )
إن صح الحديث فما المقصود بالمثليه هنا اهي مثليه في الاهمية أم في القدسية ام مثلية عدم تعارض ؟
وشكرا مقدما.
(قرأت موضعكم المثير والمنير عن الجن والانس وليتسع صدرك لمن مردوا على تقديم موروثاتهم ومفاهيمهم على القران
واسقاط القرآن الكريم على مفاهيمهم المسبقة.
ولم استطع منع نفسي من الضحك حين قرأت تعبير (( شوشو صغير )) اضحك الله سنك:)

مصطفى سعيد
02-22-2010, 08:34 PM
السلام عليكم
باركك الله أخي مصطفى واسمح لي أن أسألك سؤالا واحدا:
هل هناك جن مسيحي؟!
ولا انسى مسيحى
ما معنى مسيحى ؟!!! إنها لم ترد لا فى القرآن ولا فى الحديث
موسوى ؛ مسيحى أو يسوعى ؛ محمدان أو محمدى ؛... اصطلاحات ليست من لغتنا فى شيء
لما السؤال ؟!

جن نصرانى
لا .. أتباع عيسى -أنصاره إلى الله - لم يكن منهم جن فلم يوجه لهم السؤال" من أنصارى إلى الله " ولا يستطيعون نصرته فى أمره مع من خالفوه
جن هادوا... . بمعنى كان من شأنهم أنهم هادوا إلى الله ... لامانع عقلا ولا نقلا

جن آمن بعد أن كان كافرا ... " فآمنا به .." أو كان مؤمنا بالله وبما أنزل على موسى ثم أمن بالقرآن لما سمعه

جن مسلم " وأنا منا المسلمون ..."

عمرو الشاعر
02-23-2010, 05:26 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
أحي الكريم مصطفى:
أنا أقر أن التسمية "مسيحي" غير مقبولة إسلاميا!
ولكن مسيحيي هذه الأيام ليسوا نصارى, وإنما مسيحيون فعلا لأنهم يعبدون المسيح!
ولقد طرحت هذا السؤال لأن المفسرين استنتجوا استنتاجا سليما لما قالوا أنه كان بين هؤلاء الجن -مسيحيون وليس نصارى!- لأنهم أعلنوا توحيد الله, فلن يشركوا به أحدا وكذلك نفوا عن الله الصاحبة والولد, -وهو ما يقول به المسيحيون!
وهذا يعني أنهم كانوا مسيحيين, فلما سمعوا القرآن اكتشفوا خطأ ما كانوا عليه فرجعوا عن دينهم وتمسكوا بالتوحيد الوارد في القرآن!
فإذا قُبل الاستنتاج الذي أراه جد منطقي -وهو الذي يقول به عامة المسلمين من أن في الجن يهودي ومسيحي ...... إلخ- فمن حقي أن أتساءل:
لماذا آمن الجن ب"المسيحية" وكيف؟!
إن المسيحية قائمة على تحرير البشر من وزر الخطيئة الأولى التي ورثوها عن أبيهم آدم, وأن المسيح افتدى بدمائه خطايا البشر!
لذا فمن حقي التساؤل: لماذا يؤمن الجن بهذا الدين -الذي يُفترض أنهم شهدوا تحريفه وتغييره؟

عمرو الشاعر
02-23-2010, 05:34 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أخي محب الكتاب:
بخصوص سؤالك حول حديث أوتيت الكتاب ومثله معه, فليس المكان هنا مكان نقاشه! ولا نريد أن يتشعب النقاش, والسؤال جد طيب وهام ولا ينبغي أن يوضع هكذا في سياق موضوع لا علاقة له به!
لذا فاسمح لي أن أطلب إليك أن تضعه كموضوع مستقل في منتدى الحوار العام بعنوان يبينه, مثل:
سؤال حول حديث: أوتيت الكتاب ومثله معه! أو أي عنوان آخر!
ناقلا ما كتبته هنا لأجيبك عليه بإذن الله وعونه.
دمت بود أخي!

مصطفى سعيد
02-23-2010, 02:28 PM
السلام عليكم
ولقد طرحت هذا السؤال لأن المفسرين استنتجوا استنتاجا سليما لما قالوا أنه كان بين هؤلاء الجن -مسيحيون وليس نصارى!- لأنهم أعلنوا توحيد الله, فلن يشركوا به أحدا وكذلك نفوا عن الله الصاحبة والولد, -وهو ما يقول به المسيحيون!
وهذا يعني أنهم كانوا مسيحيين, فلما سمعوا القرآن اكتشفوا خطأ ما كانوا عليه فرجعوا عن دينهم وتمسكوا بالتوحيد الوارد في القرآن!

إن فهم أن مجرد ذكر الصاحبة والولد يعنى أنهم مسيحيون وأن مجرد أن قال السفيه من الجن لهم ماقال صدقوه ...ليس صحيحا لأن ذلك يعتى أنه لاوسيلة لدى الجن لتدبر القول الذى يقال لهم

قال تعالى " وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3) وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا (4) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا "

وأنه : أى من جملة ما سمعوه أو من جملة ما ترتب على سماعهم أن آمنوا به وآمنوا أنه ..
قول سفيههم ... لم يكونوا مؤمنين به قبل سماعهم القرآن ... .. أنكروه عقلا ثم هاهم أمنوا أن قول السفيه هو فعلا شطط كما ظنوا من قبل
ولذلك "قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ " الأحقاف 30
قولهم فى سورة الأحقاف ينفى كونهم نصارى أو ... ميسيحيون

ويؤكد أنهم لم يعلموا عن شخص عيسى وكتابه
بل إن السفيه منهم هو من أبلغهم بما سمع مما قال به المسيحيون من تحريف ... فشكوا فيما يقول واعتبروه سفيها ... لم يصدقوا القول الشطط ..
ولما سمعوا الحق آمنوا

محب الكتاب
02-27-2010, 04:34 PM
[ وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآَنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (29) قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (30) يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآَمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (31) وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَبِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِوَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (32)

ان شيخنا الفاضل قد تسائل في موقع اخر من الموضوع بان الجن المزعوم لم يخاطبوا بأي تكاليف
في القران الكريم كما خوطب الناس وهنا يتكرر التسائل بداهة
فقد استمعوا الى القران وتنبهوا لما فيه من الحق وانه يهدي الى طريق مستقيم
وطلبوا من قومهم الاستجابه والايمان, والايمان يستلزم عمل
فاين التشريعات الخاصه بالجن المزعوم وكيف سيطبقونها !!


والسلام ختام

أبوفاروق
02-27-2010, 10:40 PM
وأنا أبحث أكثر عن هذا الموضوع وجدت هذا المادة أرجو التقييم ،وهو إبراهيم بن نبي:





سورة الجن في عالم الإنس
________________________________________

تُقرأ الرسالة قراءة الخرافة بل أقل منها ، فللخرافة عند الناس جانب تربوي ينشأ عليه الطفل ليغرف اللسان و الصور و ليتعلم الخطاب و تتسع مخيلّته و ليدخل بعدها إلى عالم البالغين فيضحك عمّا تلّقنه فصدّقه و لكن قراءة الرسالة بهذا المنطق خطره كبير ، فهي لا تنمحي مع البلوغ بل تتأصل لتصبح عقيدة و يصبح الفرد يرى النبي التاريخي موسى الذي عاش في سنين القحط التقني يفصل بعكازه البحر و يرى الأنبياء التاريخيين من سليمان يسوق الأشباح كالخراف و يفرض عليهم إرادته و من عيسى و هو يضاعف الأرغفة و يحيي الجثث .

كل هذا سيكذبه الإنسان لو أنّه قرأه في صحيفة لم يُقل له أنّها "مقدسّة" و لم يتوارثها بهذا المفهوم، و لكن كيف يصبح المرفوض عند الأخر مقبولا عندي لمجرد أنّه قيل لي "هذا كتابك المقدّس".
في البدء كان الخوف، و لعل هذا البعد النفسي هو المسؤول عن رفضنا للخلافة و عن الهداية. فبنيتنا هي بنية من يريد الإحاطة و لم يتقبل يوما أنّه لا يملك وسائلها فردا . و كان منبع إشكالنا النفسي في خوفنا من هذا الذي يتوعد في القرءان بالعذاب و جهنم و سقر و الجحيم ، و كأّنه بتنويع التوصيفات يريد تكريس الخوف فينا لنخضع و إن لم نقتنع.

الرسالة هدي، فليست هي من تقوم في مكاننا بوظيفة الخلافة بل هي تقودنا بإثارة الأقلام لننهض لها و من هنا كان الواجب أن تُقرأ بيناتها في المستقبل في سعة الكون الفسيح.
قراءتنا للرسالة على أنّها خطاب لأعراب في صحراء هي من حصر سعة الكلام فيها المحيط بالكلمات الكونية و بدل ما تتسع ألفاظ القرءان في ذهن من يقرأ لتحيط بأشياء الكون انحصرت في كوكبنا الأزرق بل انحصرت في صحراء الجزيرة بل انحصرت في قبيلة و لسان أعجمي عاجز.

على القارئ للقرءان ، أن يسأل السؤال الجوهري : ما هو موضوع القرءان؟
و سيجد الجواب. فموضوع القرءان تنزيل الكتاب أي إسقاط الكون بكل علاقاته و أشياءه في صحيفة و حينها سيقرأ القرءان ببصر مختلف و سيرى أنّ "خرافة" القرءان موقعها المستقبل و ليس الماضي . و بدل أن يصبح القرءان كابوسا ينغصّ العيش بواجبات الطقوس و إرهاقات "التشريعات" اللامعقولة سيفتح البصر و الفؤاد و القلب على هذا الكون الفسيح.
كانت هذه مقدّمة منهجية قبل دخولنا في موضوع سورة الجن، و مع أنّ المهمة صعبة و لكن نشوة الدخول و الثقة ببركة دقة القرءان تدفعني للغوص في سطر هذه المسودة التي ستصبح بعد حين قصير مسودة لمسودات.

ما هو الجن؟
يظهر أنّ الأسلاف قرّورا و أنّ قرارهم نهائي لا رجعة فيه، فالجن حسب مقولاتهم أشباح من غير جسد يحملها و أنّ خصائصهم مذهلة من سرعة و قدرة و أنّ بإستطاعتهم التلبس بأجساد بل التلبس بأجسام الإنس عند البعض إذ وصل الأمر عند هؤلاء إلى إمكان المس "الجنسي" و إمكان التحكم و القدرة على "الصرع".
و حتّى لا نطيل التفاصيل فمفهوم الجن في القرءان متعلق بالخفاء ، لنقرأ :

"وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمـَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الَّيْلُ رءا كَوْكَبًا ، قَالَ هَـذَا رَبِّي، فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ (76)" الأنعام

إبراهيمـ بميمه المقصوصة ينتظر من القارئ أن يتم شريط إسمه ، فإبراهيمـ هو من يصل إلى رؤية ملكوت السموات و الأرض و ليوقن ليس كفرد بل بين موقنين أنّ الليل يزول ، فبين إنعدام الإبصار و الرؤية مرحلة طويلة "وكذلك" ، فرؤية الكوكب هي إستقراء لوجوده و في معني الكوكب كل مكان يحمل إمكان وجود الحياة حوله . فإبراهيمـ يتساءل عن إمكان وجود الحياة في هذا الكون الفسيح في ملكوت السمواوات و الأرض و من هنا انطلق إبراهيم و تبعه إبراهيمـ فربت معرفته بالكون "هذا ربى" بل من هنا يمكنه الوصول إلى الحقيقة الوجودية الشاملة و في مسيرته محطات و محطات "لا أحب الأفلين"
ليل يجن ، فعندما يأتي يغيب الإبصار و لا يبقى مجالا إلاّ للرؤية . و هذه هي الأية الوحيدة في القرءان التي يرد فيها فعل الجن مرتبطا بالليل، و هل في مفاهيم القرءان لفظ يحمل لفظ الجن كالليل.

و لعل تتبع لفظ الجن / الجآن في القرءان يجعل القارئ يرى البلاغات القرءانية بعمق أكبر إن انتبه أنّها مفاهيم تدفعه لرسم صورة المعاني الذي تتهاطل غيثا عليه ، فالقارئ هو من يعلّم المعنى و يضعه على مفهوم الجن / الجآن الوارد في كل بلاغ و سنسعى في التفاعل إلى تفصيل الرأي في بعض بلاغات القرءان.
كل من نعرف و كل من خفي عن الأبصار في ماهيته في هذا الكون عاجز أن يرق إلى صياغة بنية كبنية القرءان للإحاطة بموضوع الكتاب :

" قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْءانِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا " الإسراء :88

تحدي ليس القصد منه التعجيز بل الدفع للبحث عن بنية القرءان و هو تحدي كان يجب أن يعقله العقائديون و ينتبهوا له أنّ الرسالة مداها مستقبلي و ليس ماضوي و أنّ العقيدة لا مجال لها مع الرسالة إلا في طرح الأقلام . فالإنس ما نعرف و هو من نفس ماهيتنا و الجن من خفي عن أبصارنا ، و كل هؤلاء يحويهم الكون الفسيح و تأتيهم الهداية إن هم انحرفوا عن نفخ الروح فيهم و لكنّهم أعجز من الإحاطة بالحق الكوني فرحلتهم تساؤل إلى أن يرتقوا في كون أرحب لينفتحوا على الجواب بل إنّ مفهوم الجن في القرءان مقترن كذلك بهرمية في الخلق ، بين مخلوقات أدنى و أعلى و كلما ارتفع جزء في الهرم ازداد إقترابا من معرفة الحق وصولا إلى أخر حلقة في كوننا من العالمين و هو من يصيغ الهداية و هو من يعلم السر في السماوات و الأرض.
إنّ هذا التحدي ممتد و كأنّ القرءان يقول لنا "أنتم لستم وحدكم في الوجود بل من ستعرفون و ستعرفون و تكشفون لن تكونوا وحدكم في الوجود، فبعد تأنس كل جن هناك جن ءاخر". هي إذن سلسلة طويلة من المخلوقات المتناثرة في هذا الكون في معارج الإرتقاء ليتظاهر الجميع و يجتمعوا و يتعاونوا و مع ذلك سيعجزون بتقنياتهم و قدراتهم ، أليس في هذا التحدي مبالغة !!! و مع ذلك يقرأ الناس القرءان قراءة أضعف تركيزا من قراءتهم لصحيفة بشرية.
و قبل أن ندخل في سورة الجن ، نرى في مشتقات الجذر العربي ( ج ن) أفاقا و نوافذ على الكون الفسيح :
جِنّة
مجنون

التاء المربوطة كما سبق بيانه في بحث "حفريات في كتاب التاء القرءاني" تدل على رحم ينتظر شروط خروج محتواه، فالجنّة هي جن ينتظر الشروط الموضوعية للخروج و هنا بيان قرءاني واضح أنّ التطور هو قانون الوجود ، و أنّ التحول "الجيني" ينشأ مخلوقات جديدة . و نرى في علامات الكسر و الفتح بين جِنّة و جَنّة توضيحا لوظيفتهما القرءانية ، فالفتح يعني الظهور و الكسر يعني الخفاء بل يمكننا أن نذهب أبعد من هذا لنقل أن علامات القرءان ثلاثية البعد كما سبق الإشارة إليه في بحث "كتاب الكاف القرءاني"، فالكسرة هي علامة تأتي من بعيد و الفتحة علامة في بعد الورقة بدأت بالرحيل إلى بعد العمق.
و أمّا المجنون فهو كل من يتهم أنّ قوى خفية سكنته و جعلت جسمه مكان حياتها ، و هذا اللفظ ليس مرادفا للمتخلف عقليا أو للمريض عصبيا في القرءان بل مفهومه متعلق بحياة قوى الخفاء في جسم معين ، فالميم هي علامة الحياة في القرءان و هي هنا إحياء لمفهوم الجن بكل أطيافه التي يدل عليها حرف النون الوعاء في ءاخر لفظ "مجنون".

و لنغص أعمق ، فحرف الجاء بنقطته التحتية ترسم من يأتي من بعيد و لم نستطيع إدخاله في مقبض "ـحـ " و يأتي الكسر ليزيد الخفاء خفاءا. و أمّا النون فهي وعاء لكل أطياف المخلوقات الخفية في هذا الكون ، فكل انتفخ الوعاء بجن جديد مكتشف أمّده الجيم بجن جديد .
و قد لا يتفق القارئ مع هذا التدليل و يراه مجازفة و يكفي أن نتفق على المفهوم و نترك بحث البنية و العلامات كقلم لعل أحد القرءا ينتبه بطريق عكسي إلى فكرة أكثر عمقا، فالمشترك اللفظي القرءاني للجذر ( ج ن) يعطينا مفهومه و هذا يكفينا للدخول في سورة الجن بخطى مرعبة.

إنّنا سندخل سورة الجن لدراسة الخطاب و هندسته و للغوص بعيدا عن كل تبرير و سنحاول جهدنا أن نتطهرنهائيا من التأثير المغنطيسي لقرءات الأسلاف ، و ندخل السورة على أنّها وحدة تحدثنا بلسان كوني عن نبأ متصل إتصال وجود العالمين في الكون .



إنّ أول مزلق أن نعتبر أنّ فعل "قلْ" موّجه لشخص النبي الكريم محمد التاريخي حصرا ، فخطاب الأية موّجه لكل قارئ و هو بقراءته بلغه وحيٌ . هذا الوحي هو إشارة لأمر ، هو أشبه بإشارة مرور لتنبيه من يقرأ أنّه ليس وحيدا في الكون ، فكما أنّ التنزيل القرءاني بلغ فؤاد النبي الكريم محمد ، إذ فؤاد كل منّا لإستقبال هذا التنزيل و لا ندري لما و كيف تمّ إستقبال الموجة القرءانية من محمد فقط و لكن بلاغ سورة الجن 1 يبين لنا نقطة مهمة لتجلية تساؤلنا.

إنّ نفر من الجن استمعوا ، أي أنّهم إراديا أنشأوا و صنعوا و بنوا ما به يلتقطون الكلام خارج إطار محيطهم الذي يعيشون فيه ، و الفرق في القرءان بين السمع و البصر أنّ السمع لا يحتاج لتوجيه عكس البصر فالتوجيه فيه ضروري.

هؤلاء المخلوقات الخفية عنّا أكثر منّا تطورا بدليل أنّهم استطاعوا بإستماعهم إلتقاط "قرءانا عجبا" ، و رغم أنّ هذا الإلتقاط كان عفويا و من دون إنتظار منهم لهذا الحدث فهم سبب تحضير آليات إلتقاطه. لفظ "سمعنا"و "عجبا" يعبر عن هذه الفجائية و لم تقل الأية ما هو هذا القرءان العجب ، فما يتبادر إلى الذهن أنّه "صحيفة التنزيل الذي بين أيدينا و لكن لفظ "قرءان" لا يدل فقط على هذه الصحيفة بل يدل على كل وعاء يحمل الحق الكوني كلّه.

و حتّى تتدعم هذه القرءاة لا بد أن نغوص شيئا ما في هندسة هذه الأية المقدمة. فقول الوحي موّجه لفرد "إلي" ـ مع ملاحظة أنّ الياء لا تأتي في القرءان في ءاخر لفظ أبدا ، إذ هي يد عاملة ـ و هذا الخطاب ليس أمر بالتفوه بعبارة بل هو رسم لسير بحثي طويل ، فالقول سيرورة حدث و ليس خطابا شفويا ، و الأية بهذا تذكرّ كل من يجد هذه الحقيقة أنّ القرءان سبب هذا الإشارة ، فما الذي يريده من صاغ هذه الأية ؟ هل يريد منّا أن نعترف بفضله في الوصول ؟

ما يريده أبعد من هذا ، فمن يعلم السر في السماوات و الأرض لا ينتظر إعترافا ، ما يريده أنّنا سنجد تطابقا بين صحيفتنا و بين ما سمعه الجن و إن اختلفت الهيئات و هذا ما يزيد توضيحه لفظ "عجبا" فهو عجب من التطابق بعد معرفته تحليلا.
لماذ أتت عبارة "أوحي إلي" بدل "أوحي إلينا" ؟
إنّ هذا يشير إلى أمر خطير و هي أنّ فؤاد كل إنسان منّا "الدماغ بتعبيرنا" هو جهاز إستقبال ، فكل واحد منّا يستطيع إستقبال الموجة القرءانية و يستطيع بعدها خطّها كما خطّها النبي الكريم محمد و نحن إذن أمام حقيقة رهيبة .

ليس حفظ القرءان عبارات تُقال بل هو مسيرة بحثية طويلة نحن في بدايتها و لن نصل إلى إثباث هذه الحقيقة إلاّ حين نلتقي من استمع "قرءانا عجبا" و حينها سنُحدث المقارنات و التحليلات و سنعرف ما هي النسخ الصحيحة و النسخ الخاطئة و هل أتى القرءان بعلاماته أم أنّ أبا الأسود هو من علّمه . سنعرف هذا فقط إن نحن قمنا بوظيفتنا الخلافية أو حين إتصالنا بالكائنات الأخرى في هذا الكون ، إتصالا مباشرا أو عبر كلام موجي.

هل في هذه الأية ما يشير إلى إمكان وجود تشفير لطريقة حديثنا مع هؤلاء الجن ؟ سؤال أتركه للقارئ.
"نفر من الجنّ" عبارة تحمل معنى النفور، فالجذر العربي (ن ف ر) يشير إلى الحركة من مركز يقود ، فمن استمع ليس طرفا وحيدا بل كثرة و إن كانوا ينتمون إلى نفس المحيط.

أبوفاروق
02-27-2010, 10:42 PM
الإنس و الجن


إن كنت أنا من الإنس و غيري من الكائنات الأخرى في أراضي الكون الفسيح جنّا، فالأمر قرءانيا ملتبس.
فالقرءان لا يمكنه أن يخاطب أيّا من العالمين في أجواء الكون إلاّ أنّهم إنس و غيرهم جن ، ذلك أنّ كل مُخَاطب يعتبر غيره من سكان العالمين خفي. إلاّ إن كان هناك فارقا نوعيا مطلقا في ماهية الإنس و الجن يتعدى مجرد الخفاء عن الأبصار لسعة الكون و عرضه .


لنغص في القرءان و لنرى في هندسة ألفاظه و بلاغاته ما يمكنه وضعنا على الطريق الأقوم فيما يريده هو من دليل للجن و الإنس.
كوننا الذي نحن فيه بدأ فيه عدّ الزمن و إتساع المكان من إنفجار أوّل عظيم سمّاه القرءان "فجرا" و منه بدأت الشهور الإثنا عشر من "كواركات" و "لبتونات" تصاحبها ملائكة "بوزونات" تعمل لإنشاء الهيدروجين ثم باقي الذرات وصولا إلى الهيليوم ثم تكوين النجوم أين تمّ تخليق الذرات الأكثر ثقلا ثم ظهور المجموعات الشمسية بكواكبها و الحياة في مسرح كوني طويل عرض القرءان تصويره بالمجهر و عرضت الفيزياء الحديثة و الفيزياء الفلكية تحديدا بعضا من هذه التفاصيل بما لا يترك الشك أنّ من خاطبنا في القرءان يعلم عمّا يتحدث عنه بدقّة رهيبة و أيّا كان موقفنا من هديه ففي هذه النقطة تحديدا يُصاب الإنسان في عمق أعماقه بالدهشة و الذهول أمام هذه الدقّة و العلم و قد يتغير المشهد الفيزيائي كلّه في تنظيره و نحن لسنا إلاّ أبناء عصرنا نتفاعل بمستواه المعرفي و يحاول بعضنا إختراق الحجب تنظيرا أو تجربة مخبرية و ما ينبغي أن يحكم سيرنا هو الحنف إلى الدليل الموضوعي إذ ما سواه سراب .


عندما اكتمل تكوين الكواكب في بعض المجموعات و من ضمنها مجموعتنا الشمسية و اكتملت شروط تهييئ الحياة في كوكبنا يوسف ، بدأ فيه تكوّن أول شفرة جينية فيروسية في النشوء بظهور الغلاف الجوي الغازي الميثاني أو الحمئي كما يسميه القرءان ثم ـ و في ثم هذه ضاعت الإنسانية في البحث و التنظير ـ ظهرت خلايا عدّة من هذا الأول الجيني الفيروسي و استطاعت هذه الخلايا في أجزاء الصلصال البركاني و الطين الرطب بين البرودة و الحرارة أن تتخلق و تستقر ليتم خروجها بهائم متنوّعة ، هذا هو عموم المشهد و إن كان يحتاج إلى تفصيل خيوطه ، فالحدث البيولوجي لم يصل إلى مستوى أحسن الحديث بعد.


من هذه البهائم التي خرجت من التربة طرأ على بعضها تغييرات جينية بفعل الفيروسات نفسها و بدأ التطور يدب في أغلبها إلى أن وصلنا إلى كائن استوى على قدميه و ظهرت فيه علامات تُخالف كل ما حوله فقد أهلته جيناته للريادة و الهيمنة.

هذا الكائن هو إنس و إنسان عُلّم و نفخت فيه الروح ، ذاته محصورة في جسم ، و علينا الأن أن ندخل القرءان لنرى مشتقات و تفريعات الجذر القرءاني ( ء ن س) ، و سنجد :

ءانس / ءانست / ءانستم
تستأنسوا
مستأنسين
إنسيا

و كل هذه المشتقات تدل رغبة إقتراب من مثيل ، لنقرأ :
"وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ ءانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ (صلى)وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُواْ (ج) وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ (صلى) وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ (ج) فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ (ج) وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيبًا" النساء :6

في الأنس تتبع و لقاء و حديث و رؤية للتصرف لمن هو مثلك و هو معاملته بنفس ما ترغب أن يعاملك به و يتتبعك ، فأنس رشد اليتيم ليس تجسسا في خصوصياته إذ لا يريد ايا منّا أن يطلع الأخر على خصوصياته بل الأنس رغبة في معرفة ما نريد معرفته في الحكم على رشد اليتيم دون أن نتعدى إلى غيره من النطاقات الخاصة . فما سيقرر حكم دفع المال هي معرفة مستوى هذا اليتيم و قدرته على التحكم في ماله . فأنس الرشد هو ما وصل إليه الباحث فردا أو مؤسسات إلى تقرير رشد اليتيم لتسليمه حقّه.
لنقرأ :

" قَالَ ذَلِكَ بَيْنِى وَبَيْنَكَ (صلى) أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَىَّ (صلى) وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (28) فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ ءانَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي ءانَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29)" القصص

النار ليست لهيب مشتعل في حريق متحرك بل هي شعلة محصورة في الفضاء تنشر ضوءها في الفضاء ، فما ءانسه موسى هو تصور لجماعة من مثل بنيته متحلقين حول الشعلة فرغب في معرفة ما حولها ليأتي بالخبر أو بجذوة من النار و يهتدي بهؤلاء الذين تحلقّوا لمعرفة كيفية مواصلة السير بعد فراره من فرعون :

" وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (9) إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي ءانَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10)" طه

" إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي ءانَسْتُ نَارًا سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ " النمل :7

الأنس هو أن ترغب في معرفة مثيلك لسانا و حديثا و "ثقافة" و علما ، نجد هذا المعنى في البلاغ القرءاني :

" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِىِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامـٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمـْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ (ج) إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى النَّبِىَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ (صلى) وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ (ج) وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ (ج) ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ (ج) وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا (ج) إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا " الأحزاب :53

الإستئناس هو السعي الذي ترسمه السين للأنس و محاولة تجسيده فهو بهذا يوّضح معنى الإِنس من حيث أنّه رغبة في معرفة المثيل و أقرب طريق لهذه المعرفة هو الحديث فمنه يأتي الكلام أي كم المعلومات عمن تحدثه فتخصيص الإستئناس بالحديث هنا هو طلب إمتناع من جرّ قآئد الذين ءامنوا و من يرسم بعمله خطط المجتمع المستقبلية "النبي" إلى الحديث كي يبدأ بعدها عملية الإرجاف و التضليل و التحريف ، فإستناس النبي يمكن معرفته من خلال واقع ما يطرح أي من خلال حديثه على العام و لا يقرب في خصوصياته .

و هذا الأنس تصوير لهذه الرغبة و نقرأ :

" فَكُلِى وَاشْرَبِى وَقَرِّى عَيْنًا (صلى) فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِى إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمـَ إِنسِيًّا " طه :26

إنّه شغف الأخر بالحدث عندما يرى مشهد امرأة منعزلة في المخاض ليسأل عنها و عن أهلها و سبب عزلتها ، و هذه الرغبة حاصلة في كل إنسي يقترب و يرغب في المعرفة و إن لم يسأل فهو يريد كلاما أي معلومات و إن لم يصله خطاب شفوي.

لفظ "الأُنس" يدل على الرغبة لمعرفة من هو مثلك. أمّا "الإنس" يمثل الصيغة الإجتماعية لهذه الرغبة بين كائنات متماثله بنية ، كأنّ الإنس بطبعه يرغب في معرفة من يبادله نفس البنية في إختلافه و تنوعه رغم تشابه اللسان حينا و التاريخ و الأمة و القوم أمّا لفظ "الإنسان" فوعاء النون يرسم مجموعة الكائنات الإنسية التي تحمل نفس البناء و ليس نفس البينة كما سيأتي تفصيله بعد ، فالإنسان هو مجموع الإنس في هذا الكون الفسيح ، فخطاب القرءان للإنس هو خطاب لكائنات بنفس البنية و خطاب القرءان للإنسان هو خطاب لنفس الكائنات ذي البنآء الواحد و من هنا ندرك أنّ لسان القرءان ليس لسانا لأحد من هؤلاء .إذ لا يمكن أن يكون القرءان خطاب للإنسان إلاّ أن يكون لسان القرءان مستقل منفرد عن جميع ألسنتهم فبنيته ليست من بنيتهم . الإنس بهمزته يدل على إستقلال البنية و خفاءها في الجين التحتي لكل إنس و الإنسان هو الوعاء الجامع لكل هذه البنيات تحت بنآء متماثل ، لنضرب مثلا ليتضح الأمر.

في بنيتنا نحن في كوكب يوسف تحمل أربع لبنات بروتينية في لولبنا الجيني هي :
AGCT الذي يشكل DNA و هناك إنس أخرون في هذا الكون يختلف عنا في عدد اللبنات و ماهيتها البروتينية و لكنها يحمل نفس البناء ، يمكنه أن يحمل بنية ذات خمس لبنات أو ست أو أكثر أو أقل و داخل هاته اللبنات شبكات كيميائية تختلف عمّا نحمله نحن في كوكبنا لكنّ كل هاته الكائنات بناؤها كيميائي جيني ، فالنون وعاء يبين لنا أنّ البنيات مختلفة لكن البنآء واحد ، و كذا الأمر بين الجن و الجآن كما سيأتي بيانه .

سأبقي لفظ "الناس" للتفاعل لأهمية الحوار حوله و أشير فقط أنّ لفظ " الأناس" يصورمن استقل و لم ينخرط مع الجمع تدل عليه الهمزة في الأول ، لنقرأ :

"قد علم كل أناس مشربهم" البقرة :20
"اخرجوا أل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون" النمل :56
"يوم ندعو كل أناس بإمامهم" الإسراء :71

حديث القرءان بين الإنس و الإنسان يحتاج غوص ، فعند حديثه عن الإنس يدفعنا للتفكير في الجانب الخاص أي لكل متماثلين على حدة :

"و كذلك جعلنا لكل نبى عدّوا شياطين الإنس و الجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا" الأنعام :112

فمنطق إختلاق الوحي الموازي واحد ، فكل نبي ينشأ عقبه من يختلق بتقليد نفس اللسان هذا الوحي الموازي و يتكاثف لينوّع الوهم "شياطين" و تنتقل العدوى زخرف القول غرورا لا تصل إلى الهدى أبدا بل غايتها التضليل .
و أمّا حديث القرءان عن الإنسان فهو حديث عن الجانب العام الحاوي لكل الأطياف :

"خُلق الإنسان ضعيفا" النساء 28
"إنّ الشيطان للإنسان عدو مبين" يوسف :5
"إنّ الإنسان لظلوم كفّار" إبراهيم :34
"و كان الإنسان أكثر شيء جدلا" الكهف :54
"إنّ الإنسان لربّه لكنود" العاديات :6

هو حديث عن ماهية الإنسان النفسية ، عموم الإنس و هي طبيعة ناشئة من خلقته الضعيفة ، فهو سريع الإنقياد للوهم "شيطان" ، و هو يظلم ثم يظلم و يعمّي الحقائق و يغطيها و يواصل ، و لا يفتأ يقلّب الحقائق حتى و إن ظهر بيانها و تكرر ، فكل هذا من طبيعته.
فما هو الجن في ماهيته ؟

أول الملاحظات في ثنائية الإنس و الجن هي التالي :
الجن مرتبط في القرءان حصرا بالإنس في ثنائية :

جن / إنس : الأنعام :130 ـ الأعراف :38 ؛179 ـ النمل :17 ـ فصلّت :25؛29 ـ الأحقاف :18 ـ الذاريات :56 ـ الرحمان: 33

إنس / جن : الأنعام :112 ـ الإسراء :88 ـ الجن :5

الجآن مرتبط في القرءان بالإنس و الإنسان في ثنائية :

الإنسان ... / ..الجآن : الحجر :26/27 ـ الرحمان :14/15
إنس ..../... جآن : الرحمان :39 ـ الرحمان:56 ـ الرحمان:74

الجِنّة في القرءان مرتبطة حصرا بالناس :

الجِنّة / الناس : هود :119 ـ السجدة :13 ـ الناس :6

قبل أن ندخل لقراءة هذه الثنائيات ، علينا أوّلا أنّ نر الأيات التي وردت فيها جن/ جآن/ جنّة من دون ربطها بالإنس / ناس/ الإنسان، ففي البلاغات المنفردة يظهر خصائص اللفظ و محيط حركته لنعود بعدها للثنائيات:
لنقرأ :

" وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ (صلى) فَلَمَّا رءاهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جآنٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ(ج) يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ (صلى) إِنَّكَ مِنَ الْأمِنِينَ (31) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ (صلى) فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِيهِ (ج) إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (32)" القصص

الهز متعلق بحركة إرتداد حول نقاط إستقرار، فأغصان الشجر النبات تهتز بسبب إستقرار جذعها و عصا موسى التي تهتز حول محورها الأول الثابث ، و تصويرها إهتزازها كأّنه جآن يصور لنا ماهية الجآن ، فهي مخلوقات ذات ماهية جينية كهرومغناطيسية مقارنة بماهيتنا الجينية الكيميائية ، فالجأن ليس له لباس جسمي بل هو ينحسر و يمتد وفق آلية نجهلها اليوم و نجد تأكيد هذا في البلاغات التالية :

" خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14) وَخَلَقَ الْجَآنَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ (15)" الرحمان

فبداية خلق الإنسان في وعاء صلصالي نمت فيه الخلية البشرية ثم خرجت كائنا بهيميا وصولا بالتطور الجيني إلى إستواءه على قدميه و تأنسه و أمّا وعاء خلق الجن فهو مارج من نار ، وورود هذا اللفظ "مارج" مرّة واحدة في القرءان يجعل تحديده بالمشترك اللفظي مستحيل فلا مجال هنا إلاّ البنية لتحديد المفهوم و حتّى لا نؤسس المفاهيم الأن بنيويا ما دمنا نجهل الآليات يمكننا إعتماد دليل كوني لتقريب المفهوم.

في الشمس حقل مغنطيسي هائل متغير ، و يظهر على سطح الشمس بقع سوداء فيه لم يُفسر سبب وجودها إلاّ في نهايات هذا القرن بدراسة مستفيضة للحقل المغنطيسي الشمسي و هذه البقع هي أماكن تخلخل الحقل المغنطيسي الشمسي حيث تنفر منها "موارج" من النار تصل إلى ألاف الكيلومترات :

http://www.imaginascience.com/actualites/phpnews/images/soleil.jpg
http://farm1.static.flickr.com/221/453233635_ad55f05a5c.jpg

نرى من هدي القرءان أنّ خلق الجآن في وسط مغنطيسي يجعل من بنيته الجينية بنية أعلى و أرقى و نجد هذا مصدّق في البلاغ القرءاني :

" يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا " النساء :28

فالضعف النفسي كذلك منبعه ضعف بنيتنا البيولوجية و لولا حفظ مجموعتنا الشمسية بحزام أورت و كويبر و الحقل المغنطيسي الشديد للشمس و وجود الحقل المغنطيسي اليوسفي لما استطاعت بينتنا أن تتحمل أعاصير الكون الهائلة.

إنّ إختلاف الإنس و الجن إختلاف ماهية و ليس إختلاف نسبيا أي يمكنني إعتبار ما حولي ممن لم أرهم جنّا و هم كذلك يمكنهم إعتباري جنّا ما لم يروني ، بل حديث القرءان مطلق الحق لا تعتريه نسبية ، فلو كانت كل الكائنات العالمة أو ما يسميه القرءان "العالمين" إنسا لما أمكن مخاطبة بعضهم إنسا و الأخرين جنّا إذ في نهاية جمعهم سيكونون إمّا إنسا كلّهم أو جنّا :

"وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاء قَدِيرٌ " الشورى :29

و لا يمكن تحديد فرق الجآن و الإنسان إلاّ بتحديد الفارق الكوني و مع أنّ هذا مجرد تخمين فيما يحويه هدي القرءان في دليل الجآن و الإنسان إلاّ أنّي أراه السبيل الأوحد في سبب ورودهما مختلفين في القرءان. ففي الكون إنسان ، بنونه الوعاء أي أنّنا لسنا الوحيدين ببنتنا الجينية الكيميائية في كوكبنا هذا فهناك مخلوقات مماثلة لنا قد تكون بنيتها الجينية مختلفة و لكنّها بنفس البنآء الجيني ، و كذا الأمر بين الجن و الجآن فالبناء الكهرومغنطيسي واحد لكن لبناته تختلف و لا يمكنني بحال التخمين أكثر من هذا فجهلنا بماهية جني واحد لا يسمح لنا بالحديث عن إختلاف اللبنات التحيتية الأن. فالجن هو كل صنف من الجآن ذات بنية تحتية واحدة و الجآن بوعاء النون هو مجموع كل هاته البني على إختلافها.

قلت في بداية الموضوع أنّ الجذر (ج ن) تعبير عن الخفاء و هذا المفهوم كاف بنظري ففي القرءان تأييد ا له بالمشتقات التالية :

جُنّة
أجنّة

في البلاغات التالية :
" اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ (ج) إِنَّهُمْ سَآء مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " المنافقون :2

الأيمان هي القوّة الداعمة التي يتكأ عليه الإنسان في تطبيق خططه ، فهؤلاء المنافقين جعلوا بينهم و بين مؤامرتهم دروعا بشرية و حوائط كي لا يُعلم أنهم هم وراء الخراب ، فهاته الدروع و الحوائط هي الجُنّة و ضم الجيم دليل تراص هذه الدروع و تتابعها و الغاية منها إخفاء من يحرك خلف الستار .
الجُنة هي ما يخفي ما وراءه و لما كانت أسترة و أردية عديدة أصبحت كلها خفاء فلا يعرف الإنسان من يحرك حقيقة و أمّا لفظ أجنّة في البلاغ القرءاني :

" الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِـ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ (ج) إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ (ج) هُوَ أَعْلَمـُ بِكُمْـ إِذْ أَنشَأَكُمـ مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمـْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ (ج) فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى" النجم :32

الأم هي من ترعى و تحفظ و تغذّي ، فالأرض التي رعت الخلية الأولى في الصلصال و مارج النار الذي رعى "خلية" الجن الأولى "أم" و البطن و ليس الرحم ورد ليدل على شبكة كليّة لخدمة الأجنة ، فالجنين مودع مخفي مستور عن تأثيرات المحيط المشوشة كي ينمو و يستقر و يتهيأ للخروج لمجابهة المحيط.
تعبير الخفاء وحده يكفي لرسم المفهوم الكلي للجذر العربي (ج ن) فهو خفاء في البنية إذ هي من خصائص بنية هذه الكائنات التي تخنس و يمكنها أن تتلبس بكل هيئة لبنيتها الكهرومغناطيسية ، و ليس هذا الفهم إلاّ تخمينا لكنّه يصور إلى مدى معين ما أقصده و ختاما ، فالكون الذي نحن مليئ بالإنس و الجن تحت أوعية الإنسان و الجآن ببنى متنوعة لكلاهما و سنرى في سورة الجن دقة القرءان في حديثه عن الجن

أبوفاروق
02-27-2010, 10:44 PM
هل لخفاءك إستجلاء يا سورة الجن ؟

في مقدمة الموضوع دخلنا باب سورة الجن في بلاغها الأوّل و قلنا أنّ هذا البلاغ يشير لنا أنّ من يحدثنا هو صاحب شهادة أدلى بها لنا "قل أوحي إليّ"، فهو من أشار بهذا الحدث لكل قارئ من أنّّ مخلوقات الخفاء العالمة "الجن" أنشأوا ما به يلتقطون السمع "استمعوا" و من منشآتهم هذه أتاهم ما سمعوه "قرءانا عجبا".
إنّ هاته المخلوقات تقول أي تعترف بواقع حالها أنّ هذا القرءان العجب يهدي إلى الرشد ، فهي تشهد أنّها كانت في حالة اللارشد ، في حالة الشر ، و هذا القرءان العجب الذي سمعوه هو من أعطاهم فرصة ليؤمنّ بعضهم بعضا "فأمنّا به" بل إنّه سمح لهم بمعرفة ذاتيتهم و تحريرهم من ربقة التبعية لبعضهم "و لن نشرك برّبنا أحدا" بعد أن منحهم من به تربو المعرفة هذا القرءان العجب :

"يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فئامَنَّا بِهِ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا " الجن :2

إنّ هذا الرب لم يُسمع قراءنه لخوفه من عزلة نفسية خانقة دفعته لخلق كائنات ليتسلّى بها لتخفف عنه الهموم "ما اتخذ صاحبة" و لم يُسمع قراءانه ليحابي أحدا بعينه من هذه الكآئنات بل ما أرسله هو هدي للكل دون تمييز :

" وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا " الجن :3

فالرّب متعالي عن هذه التوصيفات فلا هو شاعر بوحدة و لا مريد لتقييد حرية أحدا ، فلا رغبة في صاحبة و لا في ولد بل سمعه لهداية الكل .و في هذا شهادة أنّ الجن كالإنس عوالم تعيش الخلاف و المشادات و التطاحن و الصراعات و غياب الأمن و الرشد . و في شهادة هؤلاء النفر من الجن علم بما يحويه السمع من إستحالة هذا الوصف على الرّب.
هذه المخلوقات "الجن" تعيش هرمية كهرمية الإنس ، ففيها المتحكم السيد و فيها العبد المطيع الذليل الفاقد لحريته المشرك بغيره السائر خلف السيد دون قناعة :

" وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا " الجن :4

و نرى في لفظ الشطط إبعاد للحدود و توسيعا لدائرة التجاوز في كل مرحلة ، و نحن نقرأ هذا البلاغ علينا أن نقرأه في سياق السورة كلّها و كما سيتضحّ فهؤلاء الجن ظنّوا أنّ معرفتهم تسمح لهم بالهيمنة و لم ينتبهوا أنّ السنن الكونية تحتاج لهدي كي تُطوّع في خدمة الخير و إلاّ انقلب الأمر صراعا و تعديّا و تجاوزا ، فما عُبّر عنه بالسفيه هم من أشاع قولا أنّ التحكم في السنن هو السبيل الأوحد للهيمنة "يقول سفيهنا على الله شططا" و الله ليس فقط للسنن الفيزيائية بل للسنن جميعا ، في عالم الروح و عالم الأشياء فلا فصل بينهما. بل إنّ هؤلاء الجن ظنّوا أنّ تحريف الرسالة غير وارد و لكن الذي حدث هو تكذيب الله بتحريف الرسالة إذ الرسالة إسقاط للكتاب و فتح لله فتحريف الرسالة تكذيب لله ، فالإنس و هم أقل حيلة استطاعوا الكذب على الله بإختلاق الوحي الموازي و كذلك الجن ستفعل ، فمنطق تحريف المفاهيم واحد تعلّق الأمر بسمع الإنس أو بسمع الجنّ و تسبيق الإنس على الجن في الأية بيان أنّ الجن أعلى ماهية و تطوّرا لأسبقيتهم في الخلق فهم بطورهم للتحريف أقدر :

" وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن تَقُولَ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا " الجن :4

إنّ السورة تواصل بيان ماهية مجتمع الجن إن صح هذا التعبير و علاقتهم المستقبلية التي ستأتي إن لم تكن حدثت فعلا مع إنس أخرين غيرنا ، فنحن في كوكبنا إنس بين الإنسان في هذا الكون الفسيح :

" وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (5) وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا (6)"الجن

إن هذه البلاغات تصور ضعف الإنس أمام الجن في مرحلة معيّنة ، فطلب العوذ هو طلب حماية ممن هو أعلى منك قوّة على من هو أعلى منك قوّة ، فالذي يعوذ بالجن يسأل جنّا أن ينقذه من جن مثله و لكن بدل حل المشكل زاد الرهق و الإرغام و نرى في هذا البلاغ هيمنة الجن على الإنس في مرحلة معينة من تاريخ العالمين و حركة "رجال" الإنس للتخلص من الهيمنة بالعوذ و لكن النتيجة سلبية ، ففي البلاغ توجيه أنّ رفع الهيمنة سنني أي بمعرفة ماهية هذه المخلوقات لدفع شرّها ، و هذه المعرفة السننية موجز هديها في الرسالة و السمع الذي أُلقي . سمع للإنس ليهتدوا لمعرفة الله أي سنن الكون الناظمة و سمع للجن ليتحروا الرشد و يبتعدوا عن الإيذاء و يؤمنوا بعضهم و يؤمنوا الإنس :

" وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا " الجن :7

ففي السنن الكونية دليل و هدي لرفع الهيمنة عن كل واحد ، إنسا عن إنس و جن عن جن و إنس عن جن . و علينا أن نسأل الأن :من يتحدث في الأية ؟
الذي يتحدث قولا هو الرّب قولا عن "نفر الجن" ، و في مفهوم النفر النفور فهؤلاء جماعة من الجن استقلّوا عن البقية و اهتدوا و اعترفوا ، و ليس شرطا أن يكون الحدث ماض بل إن الرّب هنا يوحي أن هديه سيصل نفرا على الأقل و به يحصل في نفوسهم التغيير و التحوّل قولا ، فالهدي القرءاني بيان لما هو موجود في هذا الكون الفسيح من كائنات عالمة و بيان لماهيتها و هدي لتجنب شرّها و التفاعل الإيجابي معها ، لنواصل :

" وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَآء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ ۖ فَمَن يَسْتَمِعِ الْأنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا (9) وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْـ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (10)" الجن

لقد أتى السمع هديا للهؤلاء الجن و لكنّ الذهل أصابهم فقد ظنّوا أنّهم محيطين بالعلم الكوني كلّه و أنّ ما حققوه من تقدّم أوصلهم إلى السمع أي دون تعب فإمكاناتهم وصلت المنتهى في نظرهم و لمّا جاءهم الهدى سمعا ذُهلّوا و حاولوا أن يضاعفوا الجهد ليطوّروا إمكاناتهم فقد وصلهم جديد لم يعهدوه و لهذا جاءت عبارة "فمن يستمع الأن" . إستماع دال على بذل جهد لتوليد هذا السمع و لكن الهدي انقطع فالرب يحترم حرية العالمين إنسا و جن و هديه رحمة ليس القصد منها الإرغام ، و لم يبق في السماء إلاّ "شهابا رصدا" و علينا أن نقف لحظات هنا. فقد ظنّ المفسرون أنّ الجن يُقذف بالشهب المعروفة و كانت نظرتهم للشهب نظرة علمية سطحية جدا فقد رأوا فيها إنذارا بوجود جن و تتبع له إن هو أراد إستماع ما يحدث في "الملا الأعلى" ليتعرف على المخططات المستقبلية !!!
إنّ هندسة الأية تنفي هذا فمن يستمع هو من يبذل جهدا ليصله السمع و نحن ننشئ في كوكبنا ألات للسمع أهمها كان آلات بنزياس لسماع بقايا الإنفجار الكوني الأول الذي تبلغ حراراته الأن 3 كلفن. فهؤلاء الجن انتهى سعيهم بأن لم يستطيعوا إلتقاط هدي جديد بعد الذي تلّقوه .

" وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْـ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا " الجن :10

إنّ هذا الهدي ليس تغييرا دون تدخل المعنيين بل هم من عليهم أن يرفعوا الشر عنهم ليتحقق الرشد ، فالهدي جاء لتفريق من يريد الرشد و من يريد البقاء في شرّه و عبارة "لا أدري" تصوير لحرية من تلّقى الهدي فهو يشهد أنّه من يصنع مستقبله بنفسه إن أراد إرادة الجمع الذي يريد الخروج من دائرة الشر. و لفظ "الأرض" مفهوم قراءني متعلق بالمكان الذي يمكنه حمل الحياة ، فمستوى الصراع بلغ حد تهديد الحياة فهو صراع بلغ مستوى صراع الوجود بين الأطراف.

" وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ (صلى) كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (11) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن نُّعجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَبًا (12) وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى ءامَنَّا بِهِ (صلى) فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا (13)" الجن

هذا الهدي ليس إرغام فالإنس كالجن أحرار في رسم مستقبلهم بعيدا عن الرسالة و الهدي إن أرادوا و غاية الأمر لو درى الجميع هي الإيمان و الصلاح ، فهؤلاء النفر يشهدون بوجود من قرّر الإصلاح و ضم جهده إلى الأخرين "الصالحون" و بوجود من هو أقل من هؤلاء ، صامتون أو محايدون أو منتظرون أن تُحلّ الأمور من غير جهد و إصلاح .
هؤلاء الجن كالإنس مذاهب و شيع و تشعبات و مصالح و سلطة "طرآئق قددا" ، و كل طريق يقد الأخر ليجذبه إليه تصويرا لحال الصراع المستعر و لديناميكة الدفع . و بين الجن هؤلاء النفر المعترفون الصالحون ، اعترفوا أن لا مخرج من سنن الله إلاّ إليه فهو إمّا مشيا معها جميعا أو سقوطا و شرّا يعقب من أراد أن يعجز الله . فمعرفة تطابق السمع بالله جعل هؤلاء الجن الصالحين أو سيجعلهم يدخلون الإيمان فيمتنعون عن ترويع الأخر و قهره و إستعباده و إكراههه ، فالهدى المسموع كان سببا في إيمانهم و لن نفتأ التكرار أن الإيمان هو تأمين الأخر و ليس للإيمان هو التصديق. فمن ربت معرفته "من يؤمن بربّه" لا يسعه إلاّ أن يؤمن و إيمانه ليس ضعفا ، فما دام سائرا في سبيل الله ، سبيل الإيمان فلن يخاف أن يُبخس و يُحتقر و لا يخاف الرهق من شدّة التآمرات و التحالفات معه أو عليه.

إلى هنا ، ساقتنا الأيات في رسم مرّوع للكون بما يحمله من إنس و جن يتصارعون و لا يؤمنون و يرفضون الهدى و يستمرون في الشر و الرهق و الخوف، كلهم على بعضهم ، يتحالف إنسهم مع جنّهم على إنسهم و جنّهم ، و في هذه البلاغات بيان أنّ الجن يحتاجون الإنس كما يحتاج الإنس الجن في مراحل تعارفهم السابقة أو المستقبلية و أن خلق الرّب هو توازن بين الضعيف و القوي رغم شدّة القوي بل في سنن الله إمكان رفع الضعيف ماهية هيمنة القوّي عليه و في هذا بحر لمن يحاول أن يتخيل ماهية الجن و حاجتهم للإنس.
و يستمر نفر الجن قولا :

" وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ (صلى) فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (14) وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَـ حَطَبًا (15) وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّآء غَدَقًا (16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ (ج) وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (17)" الجن

المسلم من لا يضع السلاح إبتداءا فميمه الأولي تصور جعله السلم عنوانا حيّا ، فحياته سلم لغيره ، فما هو القاسط ؟
القسط هو إعطاء بالسوّية و ليس القاسط ظالم إلاّ أن يكون الكاتب هو من يمتنع عن الكتابة و لقد اعتبر الأسلاف معنى الظلم في القاسط ليتسق فهمهم مع الأية إذ لا يمكن لمن يقسط أن يكون لجهنم حطبا و لكنّهم بهذا أفرغوا فهمهم على الأية دون مراعاة سياق السورة و موضوعها و دون الإنتباه أن القاسط في البنآء القرءاني لا يمكن أن يكون ظالما. فما المقصود ؟
الجنّ ماهية أعلى من الإنس و حين تعامل الأعلى مع الأدنى عليه أن يعامله بالعدل و ليس بالقسط . فمعاملة الجن للإنس بالقسط تجاوز غذ هناك إختلاف ماهية على الجن مراعاتها ، و هنا إشارة قرءانية عميقة لمعاملة الأخر حتى إن كان مثيلنا بما يراعي نسبة الفارق ، و نرى في سورة النساء توضيحا لهذا المعنى داخل نفس المخلوقات ذات الماهية الواحدة.

إن مشكلة الجن الذي لم يتحر الرشد أنّه استبعد الإنس لمجرد تفوقه و حاصرهم و أفناهم و قتلهم و شرّدهم ، هذا ما حدث أو سيحدث "فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا" و لكن ليس كل الجن مسلم ، و نرى هنا ضراوة ما سيحدث للإنس بوحي هذه الأيات "قل أوحي إلي" و نرى طمأنة القرءان أنّها مرحلة و أنّ الجن ليسوا كلّهم سفكة للدماء فهو هدي لمن يعيش هذه المرحلة أن يبحث بينهم عن مسلمين ممن تحرّى الرشد و انتبه أنّ قوّته ليست ذريعة للقتل و الإرغام لتحقيق المآرب بأي ثمن. و تخبرنا الأيات أنّ القاسطون مآلهم النهاية الفناء "فكانوا لجهنّمـ حطبا" ، فهو وعد بنهاية هذا الإجحاف مهما طال.

هندسة البناء في سورة الجن
من بداية السورة عرض لقول نفر الجن في تعريفهم بماهيتهم و علاقاتهم مع الإنس و الجن و ما تلقوه من هدى ، كلّها بصيغ :

"إنّا سمعنا"
" أنّا ظنّنا"
"أنّا لمسنا"
"و أنّا كنّا نقعد "
"و أنّا لا ندري"
"و أنّا منّا الصالحون"
"و أنّا منّا المسلمون"

و فجأة تنقلنا السورة لخطاب من تتبعت قولهم :

" وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّآء غَدَقًا (16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِۚ وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (17)" الجن

نقف قليلا في أداة "ألّو" في مقابل " أن لو" و إغراق النون بين الألف و اللام . فقد وردت "أن لو" في بلاغات القرءات التالية : الأعراف :100 ـ الرعد :31 ـ سبأ :14

غرقت النون ليغرق الجن و الإنس فيها ، فلو أنّهم استقاموا كلّهم على الطريقة لأتتهم السقيا ماءا غدقا. فالمآء هو سمة الحياة و أصل نماءها في أي منظومة حيّة ، فما نعرفه في كوكبنا مآء للإنس تختلف ماهيته عن مآء الجن الذي به يحفظ حياته و بقاءه و نماءه و لفظ الجمع "أسقيناهم" هو حديث الرب قولا عن القوى الملائكية في تيسير الحياة بمعرفتها و إسجادها فهي من تسقي بإخراج أياديها الساجدة و القرءان يوّضح هنا أنّ الحل الموجود أمام صراعات الجن و الإنس على مصادر الحياة و أنّ الحل مآء غدقا .

قد ورد لفظ "غدقا" مرة واحدة في القرءان و هو كما قلت سابقا دفع لقارئ القرءان أن يبحث في بنية القرءان، إذ ورود لفظ في القرءان مرّة واحدة لا يمكن إخضاعه للمشترك اللفظي فمجال بحث مفهومه متعلق ببحيث البنية اللفظية في القرءان بل هو دعوة قرانية لمواصلة سير البحث الكوني للربط بين الحدث الكوني في تجليات الصراع الإنسي الجنّي و معرفة أي مصدر للحياة سيتصارع عليه الطرفين ، و قد لا نجانب الصواب إن قلنا أنّ الغين في "غدقا" تشعر بالإغراق و الكثرة و أنّها تصوير لسعة هذا المآء إن استقام الكل على الطريقة.

ما هي هذه الطريقة التي يقصدها البلاغ القرءاني ؟
الجذر ( ط ر ق ) في القرءان يحمل شجرة إشتقاقات وارفة ، و من أغصانها :

الطارق
طريق / طريقا
طريقة / طريقتكم
طرآئق

الطريق هو ما نجده بعد طول سير لنفتح به سبيلا . الطريق هو أشبه بمن وجد ثقب نور بعد سير طويل في كهف و تحقق أمله في إيجاد مخرج مأزقته . فياء "طريق" هي من توصل من طرق . لنحدد مفهوم الجذر بدقّة أكبر.

الطرق مفهوم متعلق بإيجاد مخرج بعد محاولات عدّة . فما يدعو إليه البلاغ القرءاني أن يستمر المتنازعون جنّا و إنسا في محاولات إيجاد حل لصراعاتهم بتوفير رحم الحلول صورته التاء المربوطة في أخر لفظ "طريقة" و هنا توضيح من القرءان أنّ أزمة لقاء الإنس و الجن و حجم الصراعات المستقبلية شديدة جدّا و عصيبة و أنّ حلّها ليس بالهين و يشير القرءان لوجود حل يجعل الجميع يُسقى من المآء الغدق و ينعم بالحياة و إستقرارها في وحدة إنسية جنّية دون تجاوز . و مثل هذا النعيم الذي سينتج بعد كم الصراعات الهائل ليس إلاّ مجالا لإختبار أعلى بعد مرحلة الصراع الأول العصيب :


"وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مآء غَدَقًا (16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِۚ وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (17)" الجن

في فتنة النعيم إرادة للتسلط ، فالجن كالإنس يعيشون مرحلة الإيمان ، ليس لترسيخها بل لتفادي الصراع فقط ، فسيرهم ليس سير مقتنع في الغالب بل سير من اضطرته الظروف. و أغلبهم "يُعرض عن ذكر ربّه" ، رسما للإعراض عن الدروس السابقة التي ربت بها معرفتهم بغيرهم إنسا لجن و جنّا لإنس ، و يحذر القرءان أنّ هذا الإعراض و محاولة نقض الإصلاح و الإيمان و الإسلام يعني بدء الأزمات الشديدة من جديد "يسلكه عذاب صعدا" ، و كل أزمة أكبر من سابقتها. و لم تحدد الأية في قراءتنا الأولى ماهية هذه الفتنة في المآء الغدق و لعل هذا الأمر متعلق بتداخل الإنس بالجن في تزواج تنشأ عنه مخلوقات أخرى و هي من ستريد الهينمة و تزيد في الصراعات ربّما لعلّوها عن ما سبقها من إنس و جن معرفة الذي أشار إليه لفظ "ربّهم".

من يتحدث بين الأية 15 إلى 17 هو حديث من صاغ القرءان بجعل الملائكة تقول "أسقيناهم" "لنفتنهم" ، فالقوى الملائكية يجعلها من صاغ القرءان تقول لأنّها ستقول حتما في عالم الواقع الحقيقي فبإسجادها تسقي و تفتن . و الأن يدخل بنّا من صاغ القرءان حديثا خاصا مباشرا :

"وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا " الجن :18

المسجد هو المكان الذي يتجسد فيه السجود ، فميم المسجد هي من تعطي لفعل السجود حياته . فالرب الذي صاغ القرءان ينبهنّا أن أماكن البحث العلمي غايتها معرفة السنن الكونية و أنّ هذه السنن ناظمة للسير و أنّ الحل فيها و عبثا يحاول الناس بعقائدهم أو أفكارهم المسبقة فرض حل من خارج السنن "فلا تدعوا مع الله أحدا" إشارة أنّ إستحضار السنن للتقوّي بها هو من يضمن إستبعاد العذاب عن الجميع ، و قد فصلنا مفهوم الدعاء و الدعوة ه في بحث "الدعاء" المطروح في المنتدى فليرجع إليه من شاء.

إن بناء المخابر و مراكز البحث العلمي ليس لتوظيفها في إصباغ شرعية على سلطة مهيمنة بل غايتها بحث السنن التي تنظم حياة المخلوقات و هذا هو مفهوم الله في القرءان فهو متعلق بالسسن الناظمة لسير الكون كلّه .

و تنفتح السورة بداية من الأية 19 لتجلية الخفاء في علاقة الرسالة و الله و أنّ أمر الرسالة ليس فرض قراءة من أحد بل دعوة لفتح الكون و تصديق الله أي معرفة السنن و السير بها :

"وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19) قُلْ إِنَّمَآ أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا (20) قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا (21) قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا (22) إِلَّا بَلَاغًا مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِۚ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمـَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (23)" الجن

عبد الله هو الملتزم بشروطه ، فمن يبلّغ رسالة الرّب ليس إلاّ منزلا لله في صحيفة يهدي بها إليه ، فدعوته لله هي إستقواء به بمعرفة سنن الكون الناظمة و لكن ما يحمله عبد الله سواء أتى برسالة أو انطلق من نفخ الروح فيه مباشرة لا يوافق هوى المتغلبين و المهيمنين كما سنرى ، فالكل يرفض الحل "كادوا يكونون عليه لبدا" في إجماع شامل على دفعه إلى الحائط المسدود ، فالدال في أخر "لبدا" ترسم هذا الدفع إلى حائط "ا".

إنّ دعوة عبد الله لله ليست دعوة إكراه ، فهي دعوة من اقتنع بما يقول ، فعبارة "لا أشرك به أحدا" هي إعلان عن حريته و قناعته و أن لا شرك فيما يفعله مع أخر و أنّه لم يستخدم ربا معرفته ليكون شريكا في قناعة غيره دون قناعة أو محاولا لإشراك غيره في قناعته دون قناعة ذاتية منه. و يجب أن لا نسأم من تكرار مفهوم "ربى" الدال على ربا المعرفة و نموّها و ليست تشير بالضرورة لذات عليا.

إنّ من يدعو لله و ينطلق من الرسالة يباشر عملا فكريا ، فهو لا يباشر عمل تغيير بالقوّة و الهيمنة دون إقناع "لا أملك لكمـ ضرّا و لا شرّا" ، فما يدعو إليه عبد الله ليس لإخراج نفسه من المعادلة و حصر الصراع بين المتنازعين بل في جعل نفسه طرفا في المعادلة ، فلا سفاعة له أمام سنن الكون ، فهي تعامله كما تعامل غيره :

" قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا (22) إِلَّا بَلَاغًا مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِۚ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمـَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (23)" الجن

فمن يتلّقى الرسالة و من يبلّغها إقتناعا ليس محميا من سنن الكون إن أخطأ فهي تجري عليه كما تجري على غيره فلا مجير و لا ملتحد و لكنّ الدعوة بلاغ من الدليل الموضوعي السنني "الله" و تنزيلها "و رسالاته" ، و نرى هنّا رسالات بصيغة الجمع للتدليل على تنوّعها بين الإنس و الجن و أنّها كلّها مرتبطة بالله لا تخرج عنه "الله و رسالاته" و في هذه العبارة بيان أنّ آلية الرسالة تراعي ماهية من تخاطبهم ، فالإنس تلقى رسالة خُطّت في صحيفة و الجن تلّقى رسالة تتماهى مع ماهيته الكهرومغنطيسية بل و ستخبرنا الأية أنّنا سنصل إلى توحيد هذا الخطاب و معرفة الربط بين كل الرسالات المتنوّعة ، فبعد "رسالات" أتى المفرد "رسوله" للتدليل على هذه الأحدية و إن تنوّعت الآليات.

إنّنا في كوكبنا هذا ذرّة ضئيلة لم ننفتح بعد على الكون بل لم نصل بعد إلى إختراق كواكبنا القريبة و أمامنا سير طويل طويل و نحن في بداية بداية البداية و يكاد سيرنا المؤسف يقضي علينا في الجنين ، فنحن لم نبلغ الرشد بعد و قد قاربنا تحطيم الكوكب في البر و البحر و الجو و أشعنا الخوف و الفساد و سفك الدماء و العقائد و جعلنا الطقوس مطية لقتل الأخر و في المدى البعيد ، عندما سندخل في علاقتنا بالجن ستبقى المعادلة هي هي ، فالجن في صراعاته ليس مختلفا عنّا فهو كذلك يسعى للهيمنة لا للإيمان و يسعى للقتل لا للإسلام و يرفض الهداية :

"حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا " الجن :24

عصيان الله هو الإمتناع عن الإذعان لقول السنن و السير خلاف النظام المدلل عليه موضوعيا بما لا يقبل الشك حفظا للكائنات بتنوّعها و حفظا للحياة و صلاحها و إلاّ تحوّل الكون كلّه و مراكز الحياة فيه إلى جهنّمـ "فإنّ له نار جهنّمـ خالدين فيه أبدا" . و لا شك أنّ جهنّمـ ستتواصل بعد قيام الفجر الجديد فكل منّا ينسخ نسخته الجينية بعمله هنا في هذا الكون و عندما يأتي الحساب سيرى من ظنّ أن هيمنته أبدية المآل ، فلا ناصر و لا كثرة عدد تفيد ، و هنا بيان لتكاثر الكائنات العالمة في الكون إنسا و جنّا في مرحلة الخلافة هنا في هذا الكون .

ثم تضعنا السورة في سيناريو بدايتها :

" قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمـْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا (25) عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) لِيَعْلَمَـ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (28)" الجن

فالحدث فيما يخصنا ، نحن سكان هذا الكوكب مستقبلي و حديث القرءان هنا للقارئ "إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربى أمدا" ، و هذا الغيب سيصبح حقيقة و يكفي قراءة هذه السورة لينجلي الخفاء ، فالرسول هو من بلّغنا هذا و ما بلّغنا إياه محفوظ في طياته بشفرة خاصة رصدا من كل جانب "من بين يديه و من خلفه" و أنّ هذا التشفير ليس ضرورة أن يكون رياضيا بل تكفي أول إشارة لوجود جن في هذا الكون الفسيح ليعرفهم الإنس و ليعلم الجن بوجود الإنس ليقتنعوا بعلّو الرسالة ليرى الجميع أنّ ربّهم الذي صاغ الرسالات محيط بكل شيء :

" لِيَعْلَمَـ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا"

مشهد مرّوع يشرح أنانيتنا و إحاطة الرب علما بكل شيء في تنوع عدد الإنس و عدد الجن و لكنه لا يتدخل بقمع لحريتهم بل تدخل لطفا لهدايتهم و لكنّهم بدل الهداية جعلوا رسالته هي المأزق.
هكذا أترك سورة الجن الأن لنقرأها من جديد و للتفاعل بقيّة.

بن نبي

عمرو الشاعر
02-28-2010, 01:36 AM
اسمح لي أخي ابا فاروق أن أسألك: هل قرأت تناولي لسورة الجن, في منتدى: نظرات في كتاب الله العزيز؟

محب الكتاب
03-01-2010, 07:24 PM
بسم الله والصلاة على رسول الله
السلام عليكم ورحمة الله
اخي ابو فاروق
مقال ابراهيم بن نبي لايخلو من قلة الادب مع الله(( و كان منبع إشكالنا النفسي في خوفنا من هذا الذي يتوعد في القرءان بالعذاب و جهنم و سقر و الجحيم ، و كأّنه بتنويع التوصيفات يريد تكريس الخوف فينا لنخضع و إن لم نقتنع.))
ولا يخلو من التناقض
(( و بدل أن يصبح القرءان كابوسا ينغصّ العيش بواجبات الطقوس و إرهاقات "التشريعات" اللامعقولة سيفتح البصر و الفؤاد و القلب على هذا الكون الفسيح.
ولا يخلو من شطحات(( كوننا الذي نحن فيه بدأ فيه عدّ الزمن و إتساع المكان من إنفجار أوّل عظيم سمّاه القرءان "فجرا" و منه بدأت الشهور الإثنا عشر من "كواركات" و "لبتونات" تصاحبها ملائكة "بوزونات" تعمل لإنشاء الهيدروجين ثم باقي الذرات ))......
وأيضا(( على القارئ للقرءان ، أن يسأل السؤال الجوهري : ما هو موضوع القرءان؟ و سيجد الجواب. فموضوع القرءان تنزيل الكتاب أي إسقاط الكون بكل علاقاته و أشياءه في صحيفة و حينها سيقرأ القرءان ببصر مختلف و سيرى أنّ "خرافة" القرءان موقعها المستقبل و ليس الماضي))
ويقول (( كانت هذه مقدّمة منهجية قبل دخولنا في موضوع سورة الجن))!!!!
بالله اعد قرائة المقدمه واخبرني عن اي منهجية يتحدث
ولولا اني قد قرأت موضوع ((الجن وعبادة البشر له )) للشيخ عمرو الشاعر وتخليت عن فكرة الجن والعفاريت لكان تعليقي مختلافا تماما ولربما اقسمت بان صاحب المقال قد ركبة 20 عفريت وجني

محب الكتاب
03-25-2010, 08:41 AM
عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال " يا عبادي ! إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما . فلا تظالموا . يا عبادي ! كلكم ضال إلا من هديته . فاستهدوني أهدكم . يا عبادي ! كلكم جائع إلا من أطعمته . فاستطعموني أطعمكم . يا عبادي ! كلكم عار إلا من كسوته . فاستكسوني أكسكم . يا عبادي ! إنكم تخطئون بالليل والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعا . فاستغفروني أغفر لكم . يا عبادي ! إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني . ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني . يا عبادي ! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم . كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم . ما زاد ذلك في ملكي شيئا . يا عبادي ! لو أن أولكم وآخركم . وإنسكم وجنكم . كانوا على أفجر قلب رجل واحد . ما نقص ذلك من ملكي شيئا . يا عبادي ! لو أن أولكم وآخركم . وإنسكم وجنكم . قاموا في صعيد واحد فسألوني . فأعطيت كل إنسان مسألته . ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر . يا عبادي ! إنما هي أعمالكم أحصيها لكم . ثم أوفيكم إياها . فمن وجد خيرا فليحمد الله . ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه " . وفي رواية : " إني حرمت على نفسي الظلم وعلى عبادي . فلا تظالموا " .
الراوي: أبو ذر الغفاري المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2577
خلاصة حكم المحدث: صحيح
]واضح وبقول ابلغ القائلين ان المخاطب بالانس والجن هو الانسان ولا وجود لكائن اخر الا في افهام البعض والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته[/COLOR]

محب الكتاب
05-13-2010, 01:02 PM
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم
بداية ادعو الله عز وجل ان لا يحرمك الاجر على مجهودك الواضح ياشيخ عمرو
خاصة على موضوع (الجن وعبادة البشر له )
ولكن على الرغم من تماسك الموضوع وقوة الاستدلال وعظم الفائدة المرجوه منه
على الرغم من كل ماسبق آلمني كثيرا ردة فعل عدد من الكتاب حينما عرضت الموضوع في مواقعهم
فلعجزهم عن تفنيد ما جاء في الموضوع تجدهم يسارعون بحذف الموضع بالكليه
ولا يخفى عليكم ياشيخ عمرو فأي متصفح يستطيع ان يرى وبناء على (خرافة الجن المختلق)
مدى فداحة المصيبه التي تحيق بعقيدة المسلمين ، تجد عنوانا مضحكا مبكيا يقول(هل التناكح بين الإنس والجن يوجب الغسل أم لا ؟) فالى اي مستوى سينحط هؤلاء
سؤالي ياشيخ عمرو ان كان قد نقد موضوعكم احد العلماء سواء نقد ايجابي او سلبي لما لا تضعه مشكورا للفائده
والسلام عليكم

عمرو الشاعر
05-14-2010, 06:34 AM
جزاك الله خيرا أخي! وأنا حتى الآن لم أضع الموضوع في أي مكان آخر! لذا فلم يصلني أي نقدٍ له! لذا فسأضعه في إحدى المنتديات الحوارية -التي أعتقد أنها لن تمحوه- وأنظر ماذا يقال! أما المنتديات الإسلامية السلفية وما شابه فهي ليست للحوار, وإنما لفرض وجهة النظر!
دمت بود أخي! وانظر أخي المنتديات التي تسمح بعرض مواضيع مخالفة لوجهة نظرهم ولا تمحها فضع فيها الموضوع, فهذا أفضل وأجدى!
باركك الله أخي ونفع بك!

ali marai
06-13-2011, 11:10 PM
بسم اله الرحمن الرحيم


إذا كانت العفاريت مخاطبة بالإسلام, فكيف يطبق الجن شرائع الإسلام ؟
يا أخى الم يقل الله لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ [صـ : 85]
فهل نسأل كيف يعذب الله بالنار من خلق من النار؟؟؟
انت تعلم ان الإنسان خلق من طين.اليس كذلك؟ فلو لم تكن من الإنس ولم ترى إنسى فى حياتك فكيف سيكون تصورك عن هيئة هذا المخلوق؟ ولو علمت أن هذا الإنسان فرض عليه ربه الصوم فستتسائل كيف يفرض الصوم على من خلق من طين وتقول ماذا يأكل الطين.ولو علمت أن هذا المخلوق الطينى يتزاوج ستذداد عجبا من بعد عجب ولسان حالك يسأل ويسخر من كيفية تناسل هذا المخلوق الطينى؟
سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [فصلت : 53]
ليس منا من رأى الجن بعد أن سواه الله وأكمل خلقه فلا نعلم شكله ولا شىء عنه الا أنه من نار. لهذا ليس لنا ان نعجب ونتسائل

لقد رد الله على مطالب المشركين بإرسال ملك بدلا من النبي, فقال:
قُل لَّوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكاً رَّسُولاً [الإسراء : 95]
فالرسول لا بد أن يكون من جنس المرسل إليه, فلأنهم بشر أرسل الله إليهم بشرا رسولا, ولو كانوا ملائكة لأنزل إليهم ملكاً رسولا, فلماذا يكون رسول الجن من غير جنسهم, وعليهم الإيمان به؟!
هذه الأية دليل عل أن الجن ليس من الملائكة. وذلك لأن الجن يسكنون الأرض بدليل الأية
وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا (12)
الأية التالية لا تنفى ذلك لأن الانسان يحلق فى السماء ذهابا وايابا وذهب الى القمر ولم يسكنها
وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (9)
وذلك وأن سورة الجن لم تقول ان الله أرسل محمدا رسول الله الى الجن. والأيات لاتقول أن رسول الله سمع أو رأى الجن.الأيات يفهم منها أنه عليه السلام أوحى اليه بخبر ذلك.فالجن لم يشهدوا عند الرسول أنه رسول الله اليهم ولم يتخذوا معه عهدا.الأمر لا يعدوا كما تخبرنا الايات أن الله أراد أن يصل القران الى هذا النفر من الجن ليؤمنوا به وينذروا قومهم.فلعل الله أصطفى هذا النفر منذرين الى قومهم.
ألم تعلم أن لوطا عليه السلام أمن مع ابراهيم عليه السلام.ثم اصطفى الله أبراهيم رسولا؟؟
الم يصطفى الله هارون بعد ان سأله موسى ذلك رسولا؟
انها الآسباب.جعل الله لكل شيئا سببا.أنسال عندها:لماذا انتظر الله ايمان لوط وسؤال موسى؟؟تعالى الله عم يصفون.
ولم يخلق الله شياطين, فالله لا يخلق الشر, وإنما يخرج شرا مما خلق, وإنما خلق ملائكة وتمرد بعضهم فأصبحوا شياطين, فلعبوا دورا آخر في الكون!
انت تفهم الشياطين أنها مخلوق وهى ليس الا صفة لكل من يدعوا الى الشر سواءا كان انس او جن.
الملائكة لم تتمرد . أتنا بأية من كتاب الله تقول أن الملائكة تمردة؟ أتنا بأية من كتاب الله تقول أن الملائكة خلقت من نار؟؟او حتى من شيئا اخر؟
إن الصورة الموجودة للجن في التراث تقول أنه كائن طفيلي!!
ومالنا والتراث وكتاب الله يقرأ بين أيدينا؟

كيف يمكن وجود جن كافر ويظل كافرا وهو يرى الملائكة ويستمع إليهم ويلمس السماء كما يعتقد الكثير من الناس؟
أعجب لسؤالك وانت تعلم أن الله أمر ابليس أمرا مباشرا صريحا بالسجود وقد أبى. انه التكبر يا أخى.عفانا الله منه
إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (74) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75))

ولست أدري لماذا يعطي الله خلقاً أشرارا هذه القدرة ابتداءً ولماذا يخلقهم أصلا؟!
لا يسأل عما يفعل.الله يفضل الخلق على بعض لعل هذه القدرة رحمة من ربك .أنقسم رحمة الله؟
قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنفَاقِ وَكَانَ الإنسَانُ قَتُوراً [الإسراء : 100]
وكما رأينا فإن مدلول هذه الكلمة يدور حول الستر والشدة والهيمنة ولا يراد به الكائن المسمى: الجن
وكذلك كلمة الانس لا تدل على هذا الكائن المسمى انسان.لولا أنك تعلمه لقلت قولك هذا فى الجن!!!!
أنس (مقاييس اللغة)

الهمزة والنون والسين أصلٌ واحد، وهو ظهورُ الشيء، وكلُّ شيءٍ خالَفَ طريقة التوحُّش. قالوا: الإنْس خلاف الجِنّ، وسُمُّوا لظهورهم. يقال آنسْتُ الشيء إذا رأيتَه. قال الله تعالى: فَإنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً [النساء 6].
ويقال: آنَسْتُ الشيءَ إذا سمعتَه.
وهذا مستعارٌ من الأوّل. قال الحارث:
آنََستْ نَبأةً وأفزعَها القُـ ـنَّاصُ عَصْراً وقد دَنَا الإمساء

والأَنْس: أنْسُ الإنسانِ بالشيء إذا لم يسْتَوْحِشْ منه.
والعرب تقول: كيف ابن إنْسِك؟ إذا سأله عن نفسه.ويقال إنسان وإنسانان وأناسيُّ.
وإنسان العين: صَبِيّها الذي في السّواد


وهكذا أصبح على الإنسان المسلم أن يؤمن بوجود الجن (خلق مكلف غير البشر) وإلا فهو خارج عن الملة! وعلى الرغم من أن الله لم يجعل الجن من أسس الإيمان في أي آية, ولم يطلب إلينا الإيمان به مرة واحدة!
نعم لم يطلب الله أن نؤمن بالجن فالله يأمرنا أن نؤمن بالخير بالله واحد أحد وملائكته وكتبه ورسله وهؤلاء يدعون الى عبادة الله الواحد القهار. أما الجن فأمرنا الله أن نتخذها عدوا

فَقُلْنَا يَا آَدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117)

وقال كذلك
) يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآَتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27


والناظر في القرآن يجد أن الله عز وجل لم يذكر "الجن" مع "الناس" قط,
لو قالها مرة واحدة, لكان معنى هذا أن الجن غير الناس, وإنما يذكره مع ال "إنس", فيقول: "الجن والإنس", وكذلك قال "إنس وجان" أما مع "الناس" فيذكر "الجنة". وذلك لأن الجان مفرد الجنة, كما أن الإنسان مفرد الناس!

ولأن الله تعالى عطف الناس على الجنة "من الجنة والناس", فلا يمكن أن يكون الجنة من البشر وإنما هم خلق آخر, وهذا الخلق هو الملائكة أو الشياطين (الذين كانوا ملائكة ثم تشيطنوا)

فإذا نظرنا في المواطن التي ذكر الجِنة, وجدنا أنها تتحدث صراحة عن جنس منفصل عن البشر:
والدليل قوله تعالى " وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ [الصافات : 158] "
فالآية تتكلم عن جعل المشركين نسبا بين الله والملائكة, فلقد قالوا أن الملائكة بنات الله: " وَيَجْعَلُونَ لِلّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ [النحل : 57]"
هذا غير صحيح.هم لم يجعلوا بين الله والملائكة نسب ولكن بين الله والجنة.فبناتى ليس نسب لى.ولكن من تزوجت بنتهم هم نسب لى.هم قالو أن الله تزوج من الجنة وكانت له منها الملائكة بناتا.تعالى الله عما يصفون. والشرك هو أن أتخذ الله صاحبة وولد.وعندما نقرا الأية التالية نفهم أن الجنة هم الجن. فالملائكة تبرأ من انهم أشركوا الله فيهم وترجع الاشراك الى الجن
قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ [سبأ : 41]
وهذا النسب هو الشرك كما نقرأه فى الأية:
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ ........


!

وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١)
الشياطين فى الأية قد تكون من الأنس أو الجن أو هما معا.والطاعة لا تكون شرك الا اذا كانت من باب انكار ما شرعه الله واتباع ماشرع غيره.

انت تتسدل على أن الانس هم الناس هم الانسان هم أدم وتنكر ان الجن هم الجان هم الجنة هم ابليس وهذا عجيب.فكيف عرفت أن أدم المخلوق من طين هو الانسان المخلوق من صلصال كالفخار وهو الناس المخاطبين فى القران وهو الانس؟؟؟

فإذا كان قد كُلف بنفس التكليف الذي كُلفه البشر, فلماذا يثاب البشر بالجنة ولا يدخلونها مثلهم؟!
لو كانوا لا يدخلون الجنة ولا جهنم لقلنا أن هذا قد يكون مقبولا –بدرجة ما- أما أن يُعاقب عاصيهم ولا يثاب مطيعهم, فهذا من العجب العجاب!
الا تقول هذه الأية أن الجان يدخل الجنة؟
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ"

نحن نقرأ فى القران تحذيرات من وسوسة شياطين الجن والانس وهؤلاء يعلمنا الله بمألهم فى الجحيم لنتعظ. أما الجن الخيير فليس لنا من العلم به حاجة الا ما أوحى ربك الى رسوله فى سورة الجن.

(وإحقاقا للحق فإن هذه الأدلة مأخوذة عن الجماعة الأحمدية)

1- ما خاطب القرآن إلا الناس, فلم يخاطب الجن قط, فالناظر يجد أن الله عز وجل قال في كتابه: "يا أيها الناس" في عشرين موضعا, و ما قال في موضع واحد "يا أيها الجن", فلم؟ وقال "يا أيها الإنسان" مرتين, فلماذا لم يقل "يا أيها الجان"؟
ومن قال أن محمد بن عبد الله عليه السلام أرسل الى الجن؟؟
سورة الجن لا تخبرنا ذلك
2- أنزل الله كل الكتب لتحكم بين الناس, "كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ [البقرة : 213] ,
فلم لم
ينزل الله العليم كتبا لتحكم بين الجن؟
ولماذا نسأل؟ ولماذا العلم بذلك؟وما أدراك أنه لم يفعل؟


8- سيحاسب الله الناس فقط, "اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ [الأنبياء : 1]", ألن يحاسب الجن؟
يأخى انهم ينكرون الجن فى جميع الأيات التى تتحدث عن الجحيم ويتسائلون ألن يحاسب الله الجن؟؟؟؟؟ انه والله الهذيان بعينه
) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (37) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (38)
9- أين كان هذا الجن المؤمن في مواقف الشدة, التي كان يحتاجه المسلمون فيها؟ ولماذا لم يتدخل الجن الكافر كذلك نصرةً للكافرين؟
نحن لم نجد أي ذكر في هذه المواقف إلا للملائكة أو الشيطان!

يا قوما الملئكة تثبت الذين أمنوا ولا تقاتل معهم وشياطين الجن تغوى أوليائهم من الانس ولا تقاتل معهم.ام تريدون كما بنى اسرائيل أن يقاتل الله وملائكته عنكم؟؟
قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ [المائدة :24

عمرو الشاعر
06-14-2011, 09:29 AM
ما هو تصورك المفصل أخي -المستخرج من القرآن- للجن؟!

ali marai
06-14-2011, 01:50 PM
السلام عليكم

بإختصار : ابليس هو الجن هو الجان هو الجنة وهو ليس من الملائكة ( لم يكن ولن يكون ولا يكون)

ان كنت تريد مناقشة الأمر مرة اخرى بعد ردى على كثير مما كتبت فليتك تنحى الموروث جانبا وتأتى بأية أية لتبرهن على ما ترى.
وقبل أن تشرع فى ذلك ان كنت ترى أن ابليس المذكور فى القران ليس هو الجن او الجان عليك ان تثبت أو تنكر ان أدم المخلوق من طين ليس هو الانسان المخلوق من صلصال كالفخار أو العكس؟؟؟؟؟؟

عمرو الشاعر
06-15-2011, 07:06 AM
يا أخي طلبت إليك تصورا مفصلا فأجبت باختصار شديد!
يا أخي أنت لم تفعل شيئا سوى أنك قلت: لا يجب ... لا يشترط ... لا نعلم ... يجوز! من الممكن!
قدم تصور أخي مفصل نناقشك حوله أما أن تتحدث عن مجرد الإمكانية وأنه لا يُشترط فهذا أسلوب نقد سهل يقوم به كل من لا يقتنع برأي!
أنصحك أولا أن تقرأ كتابي: الجن واختلاق الأرباب! حتى تعرف كل ما كتبته حول الموضوع, ثم تعرض تصورك بالتفصيل حول الجن!
وإذا كان لديك تصور مفصل فمن الأفضل أن تفرد له موضوع مستقل في منتدى الحوار !

محب الكتاب
08-07-2011, 09:47 PM
(ان الذين كفروا وماتوا وهم كفار اولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس اجمعين)

(اولئك جزاؤهم ان عليهم لعنة الله والملائكة والناس اجمعين)

(ولله يسجد ما في السماوات وما في الارض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
وأعانكم الله ياشيخ عمرو على مشاغل الحياة ومستجداتها .
شيخنا الكريم.
هل من المنطقي أن أثير تساؤلا حول الحكمة من أن يستثني المولى عز وجل ( الجن المزعوم) من الخطاب في الايات أعلاه . فمن البديهي أن يشملهم الخطاب إن وجدوا......

ارجو من فضيلتكم التفصيل قدر الإمكان وشكر الله لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

عمرو الشاعر
08-08-2011, 06:58 AM
معك حق أخي وشكرا على الملاحظة الطيبة فلماذا لما يُذكر الجن في هذه الآيات إذا كان موجودا ككائن مستقل؟!!

الفكر المعتدل
08-18-2011, 06:57 AM
وفي القرءان ما يؤيد قولك استادي الكريم وهو قوله تعالى عن اليهود(واذا خلوا الى شياطينهم قالوا انا معكم...) سورة البقرة ...فسمى ربنا اشرار اليهود من رجالهم شياطين ؟

ولكن ما رايك في هذه القصة الوهابية :


قصة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز مع طالب العلم الجني



الشيخ العلامة عبدالعزيز بن باز درَّس الجن والأنس . و الشيخ استفاد منه الجن والأنس ،
وهكذا كل طالب علم يستفيد منه الجن والإنس .

*. كان للشيخ بن باز سائق عام 83هـ يسكن حاليا في الباحة جنوب السعودية رجل يقال له أبا يوسف لا يزال حياً في الباحة في جنوب السعودية في مركز الدعوة في الباحة . ....

يقول كنت سائقا للشيخ في المدينة وكان فيه طالب من أفريقيا يدرس مع الطلاب كان في غرفة ما يقارب طولها ( 6 متر ) ،
ودخل بعض الطلاب وقال لهم هذا الرجل الأفريقي : [ أغلق الباب ] لبعض الطلاب ، فلم يغلق الباب ، فغضب هذا الأفريقي
ومـــــــد يده وامتدت يد الأفريقي إلى ستة متر وأغلق الباب ، ثم رجع يده ، مغاط ما شاء الله مغطها ورجعها ،سبحان الله

فدخل الخوف في قلوب الناس ، فذهبوا للشيخ وأنا معهم ،

وهو كبير في السن ، وجلسوا عند الشيخ وأخبروه بالقصة .

جاء الشيخ بن باز [ للأفريقي وقال له ] : أُسألك بالله - اسمه عمر هذا الطالب الأفريقي اسمه عمر - فقال : أسألك بالله هل أنت جني وإلا أنسي ؟؟
قال لا والله يا شيخ إلا جني ، وجيت أطلب العلم لا تحرمني طلب العلم جزاك الله خيراً بمعنى كلامه .

يقول : فاشترط عليه الشيخ : لا تغير شكلك ، تبقى على شكلك هذا ولا تغير شيء من صفاتك ، يعني تبقى إنسان ، وواصل الدراسة ، فيقول سائق بن باز والله كنت أمره في سكنه ويركب معي في سيارتي وأصلي أنا وهو في الحرم وأرجعه لشقته فاستمر هذا الجني على هيئة انسان بناء على طلب الشيخ له ،

بعدها هذه القصة قال الشيخ لمن حوله من الطلبة
لهذا كنت أجمع في كلامي بين الجن والإنس ، لذلك تسمعون الشيخ أحياناً يقول في محاضراته : [ يجب على الجن والإنس تقوى الله تعالى ، يجب على الجن والإنس أن يوحدوا الله عز وجل ].



رحم الله الشيخ العلامة بن باز فقد درست وعلمت الجن والانس وسيشهدون على الشيخ يوم القيامة
اذن أحبتي نحن لانستغرب لو حضر في احد محاضراتنا اخواننا المسلمين من الجن وقد يكونون معنا و يطوفون في المسجد الحرام حول الكعبة المشرفة سبحان الله فالإسلام لم ينزل علينا نحن الانس وإنما نزل علينا جميعا سواء كنا من الانس او من الجن قال الله في محكم تنزيله ( وماخلقت الجن والانس الا ليعبدون ) لاحظوا أن الله إبتدأ بالجن قبل الإنس في الآية الكريمة

فهنيئا للشيخ العلامة بن باز رحمه الله فقد كان قدوة حسنة للجن والانس :eek:

عمرو الشاعر
08-18-2011, 08:00 AM
خرافة أراد بها بعض محبي الشيخ أن يرفعوا من قدره بالادعاء أنه وصل إلى أن الجن أتوا ليستمعوا دروسه!!!

مهيب الأرنؤوطى
08-19-2011, 04:54 PM
موضوع رائع يا أستاذ عمرو، زادك الله تعالي فقهاً إلي فقهك وبارك فيك ونفعك ونفع بك

ali marai
08-21-2011, 03:05 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

يا شيخ عمرو يطمئن قلبى الأن الى رأيك فى الجن والانس ويمحو ما كنت ذهبت اليه ولكن هناك سؤل عن ماهية ابليس والمقصود بالجان: هل الجان هى النفس الفاجرة الأمارة بالسوء؟وهل ابليس من سادة البشر الذين رفضوا الخضوع لطاعة ادم؟ان كان لك رأى قاطع فعجل به ولك الشكر

عمرو الشاعر
08-21-2011, 08:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
ما قلته في كتابي عن الجان هو أنه اسم جنس, ونذكر هنا ما قلناه بهذا الشأن:
"الجان" ذُكر في القرآن مرتين معرفا بالألف واللام, وكان الحديث فيهما عن المادة التي خُلق منها الجان.
وهذا هو أول فارق بين الجن والجان, فلقد اعتبر منزل القرآن أن الجان جنسٌ, لذلك تحدث عن مادة خلقه –بينما لم يفعل مع الجن- فقال:
"وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ [الحجر : 27]"
"وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ [الرحمن : 15]"

وفي غير هاتين الآيتين ذُكر في خمسة مواضع في القرآن, ثلاث منهن في سورة الرحمن, واثنان في معرض الحديث عن أمر الله لموسى بإلقاء العصا:
"وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ [النمل : 10]"
ولقد قال المفسرون أن المراد من الجان هنا الحية سريعة الحركة!

بعد هذا يأتي السؤال الحتمي: ما هو الجان, وما الفرق بينه وبين الجن والجِنّة؟!
وتأتي الإجابة الصادمة, أن علماء المسلمين لا يجزمون ما هو الجان, ولا يعلمون فرقا بينه وبين الجِنة!!
فعلى الرغم من أنهم قالوا فيه أقوالا, إلا أنه لم يكن لواحدٍ منهم فيها دليلاً, لذلك نجد هذه الأقوال تُذكر على استحياء!

والأقوال التي ذُكرت في "الجان" قليلة ذكرها الإمام النيسابوري في تفسيره لآية الرحمن, فقال:
"وهو أب الجن، وقال الضحاك: هو إبليس، وقال أبو عبيدة: الجان واحد الجن. من مارج: لهب صاف وخالص لا دخان فيه. قال ابن عباس: هو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا لهبت. عكرمة: هو أحسنها. مجاهد: هو ما اختلط بعضه ببعض من اللهب الأحمر والأصفر والأخضر الذي يعلو النار إذا أُوقدت، وهو من قولهم : مرج القوم إذا اختلطوا، ومرجت عهودهم وأماناتهم. " ا.هـ

وكما رأينا فلقد قال العلماء أن المراد من الجان أبو الجن, وعلى هذا فإنه يعني أن الجن كلهم قد جاءوا من إبليس! وهذا يبطل القول الذي يقول أن إبليس كان من الجن, ويحتم أن يكون أصلهم!
وبغض النظر عن هذا كله, فلا دليل لهم على ما يقولون, ومستندهم في هذا القول هو السياق الواردة في سورتي الحجر والرحمن, والذي ذُكر فيهما بعد الإنسان:
"وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ [الحجر : 26-27]"
" خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ [الرحمن : 14-15]"

فلأن الله تعالى تحدث عن خلق الإنسان, والإنسان في نظرهم هو آدم ! قالوا أن الجان هو إبليس! أما نحن فنقول أن "لإنسان" هو اسم يصدق على كل أفراد الجنس وليس على فرد واحد, وكذلك "الجان" اسم جنس يصدق على جميع أفراد الجنس, فتطلق على الفرد وعلى الجنس!

فإذا كان "الجان" مثل "الإنسان" اسم جنس, فما هي "الجِنّة"؟!
نقول: الجِنة هي -والله أعلم- صيغة الجمع, فكما أن "الناس" هي جمع "الإنسان" فكذلك "الجِنة" هي جمع "الجان".
ويدلل على ذلك أن "الجِنة" تأتي في القرآن مرتبطة ب "الناس", فمن ذلك:
" إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [هود : 119]"
"وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [السجدة : 13]"

وأشهر آية ذُكرت فيها الجِنة هي قوله تعالى: "وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ [الصافات : 158]"
وأكثر المفسرين على أن المراد من الجِنة في هذه الآية هم الملائكة, أي أن المشركين جعلوا بين الله وبين الملائكة نسباً, فقالوا أن الملائكة بنات الله! -تعالى الرب العظيم-
وهذا يعني أنهم يقبلون أن تكون الملائكة "جِنة", لأنهم مستترون.

والناظر في القرآن يجد أن الله عز وجل لم يذكر "الجن" مع "الناس" قط, فلم يقل: "الجن والناس" ولو قالها مرة واحدة, لكان معنى هذا أن الجن غير الناس, وإنما يذكره مع ال "إنس", فيقول: "الجن والإنس", وكذلك قال "إنس وجان" أما مع "الناس" فيذكر "الجنة". وذلك لأن الجان مفرد الجنة, كما أن الإنسان مفرد الناس!
ولأن الله تعالى عطف الناس على الجنة "من الجنة والناس", فلا يمكن أن يكون الجنة من البشر وإنما هم خلق آخر.

وهنا نصل إلى السؤال المحوري:
ما هو هذا الجنس المسمى بالجان/الجِنّة؟ هل هو الجن؟ أم الملائكة, أم كلاهما؟!
الذي نعرفه عن هذا الجنس أن إبليس كان أحد أفراده, بدليل تعليله رفض السجود لآدم بأنه مخلوق من النار, وهي مادة خلق الجان, فإذا كان من الملائكة فيكون الملائكة جان, وتكون الملائكة مخلوقة من النار, وإذا كان من الجن, يكون الجان هم الجن.

عمرو الشاعر
08-21-2011, 08:58 PM
عدنا مجددا إلى إبليس, ذلك الكائن الموجود بين الملائكة, والذي يقال أنه لم يكن منهم, بل هو من الجن! عدنا لنفض هذا الاشتباك: هل هو من الجن أم من الملائكة؟! ولأن الآية المحورية التي يستند إليها القائلون بأنه لم يكن من الملائكة هي آية سورة الكهف, فسنتوقف معها طويلاً لننظر, هل هي لهم أم عليهم!

يقول الرب العليم: "وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً [الكهف : 50]"
وأول ما نبدأ به هو عرض ما قاله المفسرون حولها, ونذكر هنا ما قاله الإمام الفخر الرازي في تناوله لها, كنموذج:
"في هذه الآية أن إبليس كان من الجن, وللناس في هذه المسألة ثلاثة أقوال: الأول: أنه من الملائكة وكونه من الملائكة لا ينافي كونه من الجن, ولهم فيه وجوه: الأول: أن قبيلة من الملائكة يسمون بذلك لقوله تعالى: {وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجنة نَسَباً} [ الصافات: 158 ] {وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَاء الجن} [ الأنعام : 100 ].
والثاني: أن الجن سموا جناً للاستتار والملائكة كذلك فهم داخلون في الجن.
الثالث: أنه كان خازن الجَنة ونسب إلى الجنة كقولهم كوفي وبصري, وعن سعيد بن جبير: أنه كان من الجنانين الذين يعملون في الجنات, حي من الملائكة يصوغون حلية أهل الجنة مذ خلقوا, رواه القاضي في تفسيره عن هشام عن سعيد بن جبير.
والقول الثاني: أنه من الجن الذين هم الشياطين والذين خلقوا من نار وهو أبوهم. والقول الثالث: قول من قال كان من الملائكة فمُسخ وغير. " ا.هـ

هذا ما ذكره الإمام الفخر الرازي, ونقول:
المشتهر عن إبليس أنه أبو الجن/الشياطين, وهناك من يقول أنه كان واحداً منهم وليس أصلهم! وسواءٌ كان هذا أو ذاك فكلا القولين يوجدان إشكالين كبيرين:
فإذا قلنا أن إبليس هو أبو الشياطين, فإن الآية تقول: "كان من الجن" وهذا يعني أن هناك غيره, فكيف يكون أصلهم؟!
وإذا قلنا أنه كان من الجن فلماذا خوطب مع الملائكة؟! هناك من يقول أنه اجتهد في العبادة حتى التحق بهم وأصبح معهم!

ولكن هذا قولٌ لا دليل عليه, فلم يُذكر هذا في موضع واحد من المواضع الكثيرة التي جاءت فيها القصة, وإنما يُذكر دوماً أن الملائكة أُمروا بالسجود فسجدوا إلا إبليس, فهل هناك دليل أوضح من هذا على أنه منهم؟! وإبليس نفسه لم يقل أنه غير مخاطب بالأمر, وإنما قال أنه أفضل منه!!

فإذا قال قائل أن هذه الآية دليل على أنه لم يكن من الملائكة, فلقد حددت جنسه وقالت أنه من الجن!
نقول: لاحظ أن الآية لم تقل: "إلا إبليس من الجن" وإنما قالت: "إلا إبليس كان من الجن ف" ورتبت على ذلك فسقه عن أمر ربه!
والعجب كل العجب أن بعض المفسرين جعل "كان" بمعنى "صار" أي أنه أصبح شيطاناً بعد المعصية, وكان جناً قبلها!!
ومنهم من ألغاها بتاتا فجعلها كأن لم تكن, كأن الآية قالت: "إلا إبليس من الجن" مع أن الآية تقول أنه "كان من الجن" أي أن هذا كان السبب, ويُفهم من دليل الخطاب أنه لم يعد كذلك الآن!

أما نحن فنقول استناداً إلى المعنى اللساني للكلمة والتي تفيد الشدة والعلو, وإلى استعمالها في القرآن –والذي لم يستعملها إشارة إلى جنس مستقل- أن إبليس كان واحدًا من كبار الملائكة البارزين, فلمّا خوطبت الملائكة بالأمر أبى واستكبر, فلم يعد كذلك وطُرد من السماء وأصبح شيطانا!
وقد يعجب القارئ من أن يكون هناك "جن" في الملائكة, لذلك نذكره بما قلناه أن اللسان العربي لا يحرج أبداً أن يكون هناك جن من أي شيء, فأقوى وأمهر ما في الشيء هو جنه!

وحتى لا يقول القارئ أن هذا قياس في اللغة, وليس عليه أي دليل, نقدم له بيت الشعر الذي ذكره ابن منظور في اللسان –وذكرناه سابقاً ولم نعلق عليه- والذي قال قبله:
" وكان أَهلُ الجاهليَّة يسمّون الملائكةُ عليهم السلام جِنّاً لاسْتِتارِهم عن العيون, قال الأَعشى يذكر سليمان عليه السلام:
وسَخَّرَ من جِنِّ الملائِكِ تِسعةً قِياماً لَدَيْهِ يَعْمَلونَ بلا أَجْرِ" ا.هـ

فهذا البيت لا يقول أن أهل الجاهلية كانوا يسمون الملائكة جناً, وإنما كانوا يرون أن فيهم جناً –قادة/كبار/أشداء/مهرة- فالمضاف إليه لا يُنعت بالمضاف.
وشتان بين قولي: جن الملائكة والجن الملائكة! فما فعله ابن منظور مثل قولي أن "عباقرة التلاميذ" تساوي "التلاميذ العباقرة"!
وهذا غير صحيح, فالجملة الأولى تتحدث عن عباقرة هم جزء/طائفة من التلاميذ وهناك غيرهم ليس بالعبقري, أما الجملة الثانية فتقول أن التلاميذ عباقرة!
إذا, فالجاهليون أنفسهم كانوا يرون أن هناك جن في الملائكة, أي قادة كبار مهرة, وهذا هو الفهم الذي نقول به. فالأعشى كانوا يقول أنه سُخر لسليمان تسعاً من كبار الملائكة يعملون لديه!

أما القول بأن الجن جنس مستقل, فيعني أن الكلام الوارد في آية الكهف غير مترابط ولا متجانس, يهدم أوله آخره!
وللتوضيح نقدم للقارئ مثالين, الأول مشابه لما يقولون به من أن إبليس لم يكن من الملائكة, يُظهر أن الكلام على قولهم غير مترابط, والثاني يبين كيف أن قولنا يلغي كل الإشكاليات المتعلقة بالآية:
"قلت للموظفين اكتبوا الملفات فكتبوا إلا فلاناً -كان من البائعين- فلم يكتب!"
(فلان: غير مخاطب بالأمر أصلا, وعند توجيه الأمر للموظفين كان بائعا, أما الآن فلم يعد كذلك! –بدليل استعمالي: "كان", ولو أنه لا يزال حتى الآن بائعا لقلت: إلا فلان البائع, ولا حاجة لقولي: "كان"!)

"قلت للموظفين اكتبوا الملفات فكتبوا إلا فلانا –كان من المديرين- فلم يكتب"
(فالكلام هنا مترابط, فلقد خاطبت حشداً من العاملين تحتي بأمر, فنفذوا إلا فلانا, استكبر أن يكتب لأنه كان مديرا –ولذلك طردته فلم يعد الآن كذلك-)

فكما رأينا فقولنا بأن المراد من الجن هو "القادة الكبار" قد ألغى جميع الإشكاليات, فهو كان ملَكاً, لذلك خوطب بالأمر, ولأنه كان قائداً بارزا استكبر, فلم يعد كذلك! ولا يعني قولنا أنه أصبح شيطاناً أنه أصبح أسوداً قبيح الشكل, له قرون وذيل! بعد أن كان أبيضاً جميلا!! وإنما فقد المرتبة "ملك" واكتسب دوراً آخر "شيطان".

وبهذا يظهر لنا أن الملائكة والشياطين يصدق عليهما كليهما نعت "الجان/الجنة", فهذا هو أصل الجنس, أما الملائكة والشياطين فهي ليست أسماء أجناس, وإنما هي نعوت تُعطى حسب الدور الذي يقوم به الواحد منهم! فإذا كان مطيعا لأمر الله في تسيير الكون فهو ملَك وإن كان عاصيا فهو شيطان!
لهذا لم يذكر الله تعالى في كتابه أنه خلق الملائكة من كذا والشياطين من كذا, لأنه لا يوجد جنس اسمه الملائكة ولا الشياطين وإنما جنسٌ اسمه: الجان.

ونختم حديثنا بما قاله الشيخ محمد رشيد رضا حول المسألة:
"وَلَيْسَ عِنْدَنَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ فَصْلًا جَوْهَرِيًّا يُمَيِّزُ أَحَدَهُمَا عَنِ الْآخَرِ، وَإِنَّمَا هُوَ اخْتِلَافُ أَصْنَافٍ عِنْدَمَا تَخْتَلِفُ أَوْصَافٌ، كَمَا تُرْشِدُ إِلَيْهِ الْآيَاتُ . فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْجِنَّ صِنْفٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَقَدْ أُطْلِقَ فِي الْقُرْآنِ لَفْظُ الْجِنَّةِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ عَلَى رَأْيِ جُمْهُورِ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - : (وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا) (37 : 158) وَعَلَى الشَّيَاطِينِ فِي آخِرِ سُورَةِ النَّاسِ. " ا.هـ

ياسين
08-22-2011, 05:47 PM
السلام عليكم ورحمة الله

يلاحظ أن الله عز و جل ذكر التقابل (جن/إنس) و (إنسان/جان) و (جنة/ناس)

إلا أن في سورة الرحمن جاء ذكر التقابل (إنس/جان) و ليس (إنسان/جان)

(فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ)الرحمن/ 56 كذلك في الآية74

ربما قد يكون ذلك راجع إلى أن في الجنة لن يكون هناك أكابر و لا قادة و لا أشداء حيث أن كل الإنسان سيكون إنسا و لا وجود لجن

ali marai
08-22-2011, 08:01 PM
اشكرك يا شيخ عمرو

أعتقد انه يلزم اعادة قراءة سورة الرحمن كما قال الأخ ياسين ففيها ان شاء الله الجواب الشافى

محب الكتاب
09-06-2011, 09:38 PM
مقطع من موضوع (هل هناك كائنات عاقلة خارج الأرض؟! (http://www.amrallah.com/ar/showthread.php?t=433)) للشيخ عمرو الشاعر

وندلي بسجْلنا في الموضوع فنقول:

الناظر في القرآن يجد أنه يذكرها صراحة, أن الله تعالى سخر لنا كل ما في السماوات والأرض:
أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ [لقمان : 20]
وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [الجاثية : 13]
فكل ما في السماوات والأرض مسخر للإنسان, فإذا كان هناك كائنات عاقلة غير الإنسان, لما كان كل ما في السماوات والأرض مسخر للإنسان! ولأصبح هذا الكون مسخر لنا ولهم, ولما أصبح لنا هذه المنزلة والمرتبة كأسياد للكون –بأمر الله عزوجل وإرادته-!

أتسائل:
نرى ان معظم المسلمين قد سخروا الانسان و كل ما في السماوات والارض للجن المختلق ( فكيف يفهم مخترعوا الجن ككائن مستقل هذه الايات )!!!!! :confused:

شكرا
12-23-2011, 05:44 PM
السلام عليكم .

جاء في مقالكم (( وأن الجنة خلق مستقل عن البشر, وهم الملائكة والشياطين.)).

أستاذنا المحترم ,

إن تصورك أن الجنة هم الملائكة و الشياطين , يجعلك تناقض نفسك تناقضا عظيما مع أن الجن قضية منتهية .

فالجن اسم وصفي و ليس اسما لعين .

لكن أنت ترى أن الجنة هم الملائكة و الشياطين , لكنك نسيت أن تبحث هذه النقطة في كتاب الله المجيد .الذي أخبرك أن وقود النار هم الناس و الحجارة .

لكنك تجد في القرآن الكريم أن الله توعد الجنة بالعذاب في جهنم .

(( لأملأن جهنم من الجنة و الناس أجميعن)) .

{قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ} (18) سورة الأعراف.

{إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} (119) سورة هود.

{وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} (13) سورة السجدة.

{فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} (24) سورة البقرة.

{إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ} (103) سورة هود.

فما رأيك: هل تدخل الملائكة جهنم للعذاب ؟.

و هل تدخل الشياطين جهنم أيضا ؟.

و شكرا .

شكرا
12-23-2011, 06:01 PM
السلام عليكم.

قال الله تعالى :{وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ} (27) سورة الحجر.

أظن أنني لم أجد تفسيرا مقنعا للآية في مقالكم .أو ربما تحاشيتم الخوض في تفسيرها .

أرجو منكم بيان تفسيركم للآية و شكرا .

محب الكتاب
03-03-2012, 07:54 AM
[QUOTE=عمرو الشاعر;2131]فإذا تركنا سورة الأنعام وانتقلنا إلى سورة الأعراف, وجدنا الله العليم يقول:
"َلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ (34) يَا بَنِي آَدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (35) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (36) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآَيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (37) قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآَتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ (38) وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (39)"

أن السورة تبدأ بالحديث عن آدم وخروجه من الجنة ثم تخاطب بني آدم, وبعد عدة آيات تقول أن لكل أمة أجل, ثم تعود فتخاطب بني آدم أنه من يتقي ويصلح عندما يأتيهم رسول منهم فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون! أي أن الرسول الذي يأتي سيكون من البشر, وفي الآيات السابقة قال الله أنه لم يرسل إلا بشرا, فيكون للجن حجة على الله, لأنه لم يرسل إليهم رسولا منهم بشرعة تناسبهم!
أما نحن فنقول أن الله تعالى يتحدث عن أمة تهلك عن مجيء أجلها وعندما تدخل النار فإنها تنضم إلى أمم سابقة –مكونة- من الجن والإنس, ولنا أن نتساءل: متى كوّن الجن (العفاريت) والإنس أمة واحدة؟
لم يحدث هذا عبر التاريخ كله, أما على فهمنا أن الجن هم الأكابر –والذين يكونون غالبا مترفين مفسدين- فتكون الأمم من الجن والإنس, فالله يقول أن القادة والأتباع المخالفين سيكونون في النار! كلما دخلت أمة لعنت أختها.

والمفسرون فهموا قول الله تعالى بالشكل التالي: ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم, أمم من الجن وأمم من الإنس! أي أن الله تعالى يخاطب البشر لينضموا إلى مثلهم من البشر وغيرهم من الجن!
وبغض النظر عن أن الآية لم تقل إلا "أمم .... من الجن والإنس" أي أنه من المفترض أنها مكونة منهم[1] (http://www.amrallah.com/ar/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=2130#_ftn1), فإن الآية تقول أن هذه الأمم "قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُم", وأن الأمة اللاحقة تلعن السابقة, فهل عرف البشر أمم الجن ورأوا مهلكم ولم يتعظوا به, أم أنهم رأوا مهلك السابقين لهم ولم يتعظوا به وساروا على دربهم حتى هلكوا مثلهم, لذلك فاللاحق يلعن السابق, والسابق يرى أن اللاحق لم يكن له عليه فضل وأنه يستحق العذاب بما كسب!
(وعلى قولنا فإن كل أمة بإنسها وجنها تلعن أختها, أم على قولهم فإن كل أمة تلعن أختها, ولنا أن نسأل لماذا تلعن أمم الجن أمم الإنس؟ هل أغووهم وأضلوهم أم ماذا فعلوا بهم؟! لا مبرر للعن أمم الجن أمم الإنس!

فإذا تركنا هذا الموضع وجدنا أن الله قد ذكر الجن مرة أخرى في نفس هذه السورة, وذلك في قوله:
"وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [الأعراف : 179]
وأول ما يلحظه الناظر في هذه الآية هو اتحاد تشريح الجن والإنس, فلكليهما قلوب وأعين وآذان, فإذا قلنا أن كليهما كائن واحد "بشر", ينقسم إلى كبار وصغار (قادة وأتباع) كانت الآية مستندا لنا!
أما على قولهم أن الجن كائن غير البشر فعجيب, فإذا كان الجن (العفريت) كائن هوائي ناري فكيف يكون له هذه الأعضاء؟!
لا بد أن تختلف أعضاء الجن عن أعضاء البشر حتى تستطيع أن تقوم بالوظائف المنوطة بها! فكيف يجمعهما الله مع بعضهما كأنه لا فارق بينهما؟


والناظر في السياق الذي وردت فيه الآيات يجد أنها كذلك تتحدث عن بني آدم:
"وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آَبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173) وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (174) وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (177) مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (178) وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179) وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (180) وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (181) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (182) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (183)"

فالآيات تتحدث عن بني آدم ثم عن الذي آتاه الله آيات فانسلخ منها, وكيف أن من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فهو الخاسر, وكيف أن كثيرا من القادة والأتباع هم من أصحاب النار –وليس هذا مكتوبا عليهم- وإنما لأن لهم قلوب لا يعقلون بها وأذان لا يسمعون بها وأعين لا يبصرون بها, فهم أضل من الأنعام!

[FONT=Arial Black]

[SIZE="5"][COLOR="Blue"]بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تناول الشيخ عمرو موضوع (الجن) في سورة الاعراف بشكل جميل ومركز
ولما للموضوع من اهمية كبيره فاحب ان الفت النظر لآيات سابقات تشير بشكل يؤكد ماذهب اليه الشيخ عمرو جزاه الله خيرا .
الخطاب من بداية السورة كان موجها تحديدا لبني آدم

سورة الأعراف - سورة 7 - آية 26
يا بني ادم قد انزلنا عليكم لباسا يواري سواتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من ايات الله لعلهم يذكرون

سورة الأعراف - سورة 7 - آية 27
يا بني ادم لا يفتننكم الشيطان كما اخرج ابويكم من الجنة........

سورة الأعراف - سورة 7 - آية 31
يا بني ادم خذوا زينتكم عند كل مسجد......

سورة الأعراف - سورة 7 - آية 35
يا بني ادم اما ياتينكم رسل منكم يقصون عليكم اياتي فمن اتقى واصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون .

فالخطاب لجنس واحد هم بني ادم [
سورة الأعراف - سورة 7 - آية 60
قال[COLOR="Red"] الملا من قومه انا لنراك في ضلال مبين

سورة الأعراف - سورة 7 - آية 66
قال الملا الذين كفروا من قومه انا لنراك
في سفاهة وانا لنظنك من الكاذبين

سورة الأعراف - سورة 7 - آية 75
قال الملا الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن امن منهم اتعلمون ان صالحا مرسل من ربه قالوا انا بما ارسل به مؤمنون

سورة الأعراف - سورة 7 - آية 88
قال الملا الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين امنوا معك من قريتنا او لتعودن في ملتنا قال اولو كنا كارهين

سورة الأعراف - سورة 7 - آية 90
وقال الملا الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا انكم اذا لخاسرون

سورة الأعراف - سورة 7 - آية 109
قال الملا من قوم فرعون ان هذا لساحر عليم

سورة الأعراف - سورة 7 - آية 127
وقال الملا من قوم فرعون اتذر موسى وقومه

ثم يتكرر في القرآن الكريم مشهد التحاور بين المستضعفين (الانس) والمستكبرين (الجن) في غير موضع حيث يحمل بعضهم بعضا مسؤلية ما آلو اليه .نعوذ بالله من الخسران

عمرو الشاعر
03-03-2012, 09:58 AM
شكرا جزيلا أخي على الملحوظة الطيبة, ونرجو من الله أن ينتبه المسلمون إلى تلك العبودية للبشر والتي وقع كثير منهم فيها, حتى يتجنبوها!

مجد الشوفي
09-26-2012, 11:21 AM
السلام عليكم ورحمة الله،
أود أولاً أن أشكرك على عقلك المتقد وإيمانك المنطقي الذي ينفعني كثيراً،
وأنا كنت من المقتنعين بأن التفسير المتوارث للجن بأنه كائن يعيش بيننا هو مجرد خرافة... وبعد قراءة مقالك وجدت الدليل المنطقي والعقلي والمحكم.
أما بعد،
هناك نقطة مهمة رأيت أن أستفسر منك عنها...
أرى أنك قد مررت مرور الكرام في مقالك على الآية رقم 39 في سورة النمل:
"قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ"

فما هو المقصود بالعفريت هنا انسجاماً مع مقالك؟

عمرو الشاعر
09-28-2012, 12:56 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وصلواته
عفوا أخي فهذا من فضل الله علي, أسأله أن يديم فضله وفتحه علينا إنه قريب كريم مجيب حبيب
على ما أتذكر أني قلت أن ما سُخر لسيدنا سليمان كان شياطين وهذا كان أحدهم
والله أعلى وأعلم.

مصطفى سعيد
02-11-2013, 11:15 AM
السلام عليكم
على ما أتذكر أني قلت أن ما سُخر لسيدنا سليمان كان شياطين وهذا كان أحدهم
إن الله قد سخر جنودا لسليمان من الجن والانس ...." وَحُشِرَ لِسْلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنْس وَٱلطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ " النمل 17 ، ووصفوا بالشياطين أى المهرة الأكفاء ... لأن جنوده كانوا كذلك ، يستطيعون عمل كل مايطلبه سليمان منهم بكفاءة ومهارة ،
إن ملأ سليمان كانوا مؤمنين " قَالَ يٰأَيُّهَا ٱلْمَلأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ " ، وهذا العفريت من ملأه ... لذلك فهو مؤمن ، وهو ممن لهم الصدارة والأهلية أن يكون من ملأ هذا الملك النبى ويحضر مجلسه .والذى أحضر العرش جنى أعلى منه مرتبة بما عنده من علم الكتاب ،.... والله أعلم

مصطفى سعيد
02-11-2013, 11:39 AM
السلام عليكم
فإذا تركنا هذا الموضع وجدنا أن الله قد ذكر الجن مرة أخرى في نفس هذه السورة, وذلك في قوله:
"وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [الأعراف : 179]
وأول ما يلحظه الناظر في هذه الآية هو اتحاد تشريح الجن والإنس, فلكليهما قلوب وأعين وآذان, فإذا قلنا أن كليهما كائن واحد "بشر", ينقسم إلى كبار وصغار (قادة وأتباع) كانت الآية مستندا لنا!
أما على قولهم أن الجن كائن غير البشر فعجيب, فإذا كان الجن (العفريت) كائن هوائي ناري فكيف يكون له هذه الأعضاء؟!
لا بد أن تختلف أعضاء الجن عن أعضاء البشر حتى تستطيع أن تقوم بالوظائف المنوطة بها! فكيف يجمعهما الله مع بعضهما كأنه لا فارق بينهما؟

الجن مخلوقات من نار خلقت قبل آدم
والقول أنهم المستكبرون من البشر تنفيه آيات كثيرة " وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاۤئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُوۤاْ إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً " الكهف 50 ، إن ابليس ليس بشرا وليس من بنى آدم حيث خلق قبل آدم

الاحتجاج أنه لايُتصور قلوب وأعين وآذان لكائن ليس مادى ، مردود حيث للملائكة أجنحة " ٱلْحَمْدُ للَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ جَاعِلِ ٱلْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً أُوْلِيۤ أَجْنِحَةٍ.... "فاطر 1 ، إن للجن عضوا يفقه به اسمه القلب وليس بالضرورة أن يكون كقلب البشر بل لابد أن يكون غيره لأن قلب البشر مادى وذاك غير مادى ،وكذلك عينه كأداه للبصر ،وأذنه كأداه للسمع كانوا يسمعون بها إلى الملأ الأعلى إذ يقعدون من السماء مقاعد للسمع " وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ ٱلآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً " الجن 9 ... فهل كانوا بشرا ؟!!!

عمرو الشاعر
02-11-2013, 05:02 PM
عودا حميدا أخي العزيز مصطفى
ورجاء قم بتنزيل الكتاب واطلع عليه حتى تعلم ماذا أقول بالضبظ في هذه المسألة حتى لا تخرج بتصور منقوص ترد عليه!
فلعلك لاحظت أني لم أقل أن الجن بشر فقط! وإنما كذلك هناك: جن, في الملائكة! فرجاء وتفضلا الاطلاع على التصور كاملا, ثم بعد ذلك اطرح تصوراتك القيمة حول الموضوع كما تشاء.

محب الكتاب
08-10-2013, 11:04 AM
"إحنا أسيادهم (، و هم محتاجين لنا، و إحنا اللى بنحميهم" ، بهذه الكلمات التى قيلت إبان 25 يناير 2011، لخص العميد مجدى أبو قمر المسألة المصرية.

و من هذه النقطة بالتحديد يجب أن نبدأ فى تشخيص المرض المصرى الذى عمره آلاف السنين و هو الفرعونية الحاكمة.(الجن )
يخطأ من يعتقد أن الصراع فى أصله هو بين الاسلام و العلمانية، أو هو تناحر بين الأيديولوجيات السياسية ما بين اسلامى و قومى و يسارى و رأسمالى..الخ، لا، الأمرفى رأيى ليس كذلك.
و لعلنا نتذكر أن ثورة 25 يناير قد قامت فى الأساس بشعارات بعيدة عن الأيديولوجيات: "عيش، حرية ، كرامة، عدالة اجتماعية"، إذاً فالأمر كان ثورة على قهر الجهاز الأمنى و غياب العدالة الإجتماعية فى الأساس، و إن شئت الدقة و أردت أن تجمع الأسباب فى سبب واحد فهو غياب العدالة الاجتماعية أو المساواة، إذ أن القهر الأمنى استتبع غيابها أو قل أنه كان ضرورة لحماية الظلم الاجتماعى الصارخ فى مصر.
لنحاول إذاً تشخيص و رسم إطار يجمع ملامح الظلم الإجتماعى فى مصر. أولاً التراتبية الاجتماعية أو الطبقية فى مصر ، و يأتى على رأسها العسكر أو إن شئت قلت المماليك و هى الطبقة التى تملك البلاد فعلياً،(الجن ) و هى بالطبع فوق القانون، ثم طبقة القضاة بتنوع مسمياتهم،(الجن) ثم طبقة الشرطة. و لكن للدقة ليست تلك الطبقات فوق القانون دائماً، و لكن هى كذلك عندما يكون الخصم من العوام أو ما أطلق عليه مواطني الدرجة الثانية و للتسهيل سنسميهم ب "الشغيلة".(الانس )

إذاً هناك نوعان من الطبقات فى المجتمع المصرى، طبقة ما فوق القانون( أسياد البلد/ اتحاد ملاك مصر)جن و طبقة العوام (الشغيلة) انس. و الترقى الأجتماعى و الانضمام الى طبقة الأسياد طريقه صعب للغاية بالنسبة للشغيلة إن لم يكن مستحيلاً، أما الأسياد فطريقهم مفروش بالورود لوراثة أقربائهم فى السلطة. و كمثال، كلنا رأينا آلاف الخريجين المتفوقين من كليات الحقوق من طبقة الشغيلة و قد منعوا من الالتحاق فى النيابة و القضاء لصالح أولاد و أقرباء المستشارين و أصحاب الحظوة و إن كانوا من ذوى تقدير المقبول أو ممن قضى تسع سنوات فى كليات الحقوق لأنه ضعيفٌ علمياً. و لعلك لاحظت ركاكة اللغة و اللحن فى اعراب منطوق الأحكام لبعض القضاة فى كثير من القضايا التى نقلت فى التلفاز، فتراه ينصب الفاعل تارة و يضم المجرور تارة أخرى، وهو شيئٌ يدعو الى الدهشة و الخجل من قضاة بمثل هذا الضعف العلمى و اللغوى. و بالمثل فإن الضباط يورثون أقربائهم فى الجيش و الشرطة.
و كذلك فإن الترقى فى الجامعات و خاصةً فى الكليات العملية يعتمد على الواسطة و التوريث أكثر منه على الاجتهاد و الجدارة، و لذلك كانت هجرة العقول المصرية الى الخارج لتنبغ و تنجح فى دول تحترم الجدارة و التفوق العلمى للانسان و تقدره، و تترك مصر لتخلفها الذى هو ثمرة انعدام الأمل فى العدالة و المساواة.

هذا على صعيد الترقى الاجتماعى، أما على صعيد الاقتصاد فحدث و لا حرج، فهذا محتكر لسلعة أساسية، و هذا مقترض لمليارات من البنوك، و هذا مسؤول بائع للقطاع العام بأبخس الأثمان ليضع السمسرة فى جيبه، وذاك يقوم بشراء و تسقيع و بيع أراضى الدولة، الخ...فهى أولجاركية من عدد من الأسر تتحكم فى إقتصاد البلاد ، و كل شئ بالقانون، و لم لا و هم أسياد البلد. و النتيجة مئات المناطق العشوائية تحوى عشرات الملايين من بشر هم تحت خط الفقر و بدون أى رعاية صحية و بدون تعليم أو خدمات. يكفى أن نعلم أن 40% من المصريين تحت خط الفقر و أن مثلهم على الأقل أميين، و المتعلم منهم تلقى تعليم متدنى الجودة لا ينتج عامل أو صانع ماهر يستطيع أن ينافس فى السوق العالمى للوظائف، و بالتالى فمآله الى طوابير العاطلين أو فى أحسن الأحوال الى وظيفة متدنية الراتب.

إذاً فالعدالة الإجتماعية بشمول تعريفها هى أصل ثورة يناير، فكيف وصلنا الى الوضع الحالى من احتراب ظاهره " الإسلام ضد العلمانية" فى حين أنه فى الحقيقة هو "الشغيلة ضد إتحاد ملاك مصر غير الشرعى"، سأحاول أن أرد على ذلك فى المقال القادم إنشاء الله.

بقلم .. م/ كريم إبراهيم

عبد الله المسلم
08-10-2013, 08:46 PM
أرجو ألا تخرج عن الموضوع الذى هو عنوان هذا الشريط، كما أطلب من الأستاذ عمرو الشاعر حذف تلك المداخلة حتى لا يسئ صاحبها الأدب مع هذا المنتدى مرة أخرى

محب الكتاب
08-12-2013, 12:34 PM
اقتباس من بحث الشيخ عمرو ـ

نخرج من هذا المبحث الطويل إلى أن القول الذي نقول به هو الوحيد, الذي ألغى جميع الإشكاليات والتعارضات التي ألصقها الآخرون بالنص القرآني! والذي هو وربه منها براء!

وكما رأينا فقد أدى النظر الغير دقيق في كتاب الله وإتباع المنهج الاعتباطي في فهم آياته إلى ظهور خرافة كبيرة أثرت في حياة الكثير من المسلمين تأثيراً كبيرا, فلقد تحكم الجن(المترفون/كبار رجال الدين/السياسيون) فيهم, وأصبحوا يعبدونهم وهم لا يشعرون, وهذا أخطر من النقطة الأخرى, والتي هي سيادة الفكر الخرافي وتحكمه في المسلمين وبعدهم عن الفكر العلمي و منهجه.

فلقد سيطر الجن (المترفون/كبار رجال الدين/السياسيون) على مجتمعاتنا, وأصبحوا يتحكمون فيها كما يحلو لهم, يشرعون على خلاف شرع الله, ويسنون القوانين التي تخدم مصالحهم, وأصبح العوام عبيداً لهم, يعبدونهم ويدعونهم ويتوسلون إليهم ويرجون منهم الرزق! ونسوا أن الله هو الذي يرزق, وأنه يرزقهم كما يرزق أسيادهم, فهو الرزاق ذو القوة المتين!

أصبح أكثر العوام عابداً لهم(المترفون/كبار رجال الدين/السياسيون) وللشياطين, وهو لا يشعر ولا يدري! ويظن أنه عابدٌ لله! سائر على هداه!!
لذا فإننا ندعو الناس إلى أن يفيقوا وينتبهوا من غفلتهم, وألا يخشوا الجن الخرافي, فليس له وجود ولا تأثير في حياتهم, وإنما كل التأثير من المترفين, الذين يفسدون في الأرض! فمع هؤلاء يجب أن تكون المعركة الحقيقة!

ندعوهم إلى أن يدركوا العالم حولهم, ودورهم فيه! فلقد خلقهم الله بشرا, وجعلهم خلفاء الأرض, وأمدهم بوحيه ليعرفهم طريقه, ولهذه المنزلة العظيمة انحرف عدد من الملائكة, الذي كان يفترض فيهم مساعدتنا في حياتنا, فأصبحوا يغووننا, ولا يتدخل الهداة في دنيانا إلا بقدر بسيط بإذن الله! أما الغواة فلم يأذن الله تعالى لهم في التدخل فيها إلا مرة واحدة –مسخرين لنا كذلك- مع سيدنا سليمان, وما عدا ذلك فالإنسان يشق طريقه معتمدا على نفسه, متبعا لنور الله!

أنا أعلم أن هذا الرأي سيسبب صدمة كبيرة للقارئ, وفي الغالب لن يتقبله .. بسهولة!, ولكني أدعوه إلى أن يقارن بين ما قلنا به وبين ما قاله الآخرون بمنطق العقل, ندعوه أن لا يحمله إلف القديم على رفض الجديد, فليس القديم دوما هو الصواب! ونحن لا نتعجل فما سيرفضه القارئ اليوم سيسلم به غدا بإذن الله .

لقد آن الوقت ليكون عندنا الجرأة والشجاعة لنبذ الخرافة, وإعلان تبرأنا منها, ولفهم معركتنا الحقيقة والاستعداد لها ... وأول خطواتها أن نبرأ من كل شرك ونخلص عبادتنا لله .... فلا نعبد ... الجن! (المترفون/كبار رجال الدين/السياسيون)
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

انتهى الاقتباس من كلام الشيخ عمرو

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

من يعيد النظر في كلام الشيخ ومداخلتي الاخيره يجد اني نقلت نموذج معاصر للجن(المترفون/كبار رجال الدين/السياسيون) وعبادة البشر له

نعوذ بالله من ان نشرك به ونحن نعلم ونستغفره لما لا نعلم :)