المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السامري والعجل الغير ذهبي !


عمرو الشاعر
05-05-2008, 09:25 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين وصلاة وسلاما على المبعوث رحمة للعالمين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم:
نتناول اليوم قصة هي من أشهر الإسرائيليات المتعلقة بسيدنا موسى عليه الصلاة والسلام وهي قصة السامري والعجل , لذا نتناول هذه القصة لنر كيف وردت في القرآن وكيف وردت في الروايات, حيث سنرى ترك نص القرآن واتباع الروايات:
والآيات المحورية في هذه الروايات هي قوله تعالى " قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي [طه : 95 ,96] " , حيث ورد في شأن هذه القصة روايات عجيبة غريبة , تتلخص في أن موسى عليه السلام لما ذهب للقاء ربه واستبطأه قومه أخذ السامري القبضة من التراب التي كان قد أخذها من أثر حافر فرس جبريل عليه السلام - الذي كان قد رأه وعرفه وحده فقط دون باقي القوم, وقد عرف جبريل لأنه كان قد رباه في صغره !– عند عبوره البحر لكي يعبره بني إسرائيل خلفه ولا يخافوا من انطباق البحر عليهم , فأخذها وألقاها على الحلي التي كانت مع بني إسرائيل فتحولت إلى عجل من ذهب له خوار بطريقة فنية بسيطة وهي أن الهواء إذا دخل من دبره و خرج من فيه فيحدث هذا الصوت , ثم لما عاد موسى إلى قومه وجدهم يعبدون العجل فثار وغضب وألقى الألواح ......... إلخ القصة المعروفة .
و تلقى الكثير من العلماء هذه القصة كغيرها من الإسرائيليات بدون تمحيص وجعلوها التفسير المعتمد للآيات ورفضوا أي فهم آخر لها لوجود تفسير أثري للآية , ولكن لم يقبلها كل العلماء ولنا مع هذه القصة وقفة نوضح لم كانت هذه القصة باطلة :
أولا: إذا نظرنا إلى هذه الروايات من ناحية السند وجدنا أن كل هذه الروايات لم ترفع إلى النبي(ص)بل هي موقوفة على الصحابة , ولقد علق الإمام ابن كثير على أشهر هذه الروايات وهو حديث الفتون عن ابن عباس الذي يكاد يكون جامعا لقصة موسى من قبل مولده وتقتيل فرعون للمولودين الذكور إلى أن دخلوا التيه قائلا " وهو موقوف من كلام ابن عباس وليس فيه مرفوع إلا قليل منه وكأنه تلقاه ابن عباس مما أبيح نقله من الاسرائيليات عن كعب الأحبار وغيره وسمعت شيخنا الحافظ المزي يقول ذلك أيضا " , وهذه الروايات بعضها عن " السدي " وهو من هو في الوضع والتأليف , وبعضها عن محمد بن إسحاق صاحب السيرة الشهير ولكنه عنعن فيها وابن إسحاق مدلس شهير عند أهل الحديث وهو لم يصرح بالتحديث هنا .!! وباقي الروايات هي عن مجاهد وقتادة وهما ليسا صحابيين ولم يسندا ذلك إلى الصحابة أو يرفعاه إلى النبي بل حدثا بها والتابعي بالإجماع ليس بحجة .
إذا هي من ناحية السند ترجح أن تكون من الاسرائيليات وإذا نظرنا إليها من ناحية المتن وجدنا أنه يحتم أن يكون كذلك ولنرى لم كان متنها مخالفا للقرآن :
ثانيا : النقد من ناحية المتن :
بطبيعة الحال في هذه الروايات الكثير من المخالف للمعقول , لذا حاول المفسرون التوفيق بينها وبين العقل والآيات , ولكن جابهتهم الكثير من الصعاب , فبطبيعة الحال يفترض أن قوم موسى كلهم رأوا هذا الفارس يعبر الطريق بين الماء ليقتدوا به في العبور , فكيف عرف السامري أن هذا الفارس هو جبريل ؟ هل لجبريل علامة مميزة ؟
سيقال أن جبريل رباه وهو صغير , فنقول هذه الرواية أيضا مأخوذة عن أهل الكتاب , وحتى لو صحت فكيف عرفه ؟ هل لجبريل علامة مميزة كصوت أو ما شابه ؟
لا ليس له علامة مميزة فقد كان يأتي النبي ( ص) ولا يعرفه الصحابة وانظر حديث " هذا أخوكم جبريل أتاكم يعلمكم أمور دينكم " .
وإذا قلنا أنه عرف جبريل بشكل ما كيف عرف أن ترابه ينفذ له ما يريد ؟ فهل كل ما يخطو عليه الملائكة يصير ذا مفعول سحري ؟
ولا بد أن نلاحظ أن صاحب الأثر هو الفرس وليس جبريل عليه السلام فهل كان الفرس هو أيضا ملاكا وذا مفعول سحري أيضا ؟ ! هذا ما لا يكون ولكنها الخرافات والعقليات البدائية التي ألفت مثل هذه الأساطير .
ثم إذا كان الرسول هو جبريل عليه السلام فلم لم يوضح الرسول(ص)ذلك للصحابة ؟ فجبريل عليه السلام غير مشهور بالرسول حتى إذا ذكر الرسول عرف أنه بداهة أو أنه احتمال كبير في ذلك , فيكون تفسير الرسول بجبريل من باب التكليف بالغيب , وهو لم يذكر من أول السورة فعلام يعود التعريف في قوله " ال رسول" وكما نعرف فإن " ال " لا بد أن تعود على شيء ما فتكون مذكور أو مشار إليه , فهي إما للعهد أو للجنس , فما عودها هنا ؟
ثم إن هذا التفسير يستلزم تقديرا إضافيا وهو " من أثر حافر فرس الرسول " , وهذا كله من باب التكلف وتحميل النص ما لا يحتمل , ومن باب التقول , فمن أين أتى هذا المفسر العبقري بهذا المحذوف في كتاب الله ؟
و الآية نفسها في غاية البساطة لو أننا فهمنا النص ذاته , لا ما يذكره ويضيفه بعض الأشخاص ثم نقع في حيرة التوفيق بين العقل والنص وبين النص والتفسير , ولكي نأول الآية لا بد أن نفهم مدلولاتها :
فنبدأ بالسؤال: من الرسول الذي ذكر في السورة ويمكن أن يعود الذكر أو العهد عليه بداهة؟
طبعا هو وبكل ببساطة سيدنا موسى عليه السلام أو هارون عليهما السلام , ولكن موسى هو الذي كان يخاطبه , فلو كان المراد موسى لقال " فقبضت قبضة من أثرك " , لذا فيمكننا أن نفهم أن المراد من الرسول هو هارون عليه السلام , [1] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=4#_ftn1)ويكون المراد أن موسى لما ذهب للقاء ربه , ألقى بنو اسرائيل الذهب الذي كانوا قد أخذوه من المصريين وأخذ السامري هذا الذهب وأخرج لهم بدلا منه عجلا جسدا له خوار .
قد يقول قائل : ولكن هناك آية تحدد أن العجل كان من الذهب وهي " وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ........ [الأعراف : 148] " فهذا دليل على أن القول بالبدلية ليس سليما .
نقول تستعمل الحروف عامة بمعنى واحد , ولكن لا بد من النظر في السياق حتى نستطيع أن نحدد المعنى المراد تحديدا دقيقا , ففي هذه الآية على سبيل المثال نجد أن الله يقول " و اتخذ قوم موسى " ولم يقل وصنع أو وعمل أو وجعل , بل قال " اتخذ " , وانظر في قوله تعالى " َأفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً [الكهف : 50]
, فما معنى " من " في هذه الآية ؟
نقول: لا يشترط أن يكون اتخذ من الشيء شيئا أن يكون بمعنى حول أو جعل وإنما قد يكون الشيء وسيلة إلى الشيء الآخر وبذلك قد أكون أتخذت منه شيئا آخرا, و بما أنه ثبت بطلان القصة الخرافية لجبريل وفرسه نجد أنه من الأولى حمل العجل ذا الخوار على عجل عادي .
وليس هذا فقط هو المبرر للقول باستعمال هذا المدلول ل " من " , ولكن الدافع لذلك أيضا هو تتبع القصة إلى آخرها فوجدنا أن موسى عليه السلام يقول للسامري : " وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا "

[1] (http://www.amrallah.com/ar/newthread.php?do=newthread&f=4#_ftnref1)و يمكن القول أن هارون كان موجودا معهم فيرجح أن يكون المراد هنا من الرسول هو موسى عليه السلام وهو من وضع الغائب موضع المخاطب فقد قال هذه الجملة السامري لموسى عليه السلام حكاية عما فعله عندما كان موسى غائبا فجعل المخاطب موضع الغائب كما كان الحال ساعة الفعل , ولكن هذا بعيد بعض الشيء.
يتبع ............................

عمرو الشاعر
05-05-2008, 09:26 AM
فهذا القول يوضح أن العجل كان عجلا عاديا وليس عجلا ذهبيا , لأنه حرق ثم نسف أي طير في الهواء وذري , و الذهب لا يحرق ولا ينسف .
وبطبيعة الحال وجد المفسرون مخرجا من هذا المأزق فقالوا استنادا إلى رواية عن قتادة " استحال العجل إلى لحم ودم " وكثير من اللف والدوران حتى يتم التوفيق بين الروايات والآيات , ولكن يمكننا الاستعاضة عن كل هذا التعقيد بالقول أن " من " هنا بمعنى " الغاية أو التصيير و المآل " وبذلك نفض هذا الإشكال بدون خوض في أمور مخالفة للعقل ويكون العجل عجلا عاديا فكلمة العجل أصل في الحيوان المعروف, و من يريد أن يخرجها عن هذا المعنى إلى معنى " تمثال عجل " فليأتنا بالدليل القاطع , والله أعلم .

ما معنى " بصرت بما لم يبصوا به " ؟
نقول : البصر إما أن يكون عيني أو قلبي عقلي , فهو رأى شيئا بقلبه أو بعينه لم يره بنو إسرائيل, ولعله رأى عجلا مما كان يعبده المصريون فخطرت في ذهنه الفكرة , أو رأى رأيا لم يره أحد منهم .
ما معنى " القبض " ؟
القبض كما ورد في المقاييس :
" (قبض) القاف والباء والضاد أصلٌ واحد صحيحٌ يدلُّ على شيء مأخوذٍ، وتجمُّع في شيء.
تقول: قَبَضْتُ الشَّيءَ من المال وغيرهِ قَبْضاً. ومَقْبِض السَّيف ومَقْبَضُه: حيث تَقبِضُ عليه. والقَبَض، بفتح الباء: ما جُمِعَ من الغنائم وحُصِّل. يقال: اطرَحْ هذا في القَبَض، أي في سائر ما قُبِض من المغْنَم. وأمَّا القَبْض الذي هو الإسراع، فمن هذا أيضاً، لأنَّه إذا أسرَع جَمَع نَفْسَهُ وأطرافَه. قال الله تعالى: {أوَلَمْ يَرَوْا إلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمسِكُهُنَّ} [الملك 19]، قالوا : يُسْرِعْن في الطَّيَران . وهذه اللّفظَةُ من قولهم : راعٍ قُبَضةٌ ، إذا كان لا يتفسَّح في مَرعى غَنَمه . يقال : هو قُبَضَةٌ رُفَضَةٌ ، أي يَقبِضُها حَتَّى إذا بَلَغَ المكانَ يؤُمُّه رَفَضها. ويقولون للسَّائق العنيف : قبَّاضةٌ وقابض . قال رؤبة :
قبّاضَةٌ بينَ العنيفِ واللَّبِقْ , ومن الباب: انقبَضَ عن الأمر وتقبّض ، إذا اشمأَزّ " اهـ
إذا فالقبض ليس مرتبطا فقط بقبضة الإنسان الموجودة في يده .
ويكون تأويل الآيات هو : لما رجع موسى إلى قومه وعلم ما حدث , سأل السامري لم فعل ما فعل ؟
فقال: بصرت بما لم يبصروا به أي عرفت ما لم يعرفوه أو رأيت ما لم يره أحد ,- ولا بد من وجود أي فهم أو فكر مع النظر حتى يسمى بصرا " وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ [الأعراف : 198] " - , فقبضت قبضة من أثر الرسول .
وهنا مثار الإشكال اللغوي حيث يرى البعض أن المعنى اللازم لهذه الكلمة هو ما قالوه من أنه أخذ مقدار قبضة من أثر حافر فرس الرسول , ونحن نرى أن المراد من القبض هنا هو المعنى اللغوي المألوف أي أنه جمع أشياء من أثر الرسول فنبذها أي هجرها وطرحها , فهو أخذ شيئا من أثر موسى فهجره وتركه [1] (http://www.amrallah.com/ar/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=224#_ftn1) .
وطبعا لم يحدد لنا القرآن ما هو الشيء الذي نبذه السامري من أثر الرسول - ولكن هو كما نعتقد شيئا من تعاليم الدين مثل كون الله لا يرى أو لا شبيه له أو لا يتجسم - فنبذها وهجرها وكذلك سولت له نفسه .
وهذا التأويل قد يبدو بعيدا بعض الشيء لألفة الناس استعمال مدلول واحد للكلمة , مع أن الكلمة يكون لها أكثر من معنى ومدلول ويختلف مدلولها تبعا للتركيبة اللغوية التي تقع فيها . وهذا التأويل فهم مباشر للآية بعيد عن التعقيدات والافتراضات و هو تأويل لغوي معتمد على النص لم يزد فيه حرفا واحدا , والله أعلم .
أما الخوض فيما لا طائل من وراءه , مثل السؤال من هو السامري ؟
ومثل القول بأن جبريل عليه السلام هو الذي كان يربي السامري وهو صغير في مغارة , فهذه أقوال لا دليل لها في القرآن , و في نفس الوقت لا علاقة لها بالآية أو الحدث المعروض في الآية , أو الهدف الذي ذكرت من أجله الحدث , فهذا ما لا علاقة له بالتفسير أو التأويل , بل هو من حكاوي القصاصين الذين كانوا يريدون أن يستحوذوا على قلوب العوام , والله أعلم .
إذا الغاية من هذه القصة كاملة معرفة حال بني إسرائيل بعد ترك موسى لهم , وكيف خدعهم السامري هذا , و مآله وما صار إليه وتنزيه هارون عليه السلام عن الشرك والاشتراك في صنع العجل .


[1] (http://www.amrallah.com/ar/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=224#_ftnref1)هناك من يرى أن هذه تركيبة لغوية ذات دلالة محددة , تعطي معنى من الجملة كلها , فيكون المراد من القول " فلان يقبض أثر فلان " فإن المراد هو أنه يمتثل رسمه و يقتفي أثره - , فهم يأخذون المعنى على أنها تركيبة لغوية كاملة تأتي بمعنى محدد , فيكون المعنى قد كنت أتبعك و أقتدي بك فأخذت شيئا من سنتك .......... إلخ الآية .
هدانا الله وغفر لنا أجمعين .

مصطفى سعيد
05-20-2008, 10:08 PM
أتفق معك في معظم ما قلت ولكن
كون العجل عاديا أختلف معك عليها
" فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار ..."
الاخراج ما معناه ؟ هل كان عجلا في مكان ما وأخذ ذهبهم ليخرج العجل أمامهم ،أم كان هناك أمر خارق للعادة لكي يضلهم به
الجسد أفهمه مالا حياة فيه ،وهو غير البدن وغير الجسم ،فالعجل لم يكن حيا
له خوار ،فإن كان عجلا عاديا فكل العجول لها خوار ، وما الغريب في كون له خوار ،هل كان صغيرا والصغير عادة ليس له خوار ، أم كان ميتا ولكن كان له خوار بآلية ما وهذا وجه الغرابة ، الله أعلم
وآية الأعراف " واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ..."لا أعتقد أن من حليهم هنا تعني مبادلة الثمن بعجل عادي

عمرو الشاعر
05-21-2008, 08:00 AM
جزاك الله خيرا أخي ولكن " الإخراج " في القرآن كله تأتي أساسا بمعنى الإخراج ! فإذا فهمنا أن السامري أخذ منهم الذهب وأخرج لهم عجلا ضخما جسيما فلا حرج ! أما مسألة اين كان العجل فالله أعلم فمن الممكن أنه كان خبأه في مكان ما ثم أخرجه لهم حتى يقول لهم أن هذا هو الإله الذي أخرجهم موسى من أجله ولا يعقل أن يصحب معه العجل ويقول لهم أعطوني الحلي وخذوا هذا مكانه فلا بد أنه كان مخبئا في مكان ما ثم أخرج!
كما أطلب إليك أن تتبع استعمال كلمة العجل في القرآن في معرض التذميم بقوم موسى ستجد أنه وردت مطلقة هكذا كثيرا " العجل" ولو كان ميتا لقال لهم في معرض زيادة الذم " العجل الذهبي" أو الميت! ثم إنه يجب علينا ألا ننسى التوصيف الرحماني " َواتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِينَ [الأعراف : 148]" فهذا التوصيف يناسب عجلا حيا يخور ولا يتكلم ويتحرك ولكنه يتحرك مثل أي حيوان بلا تخطيط ولا هداية أما العجل الثابت فلا يصدر عنه أي فعل!
وموطن اللبس كله راجع إلى كلمة " اتخذ" ولو رجعت إلى استعمالها في القرآن لوجدت أنها تأتي بمعنى اخذ واستعمل كأداة , فلو أخذنا على سبيل المثال قوله تعالى " َوإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ......" فهل تعني هذه الآية أننا حولنا مقام إبراهيم إلى مصلى أو صنعنا منه مصلى ؟ بداهة هي تعني أننا استعملنا المقام كأداة للصلاة لا أننا حولناه إلى مصلى! وخذ كذلك قوله تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ [المائدة : 57]" فهل حول الذين أوتوا الكتاب الدين إلى هزو ولعب أم أنهم أخذوه وجعلوه وسيلة وأداة الاستهزاء؟
ولا بد أن تلاحظ أن الله لم يستعمل " جعل أو صنع" وإنما استعمل دوما عند حديثه عن موقف بني إسرائيل كلمة "اتخذ" وهي تأتي بالمعنى الذي قلنا فنفهم من هذا أنهم اتخذوا الحلي أداة وصولهم إلى العجل!
أما مسألة التوصيف بالخوار فهو من باب التأكيد أنه حي فهو عجل ضخم صاحب خوار وليس عجلا ذهبيا.
وجزاك الله كل خير.

عبد الله العراقي
05-02-2010, 10:14 PM
سلام عليكم

لاحظ الاشارات والربط في نفس الايات بين العجل والعجله(العجله ضد التأنّي) فان الله تعالى يقصد منها شيئا ليحذرنا من ماهية العجل الحقيقيه ولماذا اتخذوه. كما يشير الى (اخطاء) بعض الانبياء مثل ما اعجلك عن قومك يا موسى ------- او لا تعجل بالقران--------(كما حصل مع نبينا محمد ص)

وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَىٰ مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ ۚ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا ۘ اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ ﴿١٤٨﴾ وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴿١٤٩﴾وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِي ۖ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ۖ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ۚ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿١٥٠﴾

وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَا مُوسَىٰ ﴿٨٣﴾ قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَىٰ أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ ﴿٨٤﴾ قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ﴿٨٥﴾ فَرَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا ۚ أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِي ﴿٨٦﴾ قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَـٰكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَٰلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ ﴿٨٧﴾فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَـٰذَا إِلَـٰهُكُمْ وَإِلَـٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ ﴿٨٨﴾طه
لاحظ العلاقه الوطيده بين العجله و طال عليكم الامد و العجل


وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَىٰ قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ﴿هود: ٦٩﴾ لاحظ فما لبث و التي تدلّ على العجله

. فَتَعَالَى اللَّـهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا ﴿طه: ١١٤﴾
خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ ﴿الأنبياء: ٣٧﴾

كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ ﴿القيامة: ٢٠﴾(تحبونها و منكم من يعبدها)

السيف البتار
05-25-2010, 03:55 PM
لقد قال الامام الرازى اما جعل بصرت مجاز اوحقيقة وكذلك القبضة فمن جعلها حقيقة هم المفسرين وقالوا بالراى التى انت رددت عليه والامام الرازى ومن جعلها مجاز للقبضة او البصر اخذ بالراى التى قلت به انت والرازى وهو انالرسول المقصود به موسى او هارون والبصر للعلم واثر الرسول هو تعاليم الشريعة والنبذ الاهمال ما فى تلك التعاليم وكل هذا مجاز كما قال الراوى الاترى اخى انك من المنكرين للمجاز ومع ذلك تقول بتلك الراى التى قال به الامام الرازى واختار المجاز فى الاية

ما رايك اخى

مصطفى سعيد
05-25-2010, 10:54 PM
السلام عليكم
" قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي " طه : 95 ,96
أرى أن السامرى كاذب فلم يبصر شيء والرسول الذى يتكلم عنه ليس له أثر ولا يركب فرس
إنما هى افتراءات ليسيطر بها على الناس

عمرو الشاعر
05-26-2010, 05:18 AM
يا أخي انظر أولا من قال بالحقيقة ومن قال بالمجاز, إذا نظرت في كتاب الله تعالى تجد أن البصر لا يأتي بمعنى الرؤية وإنما بمعنى المترتب عليها, انظر مثلا قوله تعالى:
وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لاَ يَسْمَعُواْ وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ [الأعراف : 198]
وكذلك قوله:
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ [الأعراف : 201]
وكذلك باقي الآيات التي تتحدث عن البصر لا تتحدث عن مجرد الرؤية وإنما عن شيء مترتب عليه!
فهل نحن من جعلناها مجازا أم المفسرون الذين جعلوها مساوية للرؤية, استنادا إلى الرواية الاسرائيلية المنسوبة إلى ابن عباس!

فإذا انتقلنا إلى القبضة وجدنا أن الحال كذلك, فلم يقل الله: قبضت مقدار قبضة من أثر الرسول, وإنما قال: قبضت قبضة, وانظر مثلا في الآية القادمة:
ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً [الفرقان : 46]
فهل المراد من القبض هنا أخذ قطعة من الظل أم أنه عكس المد والبسط, أي الضم؟!
مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [البقرة : 245]
إن القبضة ما سميت قبضة إلا لأن أجزاء الشيء تضم إلى بعضها, فأنت عندما تكور أصابعك وتضمها إلى راحة يدك أصبحت قبضة!

أما بخصوص الأثر, فالله تعالى قال في سورة طه:
قَالَ هُمْ أُولَاء عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى [طه : 84]
فسيدنا موسى قال أن قومه على أثره, أي أنهم سائرون على التعاليم التي تركها فيهم, وهي التي تلاعب ببعضها السامري!
والله تعالى يقول في كتابه:
قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [الأحقاف : 4]
وقال كذلك:
فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ [المدّثر : 24]
فهنا حديث عن أثارة من علم, وعن سحر يؤثر أي مأخوذ عن السابقين فهو مما تركوه!
ونحن نقول: جاء في الأثر, أي ما نُقل عن السابقين!
أعتقد أخي أن فيما قلتُ دليل كاف على أنهم هم من لم يلتزموا بمنطوق الآية وليس نحن!
دمت بود!

السيف البتار
05-26-2010, 05:15 PM
وهل يا اخى البصر لا ياتى الابمعنى الرؤية والعلم فما معنى البصرية هنا هل هى العلم ام الرؤية ان كانت بمعنى الرؤية فتلك الحقيقة وان كانت بمعنى العلم فهذا مجاز صرف عن الحقيقة الية بقرينة فما القرينة هنا ان كان بمعنى العلم

اما بخصوص القبضة فهل التاكيد لايفيد اهى الا الحقيقة فهو قال فقبضت قبضة فتكرار اللفظ افاد تاكيد الشىء التى تفيد الحقيقة مثل قولة تعالى ( وكلم الله موسى تكليما) فهنا افاد ان الكلام على الحقيقة لتاكيد الشىء كما قال اهل اللغة العربية فهل هنا القبضة على الحقيقة ام ماذا وانا معك فى الاستشهاد بالايات التى قلت بها ولكن ما تخريجك لتكرار اللفظ التى يفيد الحقيقة

وانا معك فى كلمة الاثر

انا فى انتظارك اخى

عمرو الشاعر
05-27-2010, 06:19 AM
يا أخي أنا لم أقل هذا القول الذي كتبتَه:
"وهل يا اخى البصر لا ياتى الابمعنى الرؤية والعلم فما معنى البصرية هنا هل هى العلم ام الرؤية "
أنا قلت أن البصر أمر مترتب على الرؤية, إذا هذا هو الأصل فيه ولا حاجة لقرينة!!
وبخصوص التكرار فدعك من الكلام الذي يقول أنه لا يفيد إلا الحقيقة فكل كلام القرآن حقيقة ولكن المشكلة فيمن جعلوا بعض المعاني -الفرعية- هي الأصل وقاسوا كل المعاني عليها! يا أخي قلتُها وأقولها مرارا وتكرارا هناك معنى أصلي كبير تندرج تحته كل المعاني المذكورة للكلمة, ولم يقم بالبحث عن أصول المعاني في تاريخنا إلا قلة قليلة أهمهم ابن فارس في معجم مقاييس اللغة, وهذا ما ينبغي أن تحاكمني إليه "الأصل" الذي تندرج تحته المعاني كلها, وليس المعنى الذي اختاره بعض اللغويين استنادا إلى استعمال العوام له!

فإذا كنت قد فهمت ما قلناه بأعلى فليس لك حاجة إلى سؤالي عن توجيهي للقبضة, لأن ضم أصابع اليد إلى راحتها ليس هو الأصل اللغوي وإنما الضم أو القبض الذي هو ضد البسط هو الأصل, لذا فلا مجاز عندي في الآية!

الفكر المعتدل
08-16-2011, 06:15 AM
تفسير جميل ومنطقي ويدخل العقل من اوسع ابوابه :D

وبالنسبة لقول السامري : وقبضة قبضة من اثر الرسول

الا يمكن ان نقول ان الرسسول هنا هو الشيطان او هواه ؟

حيث ختم فعلته بقوله : وكذلك سولت لي نفسي ؟

وذكر ربنا في القرءان ان الشياطين يوحون الى اوليائهم ليجادلوكم ؟